بقلم الخبير في الإستراتيجية : أمين سامي

لا يختلف إثنان أن التعلم الذاتي جزء لا يتجزأ من الحياة الأكاديمية أو المهنية للتلميذ أو الطالب أو الموظف، ويعتبر مسألة حيوية واستراتيجية للتطور وتحقيق الأهداف وهو جزء لا يتجزأ من التكوين الأساس وركيزة أساسية من ركائز العملية التعليمية التعلمية، الإ أنه مستقبلا و في ظل الثورة الصناعية الرابعة وما يصاحبها من تغييرات هيكيلية كبيرة وجذرية، أصبح اليوم البحث عن التعلم الذاتي الفعال أولوية وإستراتيجية كبرى ومصيرية لدى الأفراد والمنظمات والدول وبالتالي يعتبر هذا الأخير تحديا من التحديات المستقبلية.

فعبر التاريخ مثّل التعلّم الذاتي تحدياً لكل الكائنات؛ فمن لا قدرة له على التعلّم الذاتي لا يستطيع أن يُطوّر استجابات ملائمة وفعّالة للتحديات التي تواجهه في بيئته الخارجية، وبالتالي يعيش خارج الصندوق out the boxe وفي ظروف حياتية صعبة قد تؤدي به إلى الانقراض.
إن الوضع مستقبلا سيكون أكثر حدّة وتعقيدا بقدر ما سيشهده العالم من تطور المجتمع وتطور الخدمات والصناعات و… ، إذ سيزداد مطلب التعلّم الذاتي إلحاحاً وسيكون أكثر عنصر وتأثير في قبول السيرة الذاتيةمستقبلا ويعتبر أهم مكون من مكونات الأساسية لبناء سيرة ذاتية ذكية وشمولية، وسيصبح غيابه أو ضعفه أحد أكثر العوامل المتسببة في ازدياد حالات البطالة والفشل والإفلاس والانتحار.

غداً، من لا قدرة له، من الأفراد والمنظمات والدول، على التعلّم الذاتي والسريع والفعّال والمستمر سيكون مهددا بالانقراض.. وسيكون البقاء للأقوى تعلّماً والأسرع تعلماً.

سيتسع مستقبلاً دور التعلّم الذاتي وسيزداد الرهان عليه على حساب التعليم النظامي بسبب التحولات الجوهرية التي تمس في العمق النموذج التقليدي للمدرسة والجامعة وسوق الشغل، وبسبب حسابات ورهانات الرأسمالية العالمية المُتَحَوِّلة التي تسعى إلى دجتلة كل شيء، وجعل العالم رقمي بامتياز من خلال : المدرسة الرقمية، السوق الرقمي، العملة الرقمية، الجامعة الرقمية،… وكما سبق الذكر فمع كل ثورة حضارية عرفتها البشرية كان لها تأثير على العالم بصفة عامة و على الأسرة والمدرسة والسوق والمهن بشكل خاص، حيث سيكتسب مدخل التعلّم الذاتي القائم على استقلالية الحافز والقدرة، والبناء المستقل للمعنى الذاتي للتعلّمات، وعلى مدارس الحياة المتعددة، مواقع متقدمة على حساب مدخل التعلم القائم على المناهج التعليمية النظامية البئيسة.

إن التعليم النظامي في معظم الدول اليوم وغذا هو بضاعة فاسدة، والنوعية الوحيدة الجيدة اليوم وغذا هو التعلّم “المُهرَّب” في مدارس الحياة المتعددة والمصاحبة الفعّالة والتعلم الذاتي.
فالتعليم مستقبلا سيكون أكثر تعقيدا ولكن في نفس الوقت سهلا، إن التوجه العالمي اليوم يسعى إلى دمج التعليم النظامي مع التعليم الرقمي مع التركيز بشكل كبير على التعلم الذاتي من أجل تطوير الذات وتطوير المهارات الفردية بشكل كبير.

إن التعلّم الذاتي المستمر مسألة حياة أو موت لأن الحياة في تطور مستمر ولديها دائما أشياء جديدة توافينا بها، وبالتالي فإن الأشخاص الذين يبحثون عن الأمن يستثمرون في المدرسة فقط، والذين يبحثون عن الحرية يستثمرون في المدرسة وفي التعلّم الذاتي.

المصادر :
١. مقال رأي للدكتور إدريس أوهلال حول : تحدي التعلم الذاتي.
٢. مقال رأي حول : أهم التحديات المستقبلية، تحدي المهن السريعة.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube