مصطفى المنوزي
رئيس المركز المغربي للديمقراطية والأمن

قبل عقد من الزمن ونيف ، أي قبل حلول فصل ربيع الديمقراطية المصدرة تساءلت في إحدى المقالات في ماذا يفكر مستشارو الملك ؛ وكان التفكير آنذاك مرتكزا على المفهوم الجديد للسلطة وعلى محاولة بلورة سياسات عامة تروم القطع مع ماضي القمع والإستبداد ، وتوج النقاش العمومي بخلاصات تقرير الخمسينية حول التنمية وتقرير هيأة الإنصاف والمصالحة ، ذيلت بتوصيات تؤكد نوايا الدولة في شخص رئيسها الذي تمثل لقب ملك الفقراء متحديا إكراهات مواجهة التنازع والتنافس حول الشرعية الإجتماعية المستمدة من الشرعية الدينية وايضا الشرعية الوطنية التاريخية ، في أفق بلورة ملامح الشرعية الديمقراطية المؤسسة على مخيال توصيات هيأة الإنصاف والمصالحة والتي افضت إلى ضرورة إقرار ضمانات عدم تكرار مآسي الماضي وأسباب الإحتقان المجتمعي والإنفلات الأمني ، واليوم وبعد إغلاق قوس العملية السياسية التي رافقت العهد الجديد ، يطرح السؤال من جديد : هل يكفي الإعتراف بفشل المشاريع التنموية وإقرار البديل المسمى “نموذجا تنمويا جديدا ” أم لابد من إرساء قواعد سليمة وحقيقية من أجل بلورة مفهوم جديد للعدالات وتجويد مقوماتها ، وبإستكمال مسلسل العدالة الإنتقالية التي تم إجهاضه وإرساء العدالة القضائية بالأمن القانوني وإستقلال السلطة القضائية والفاعلين فيها ، وخصوصا ترسيخ العدالة الإجتماعية ، والتي تقتضي دسترة ضماناتها بتعديل المقتضيات المتعلقة بها بجعل الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية والصحية والبيئية ، حقوقا مضمونة على أساس إلتزام الدولة ومسؤوليتها بتحقيق نتيجة وليس فقط بذل عناية كما جاء تقهقرا في الفصل 31 ، وما يترتب عن كل ذلك من أوقاع قانونية حقوقية وإنسانية تضمن الحق في الأمن ضد الخوف والحق في الأمن ضد الحاجة ؟ وبنفس القدر نسائل الحكومة كامتداد وظيفي للرأس الأولى للسلطة التنفيذية حول مسؤوليتها السياسية في بناء الدولة الإجتماعية ، فرغم خطابها اللبرالي المصطنع فهي تميل إلى تفقير الطبقات المتوسطة بسياساتها المالية الفقيرة إلى البعد الإجتماعي ، وإجراءاتها الإذعانية ( غير التشاركية ) والتي تفقدها كل شرعية ومشروعية بتخليها عن قاعدتها الإجتماعية ، مما يستدعي تحرك مستشاري عاهل البلاد لأن نسبة الخصاص الإجتماعي في تفاقم وكل توسع في البؤر السوداء على مستوى خريطة الفقر من شأنه شيوع البقع القاتمة على مستوى مواقع الضمير ، ليتم الإعلان رسميا عن إفلاس مشروع القطيعة مع ماضي الإنتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان بعودة مؤشرات السكتة القلبية ورجالاتها الصقور ومقاومي التغيير والبناء الديمقراطي . أكيد أن المستشارين يحبون وطنهم ، لذلك فليؤكدوا للملك والمواطنين حقيقة ما يجري ، فليس هكذا يتم معالجة وتجاوز مخلفات أزمة كوفيد المسترسلة والمتداعية ، ففي وعائكم وقمطركم عديد من المقاربات والبدائل إن كنتم تستشرفون زماننا الإجتماعي المشترك .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube