بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

تدعي شركة الأجيال التابعة لأكبر صندوق سيادي لدولة الكويت أنها كانت ضحية للاحتيال في استحواذها، في عام 2008، على أسهم شركة LGM Denim (Legler Morocco سابقًا). حيث رفعت دعوى تحكيم ضد عائلة السنوسي وبنك إفريقيا التابع للبنك المغربي للتجارة الخارجية مطالبة بتعويض مالي يناهز 220 مليون درهم.
وكما يعلم عموم متتبعي قطاع المالية في مغربنا الحبيب، أنه رغم إقرار إفلاسها، يبقى لشركة Legler Maroc، الرائد السابق في مجال المنسوجات، قانونيا الحق في متابعة من تراه أضر باستثماراتها ومصالحها. فلجأت الى غرفة التجارة الدولية وطلبت تحكيمها. فيما رفعت شركة الأجيال الكويتية للأصول أمام محكمة التحكيم التابعة لها في نهاية فبراير 2022 دعوى قضائية ضد شركة Financière Hatt التي كانت تسيطر عليها عائلة السنوسي في السابق.
وللتذكير، أصول شركة الأجيال تابعة لشركة الأجيال القابضة المملوكة بالكامل للهيئة العامة للاستثمار، وهي صندوق استثماري سيادي لدولة الكويت والذي استثمر في مملكتنا الشريفة منذ ستينيات القرن الماضي ما يقارب من 11 مليار درهم.
و يعود تاريخ هذا الاستثمار إلى سنة 2008 ويتعلق باستحواذ شركة الأجيال على 20٪ من رأس المال المملوك من قبل المجموعة المالية هات في فرع المنسوجات LGM Denim SA ، المعروف سابقًا باسم Legler Maroc SA.
لقد ابانت الفحوصات المالية وأقر خبراؤها أن المستثمر الكويتي تعرض للخداع في هذه العملية التي كلفته 220 مليون درهم وبدوره سارع إلى اتهام شركاءه السابقين باستخدام إجراءات احتيالية، من خلال إنتاج صورة مطمئنة على LGM Denim ما شجعه على المراهنة على شركة سيتم تصفيتها في سنة 2014.
و أمام محكمة التحكيم، تطالب شركة الأجيال، من بين أمور أخرى، بسداد المبلغ المقابل لهذا الاستثمار.
و من بين المتهمين، نجد بنك إفريقيا التابع ل” BMCE BANK”، الممول التاريخي لمشاريع العائلة السنوسي. علاوة على ذلك، يطلب الأجيال أن يتم الاعتراف بالمسؤولية التضامنية والمتعددة للبنك من قبل المحكمين.
ولأسباب وجيهة، نجد أن بنك إفريقيا متهم بالمناورة الاحتيالية في المفاوضات وتنفيذ الاستثمار، حيث عمل كبنك استثماري و استشاري لمجموعة الأجيال و مراقبا أيضًا أثناء إجراءات تصفية شركة Legler Maroc بل إن المدعي يتهم البنك بالاستفادة من هذا الإجراء من خلال شراء الأصول العقارية لشركة LGM Denim خلال سنة 2006 بمبلغ 120 مليون درهم والتي باعها إلى مجموعة Karnawall التركية بسعر 250 مليون من درهم.
هذا و قد سبق وذكر في ملف هذه القضية اسم السيد المفضل الحلايسي المدير العام لبنك إفريقيا الموقوف رهن الاعتقال الاحتياطي باعتباره كان مشرفا عاما على العملية حيث لعب، كما أشارت إليه دفوعات المشتكية، دورًا رئيسيًا في مسألة توجيه استثماراتها حسب زعمها. و للإشارة فقط، السي الحلايسي متابع مع مسؤولين آخرين يجري التحقيق معهم في قضية برلماني سطات بابور الصغير، المدان بخمس سنوات سجنا ابتدائياً.
لكن، من المستفيد الأول من كل هذا؟ لمن آلت أرباح تلك التفويتات؟ هل يعتبر ما أقدم عليه السي الحلايسي خيانة لبنك إفريقيا الذي بدأ فيه مشواره العملي منذ أن قدم من فرنسا حاصلا على شهادة الدكتوراه في الاقتصاد من جامعة ليل سنة 1985 أم عليه أن يكون كبش فداء لتغطية غطرسة وتغول مالي جناه من يتمتعون بحصانة على حساب أكبر الشركات السيادية الكويتية؟ و على علمي، يبقى السي الحلايسي مجرد موظف حتى ولو كان مديرا عاما. ترى هل سيتمكن فك لغز هذه القضية؟ وهل القضاء المغربي قادر على ذلك؟ أظن أن القضاء سيقول كلمته لكن دون أن يكون عادلا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube