قرار رئيس الحكومة الإسباني وزعيم الحزب الإشتراكي،جاء بعد أكثر من سبعة أشهر من القطيعة الدبلوماسية بين البلدين،بعد عودة السفيرة المغربية للمغرب. فتوقفت حركة المرور عبر الموانئ الإسبانية والتي كانت تعرف ازدحاما مكثفا في الصيف،باختيار مغاربة أوروبا العبور إلى المغرب عبر عدة موانئ إسبانية .هذه العملية كانت تخلق حركة نشيطة ،ووظائف شغل في عدة مدن إسبانية جنوبية والتي عرفت أزمة خانقة بسبب القرار المغربي الحازم ردا على مواقف الحكومة الإسبانية فيما يخص قضية الصحراء .العلاقات ازدادت سوءا باجتياح القاصرين لمعبر سبتة بالآلاف ،واستمرار التهديدات الإسبانية بإدخال الثغرين معا مليلية وسبتة ضمن اتفاقية شنغن.المغرب لم يتراجع عن قرار إغلاق الثغرين ووقف كل عمليات التهريب التي كانت تضر بالإقتصاد الوطني .وبسبب القرار المغربي ،دخلت المدينتين المحتلتين كسادا اقتصادي رهيب ،وأصبح العديد من سكان المدينتين من الإسبانيين يفكرون في المغادرة.المغرب لم يكتفي بإغلاق الثغرين بل انطلق في إنجاز مشاريع في كل من ضواحي مليلية وسبتة ستوفر العديدمن مناصب شغل للقضاء على عملية التهريب،مشاريع ستوفر فرص شغل كثيرة،خصوصا بعد الإنتهاء من مشروع ميناء الناضور غرب المتوسط،وتوسيع المنطقة الصناعية بالفنيدق.وأعتقد أن مواقف إسبانيا الأخيرة اتجاه المغرب خصوصا تصريحات حزب فوكس المعروف بعدائه الدفين ضد الإسلام والمغاربة اختار الإمتناع عن التصويت ضد زيارة بيدرو للمغرب ،وبوديموس معروف بمناصرته للبوليساريو ومواقف أحزاب صغيرة في كتلونيا وبلباو الباسكية مواقفهما مناصرة للبوليساريو لأنهما أصلا حزبان يدعوان للإنفصال .مواقف هذه الأحزاب هي التي جعلت المغرب يرفع يده عن مراقبة الحدود الإسبانية ،وقد أعلنها وزير الخارجية المغربي ،،لسنا دركا لحماية الحدود الإسبانية ،وفي حينها هجم أكثر من ألفان مهاجر إفريقي على الثغرين المحتلين.وكان ماحدث رسالة واضحة للحكومة الإسبانية ،عجلت بالإعتراف الإسباني بالدور الحاسم الذي يقوم به المغرب لمحاربة الهجرة السرية والتطرف والإرهاب .وعجلت باتخاذ القرار الذي يخدم مصالح البلدين بالإعتراف بمشروع الحكم الذاتي والذي كان حلا لعودة العلاقات بين البلدين .المغرب تلقى بارتياح كبير القرار الذي اتخذه رئيس الحكومة الإشتراكي بيدرو سانشيس والذي واجه معارضة من حزبي بوديموس والأحزاب الصغيرة في كتلونيا والباسك أما حزب فوكس العنصري فقد امتنع عن التصويت في البرلمان الإسباني رغم أنه معادي للإسلام والمغاربة،و،مواقف هذه الأحزاب ليست إلا حملة انتخابية قبل الأوان فاقدة للشرعية خصوصا وأن الحزب الإشتراكي الحاكم كان يسعى للخروج من الأزمة مع المغرب خصوصا وأن العلاقات المتوترة بين البلدين كان لها تأثير على الإقتصاد الإسباني الذي كان يعاني بالخصوص من جائحة كورونا.إذا تنويه الحكومة الإشتراكية بمشروع الحكم الذاتي ،هو الحل الذي كان أمام سانشيس لعودة العلاقات المغربية الإسبانية،والخروج من القطيعة والأزمة الإقتصادية،والحفاظ على مصالح إسبانيا الإقتصادية في المغرب،وكذلك للحفاظ على استقرار إسبانيا ،وحمايتها من الهجرة السرية والإرهاب والتطرف ،والحكومة الإسبانية أدركت الدور الهام الذي يقوم به المغرب في حماية إسبانيا من آفتي الهجرة السرية والإرهاب .زيارة بدرو سانسيش للمغرب هي فرصة لتعزيز الثقة بين البلدين وفتح آفاق تعاون أوسع بين البلدين،واعتراف رسمي إسباني بالدور الإستراتيجي الذي يلعبه المغرب في حماية حدود أوروبا الجنوبية.وهوفي نفس الوقت باب إفريقيا السوق الواعد.إذا دعم إسبانيا لمشروع الحكم الذاتي ،كان الفرصة الأخيرة للحكومة الإشتراكية الإسبانية للخروج من أزمتها الإقتصادية.وهوقرار سيخدم مصالح إسبانيا الإقتصادية والأمنية كذلك .وتبقى أحزاب اليمين المتطرف الإسباني فوكس بالخصوص،وحزب بوديموس وانضاف إليهما الحزب الشعبي ،المعارضين لقرار الحزب الإشتراكي ،ركوب على القرار والإنفراج الذي تعرفه العلاقات المغربية الإسبانية هوحملة قبل الأوان لإسقاط حكومة بيدرو .لكن زيارة سانسيش للمغرب والإتفاقيات التي سيتم توقيعها ستمكن البلدين من تطوير علاقاتها لما يخدم مصالح الشعبين معا اللذان تجمعهما الجغرافيا والعلاقات التاريخية ثم المصالح الإقتصادية،لأن إسبانيا تعتبر الشريك الأول للمغرب.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube