أحمد رباص – حرة بريس

باعتباره ملما إلماما جيدا بالعلاقات بين المغرب وجارته الشمالية، اعترف بيدرو ألتاميرانو بأنه كان يتوقع أن تغير إسبانيا رأيها بخصوص الصحراء المغربية، ودافع عن مزايا علاقات أكثر متانة بين البلدين المطلين على ضفتي مضيق جبل طارق.
انطلاقا من خبرته التي راكمها في هذا المجال، أجرت مجلة (ماروك إبدو) الفرنكفونية مقابلة مع هذا الصديق الوفي للمغرب وللمغاربة، ويسعد جريدة (حرة بريس) أن تقدم لقرائها مجمل ما جاء في هذا الحوار.
في السؤال الأول، ذكرت المجلة ضيفها بأن إسبانيا تدرس الآن المبادرة المغربية للتفاوض بشأن وضع الحكم الذاتي في الصحراء كأساس أكثر جدية وواقعية ومصداقية لحل النزاع في المنطقة، لتسأله بالتالي إن كان شخصيا يتوقع أن يتم تبني هذا الموقف.
منذ البداية، اكتسى جوابه لونا إيجابيا، مؤكدا على أن هناك عملا كان يتم إنجازه في الكواليس كما ينبغي القيام به عندما يتعلق الأمر بالدبلوماسية. لم نكن نعرف متى سيرى الإعلان النور، ولكن أولئك الإسبان الذين يتابعون عن كثب العلاقات بين البلدين انتظروه بشوق وأمل.
على مستوى قناعته الشخصية، اعتقد أن الحادث المؤسف لما يسمى بقضية “إبراهيم غالي” أثار منذ البداية رد فعل رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، مع تقديم
وزيرة الخارجية، أرانشا غونزاليس لايا على وجه الخصوص استقالتها، إلى جانب كل المتورطين في الدخول والخروج غير النظاميين لزعيم عصابة البوليساريو المسلحة.
انطلاقا من تلك اللحظة وخاصة مع وصول الوزير الجديد، خوسيه مانويل الباريس، وهو دبلوماسي محترف على دراية بواقع المملكة المغربية، بدات العلاقات الثنائية ببطء ولكن بثبات تغير توجهاتها، إلى أن جاء في النهاية هذا التغيير الهام جدا. من الآن فصاعدا، يمكننا لذلك الحديث عن حاضر ومستقبل للعلاقات الإسبانية المغربية.
في السؤال الثاني قيل لبيدرو التاميرانو إن العديد من الشخصيات الإسبانية، مثل الرئيس السابق للحكومة، خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو، رحبت بقرار حكومة بيدرو سانشيز لكن يجب علينا أن نقول أيضا إن العديد من الشخصيات الأخرى كانت قاسية تجاه الأخير، واستحضرت المجلة بشكل خاص رئيس الحزب اليميني المتطرف فوكس، سانتياغو أباسكال، وبدرجة أقل قادة الحزب الشعبي.
بعد هذه التوطئة، سألت المجلة ضيفها عما إذا كان هناك احتمال فشل حزب العمال الاشتراكي الإسباني، الذي ينتمي إليه السيد سانشيز، في الانتخابات العامة المقبلة ووصول حزب آخر إلى السلطة من شأنهما ان يجعل أسبانيا تتراجع إلى الوراء.
في جوابه، قال صديق المغرب إنه على يقين بانه ليس هناك فقط السيد ثاباتيرو. فنحن المدافعون عن سيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية بصيغة موسعة من الحكم الذاتي تمت مهاجمتنا بنفس الطريقة. لكنني لا أعتقد أن اليمين الإسباني، القريب جدا من أطروحة الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي، سيجرؤ على التراجع عن ذلك القرار. الاحتجاج كجزء من النقاش السياسي شيء، ولكن متى جئت إلى السلطة وعليك أن تواجه السياسة الحقيقية تكون أمام شيء آخر.
كاستمرار لجوابه، قال ضيف المجلة: ما أخشاه أكثر، في هذا الاتجاه، الأحزاب السياسية من أقصى اليسار والأحزاب القومية التي ترتبط أيديولوجيا بأطروحات البوليساريو.
هو يعتقد أن هذا قرار جيوستراتيجي مهم جدا للامن في النظام العالمي الجديد بعد الحرب في أوكرانيا. وفي نظره، لا يمكن بأي حال من الأحوال تعديل هذا القرار الذي اعتمدته حكومة سانشيز، خارج النقاش السياسي الحماسي في إسبانيا.
بعد ذلك، سألت المجلة بيدرو عما تكون وجهة نظر بلاده بشكل عام حول قضية الصحراء المغربية، خاصة وأن لدينا أحيانا انطباعا بأن الرأي العام الإسباني يميل إلى دعم الخطاب الانفصالي.
في رأيه المتواضع، حين أنفقت جبهة البوليساريو الكثير من الطاقة للتعريف بموقفها من الصحراء اعتمادا على شبكة من الجمعيات لمد يد المساعدة للمحتجزين في تندوف وإدارتها بطريقة جيدة للشبكات الاجتماعية والإعلام، فشل المغرب في القيام بنفس الشيء.
وأضاف أنه يعلم أن خسارة معركة الاتصال يعني فقدان مبادرة الحقيقة. هذا هو السبب في كون غالبية المجتمع الإسباني داعمة لأطروحات البوليساريو. لكن بفضل العمل الجاد الذي تقوم به شخصيات ومنظمات التعاون الاسباني المغربي، في إطار ما يسمى الآن بالدبلوماسية الموازية، بدأ الواقع الإسباني يتغير بإيقاع متسارع، لأن هناك دعما أقل فأقل للبوليساريو وأكثر فأكثر للمطالب العادلة للمملكة المغربية.
وعن سؤال متعلق بدواعي إيمانه بعدالة قضية المغرب، قال بيدرو إن الأمر كان من السهولة بمكان. فحالما نقترب من حقيقة التاريخ ومعرفة أداء القبائل الأصلية في جنوب المغرب، تتوفر كل الأجوبة التي تقودك إلى التصديق بهذه الحقيقة. الملخص سهل المنال، ما عليك سوى معرفة أراضي سلطنة المغرب وكيف قطعتها فرنسا وإسبانيا بالمسطرة والكوس فوق سطح منضدة. كان كافياً إنهاء الاستعمار من خلال ارجاع المناطق لصاحبها الشرعي، الذي ليس سوى المملكة المغربية الحالية.
في الواقع، قبل استعمار المغرب، لم تكن هناك لا الجزائر ولا موريتانيا، فهاتان دولتان اخترعتهما فرنسا. نفس الشيء حدث للصحراء المغربية التي لم تكن أبدا بلدا، بل أرضا مغربية منذ غابر الأزمان. لكن اكتشاف ذلك ليس صعبا. يكفي الرجوع إلى التاريخ، يوضح بيدرو ألتاميرانو.
وأخيرا، طرحت المجلة على الصديق الوفي للمغرب وللمغاربة هذا السؤال: هل من الممكن في رأيك بناء صداقة مغربية إسبانية حقيقية قائمة ليس فقط على أساس المصالح الثنائية؟
أجاب المتحدث بالإيجاب وهو متأكد، على اعتبار أن علاقات ثنائية جيدة بين إسبانيا والمغرب مفيدة ليس فقط للبلدين، ولكن أيضا لأوروبا وأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط ​​والمحيط الأطلسي.
وفي هذا السياق، أعاد بيدرو للأذهان أن إسبانيا هي بوابة الولوج لأوروبا وأمريكا اللاتينية، والمغرب بوابة مؤدية لأفريقيا؛ لذلك فهذا الأمر حيوي للجميع.

علاوة على ذلك، اعتقد الخبير أن إسبانيا يجب أن تدافع عن اندماج المغرب في الاتحاد الأوروبي وحلف النيتو؛ ذلك أن أهمية العلاقات الثنائية الطيبة تتجاوز المنفعة المتبادلة لكليهما.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube