بقلم عبد المجيد مومر

” قَالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّه عَلَيْنَا وَ إِن كُنَّا لَخَاطِئِينَ (91) قَالَ لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّه لَكُمْ وَ هُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (92)”. صدق الله العظيم

و لأن العزيز الوهاب مَنَّ على ولاد الشعب بِهَدْي الإعتصام بعقيدة الصابر المُحْتَسِبِ، الذي لا يقطع الرجاء المُتَّصِل بالله ِرَبِّ الجلالة القدوس. فَتَجِدُونَنَا هكذا نحن المُبَشِّرُون بزوال غُمَّة التّقسيم التي إصطنع نزاعها أعداء المملكة الشريفة. إذ هكذا نحن ولاد الشعب، نلامس رَحْمَة الوَاحِدِ القهار، بصدق الاقتباس من سُنَّة الرَّسُولِ المُعَلِّم مُحمَّد السِّراج المُنِير. حتى نسْتَرسل بالتّضرّع للخالق الواحد الأحد قصد تجميع شَمْل بنات و أبناء الوطن المغربي الموحد. أيْ: من أجل تَيْسِير سبيل عودتكم معشر الأشقاء المُسْتَضعفِين المُحتجَزِين داخل سجون الرق و النخاسة و الظلم و الإرهاب العسكري الجزائري.

و أنكم أهلنا المغاربة المُحاصَرين المَمْنوعين من أبسط حق في منظومة حقوق الإنسان كما هي متعارف عليها كونيا. و أنكم المحكومين بالحَجْر المُؤبد، إذ لا حق لكم في التعبير الديمقراطي عن إختياركم الإلتحاق بمسيرة موطنكم الأصيل الأغر. مسيرة المملكة الشريفة الذكية التي يقودها أمير المؤمنين الملك محمد السادس. إينعم .. مسيرة الاختيار الديمقراطي الوطني القائمة على فلسفة ملكية إنسانية و ركائز مؤسساتية حقيقية و ترسانة قانونية متقدمة و حلول تنموية متوسعة.

فَها نحن نُنَاديكم من قريب: أن حَطِّمُوا جبهة أقانيم الإرهاب و الرق و النخاسة، ثم التحقوا بالوطن المغربي المُوَحَّد نُنَاضِل معا مِن أجل الحاضر و المستقبل، نُنَاضل من أجل غايات إنسانية مُبْدِعَة، نُنَاضِل بكل حرية مسؤولة من أجل توزيع عادل للمقدرات الوطنية بين سماء المغرب المُوَحَّد و بين سَفْحِ مائِه، بين ما على و بين ما تحت أرضه.

فانتبهوا -اليوم- لاختيارِكُم الحُر و الواعي، قبل أن تُحَاسِبُكُم غدا، هذه الأجيال التي الآن طور الميلاد. حيث لَابدَّ للأجيال الآتية، أن تَصِلَ إلى الإطلاع الرقمي التام على الحقائق المشهودة. ذلكم ذات ساعة آتية لا ريب في حاضرها أو مُستقبلها!.

إي و ربي هلُموا .. بنا إلى ربيع الصحراء الأزهر، و إفتحوا قوس التراكم الإيجابي البهيج داخل وطنكم الأم. إذ رغم كيد الكائدين و مسالكهم العدوانية الوَعِرَة، فإن المملكة الشريفة قد حَقَّقَت الرِّيَادة في إبداع ريادة ثقافية سامية جعلت للتعايش المجتمعي مكانته العريقة داخل بنى الثقافات المحلية المتعددة بوطنكم المغربي المُوَّحَد القوي المتقدم بثبات حضاري مكين.

فَهَلُمُّوا .. بنا يا بنات و أبناء الوطن المغربي المُحْتَجَزِين في مخيمات الخلاء القاحل. هَلُمُّوا .. ها رفاق المواطنة الدستورية ضمن الوطن المُوَحَّدِ، يبتهلون للمولى النصير بدعاء تحرير العقول و تغيير العقليات من أجل ربيع الصحراء الأزهر، من أجل فك الحصار، و من أجل تحرير رقاب المستضعفات و المستضعفين و المحتجزين بمخيمات الذل و الهوان المرير.

وَا أحبّتنا الكرام هَلُمُّوا .. بنا نرفع لواء الإختيار الديمقراطي الوطني بِسُمُوِّ قلوب السلام من أجل التشاركية و التنمية، و ليس بِهَوَسِ الحرب و الهمجية و الكراهية. هَلمُّوا .. بنا نُنَاضِل جميعنا من داخل أرض الوطن المُوَحَّد، نناضل من أجل توطيد مجتمع الاختيار الديمقراطي الوطني و ترسيخ مبدأ المواطنة الدستورية. من أجل إحقاق مطلب الإرتقاء الاجتماعي المُتصاعد لكل المواطنات و المواطنين متشبثين بمكتسبات التعاقد الدستوري المغربي الأفخم.

رَبَّاهُ يَا رَبَّاهُ .. فكيف يُرادُ منّا مقارنة ما لا يُقارن؟!

وَيْ .. أيْ: لا ليس بإمكان ولاد الشعب مقارنة نخاسة مُخيَّمات الجلاء على أرض الخلاء العسكري الجزائري، مع سلامة الأصل الحقوقي و التنموي للحل النهائي المغربي المُتجسد في مبادرة الحكم الذاتي الإنسانية؟!. تَالله ليس بإمكان ولاد الشعب مقارنة واحات العيون و الداخلة، بكِيتُوهات أكبر بؤرة إستعباد متوحشة بأرجاء المعمورة. هذه البؤرة المستبيحة لآدمية ضحايا جبهة الإرهاب و الأبارتايد المسكوت عن جرائمها الشنيعة ضد الإنسانية المطمورة، فَأنَّها المتواجدة تحت نيران العسكر الجزائري.

بل هكذا أحبَّتنا الأشقاء .. إستعملوا منهج الأرقام و الحسبة الدقيقة، و شاهدوا قراركم المصيري كأَنْتُم مَعَهُ خاضعون لطغمة عسكر قَتَّالَة. ثم إرتقبوا معنا إنَّا معكم لَمُرتقبون! .. حتى يكشف الله الغطاء عن أعين الأمم المتحدة و يُصبح بَصَرُها حديد. حينها تتراءى لها بشاعة الجرائم المرتكبة ضد الإنسانية بمخيمات الجلاء على أرض الخلاء العسكري الجزائري.

و يا معشر الأحبة إقتربوا .. من آفاق وطنكم الأم بِعَين البصيرة و فِرَاسة المُؤمن. هكذا إقتربوا .. من تجربة موطنكم الواقعية الإصلاحية المتواصلة، بما أنها وثبة حضارية رائدة للأمة المغربية، ضامنها الدستوري ملك ديمقراطي، حافظ لِعهوده. و ذا نبض القلوب الراغبة في السلام من أجل التشاركية و التنمية، إنما يُسْمِعكُم دَقَّات عباراته الناقلة لنداء الأَحِبَّة، المُغَيَّبِين ظُلمًا وَ جورًا عن الاطلاع على حقائق ما يعيشه جنوب المغرب الحبيب من طفرة تنموية ديمقراطية واعدة بإفريقيا. و أنها الطفرة التي تَسْتَحِقُّ إلتحاق بنات و أبناء الوطن المغربي المُحْتَجَزِين داخل مخيمات و مساكن بدائية في فيافي العسكر الجزائري القاحلة، و إنهم إخوتنا المُحاصرين بين أسلحة عصابات الاسترزاق الدموي، و بين ميليشيا الإرهاب، و بين مافيا التهريب، و بيت شياطين المُتَاجِرِة بالبشر.

فَإَنَّمَا الرجاء في الله تفاؤلٌ رَقْرَاقٌ عند ولاد الشعب. و كذا أملٌ راقٍ في عتق رقاب المُحاصَرين المغلوب على أمرهم، الممنوعون قسرًا من فرصة تصحيح أخطاء الماضي، و من تأمين أبسط مقومات المستقبل المُلاَئِم. و أَنما النداء إليكم أيها المغاربة الأحبة من المُهَجَّرِين كُرْهًا، الذين ازدادوا بعد تاريخ المسيرة الخضراء، و الذين يجهلون الطفرة القوية المتقدمة بمَوطنهم الأم. فلا هم يحيطون خبرا عما راكمتْهُ المملكة الشريفة من مكتسبات دستورية مُتقدمة، بما أنَّهُم وسط كمين الإحتراز الإستعبادي. ذلك حين لا يعلمون إلاَّ ما كُتب عليهم بالغصب و الإكراه من المُستَكْبرِين دهاقنة جبهة الإرهاب و الرق و النخاسة، و من عصابة تحريف الإنتماء الخرائطي لصحراء المغرب الأقصى عن مواضعه التاريخية الواقعية و العلمية.

وَا حَرَّ قَلْبَاهُ .. فقد خَرَجْنَ و خرَجوا من مشيمة مُحْتَجَزة، محرومين من استنشاق عبق التشاركية و التنمية. و كذا مقصيين عن التمتع بأكرم أشكال الحرية: الحق في الإبداع، الحق في الاختيار و في التعددية و في التنوع البشري. و يا ليت شعري .. كيف ينعمون بالحرية في الاختيار؟، بينما أنين المخاض يُكَسِّر الصمت خلف قضبان جبهة الفقر و الحاجة و العوز و التخلف عن ركب الحضارة، نتيجة فرض الوصاية الجَيْلِية عليهم من طرف سدنة الوهم الاستعبادي و عُبَّاد أوثان التقسيم المدحور، المدعومين بخُبراء “اقتصاد” الإتجار بالبشر!.

إي و ربي .. كيف ينعمون بالحرية في الاختيار؟، بعد أن شُلَّ مراد الجبهة الإرهابية عند تأويل بشري همجي بدائي منحرف. نعم .. تأويل يحتضن عقيدة العنف و غارق في الفساد المالي من خلال نهب ملايير المساعدات باسم الإنسانية المُغتَصَبَة. تلك المسكوت عن حقوقها بجبهة تندوف الصورية، هذه الملايير من الدولارات المنهوبة التي تزيد من جعل أمراءِ الدم المَغدور أثرياء سوق النّخاسة.

إن رَهْطَ الجبهة المارقة قد إغْتَنوا منْ مآسي الإنسانية، و نحن داخل تيار ولاد الشعب نَكْرهُ إستمرار أعفَن بؤر الرق المُسْتَعْبِد على سطح المعمورة، لذا نرفض إستمرار أبشع تجليات المخاتلة الكيْدية ضد وحدة مصير الأجيال المغربية الجديدة.

فَعُودُوا أَحِبَّتَنَا اليَوْم .. لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمْ!

عبد المجيد مومر
رئيس تيار ولاد الشعب بحزب الإتحاد الإشتراكي للقوات الشعبية

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube