مصطفى البوبكراوي ــ مفتش تربوي ــ خبير تطوير الأداء والتخطيط الإستراتيجي وإدارة التغيير

في كل نظام توجد عوامل للنجاح وأخرى للفشل، عوامل تساهم في تحقيق أعلى مستويات الأداء والتغلب على مكابح التغيير. إن النظام التربوي نظام معقد تتداخل فيه مجموعة من العوامل التي تتبادل التأثير والتأثر، وأمام هذا التعقيد الذي تعرفه المنظومة التربوية، نحن بحاجة إلى مقاربة شمولية تراعي التفاعل بين عناصر هذا النظام. إن غاية كل نظام تربوي هي تحقيق النتائج والرفع من جودة مخرجاته، فالأداء هو النتائج، فحيث وجدت النتائج فثمة الأداء العالي، وفي غيابها يغيب الأداء. لتطوير النظام التربوي، نحتاج إلى نمذجة سلم الأداء والترقي فيه وفق مقاربة شمولية ورؤية متوازنة.

شروط تحقيق فاعلية النظام التربوي:

إن الحد الأدنى لتفعيل المشاريع والبرامج والمخططات التي تضعها الجهات الوصية على القطاع، هو توفر درجة من الفاعلية في النظام التربوي، هذه الأخيرة تتطلب عاملين أساسين لبلوغ درجة من الفاعلية تؤهل النظام التربوي لتحقيق أهدافه. يرتكز العامل الأول على تطوير حس المسؤولية لدى مختلف العاملين في المنظومة التربوية كل حسب موقعه واختصاصاته، فالمسؤولية مؤشر دال على طبيعة الثقافة التنظيمية السائدة في المنظومة. إن طبيعة الثقافة التنظيمية التي تقوم على الفردانية وضعف الإنصات وعدم التشارك والأنانية المفرطة، تضعف حس المسؤولية، كما أن الثقافة السلبية هي نتيجة لسلة من الإخفاقات التي عرفتها برامج الإصلاح، فهي جملة من المعتقدات والاتجاهات التي تكونت عبر الزمن بين مكونات المنظومة، إنها تاريخ المنظومة.

لا يمكن التقدم نحو النتائج المنشودة بتطوير حس المسؤولية فقط، بل نحتاج إلى تطوير الحافزية لدى العاملين في المنظومة من خلال نظام من الحوافر يوفر لهم فرصا للترقي الشخصي والمهني والاجتماعي. إن وجود موارد بشرية مسؤولة ومحفزة ولها دافعية عالية للعمل كفيل بتوفير درجة من الفاعلية للنظام التربوي. يعد التحفيز أداة من أدوات القيادة التي تراعي حاجات العاملين وأهدافهم والتي توفر لهم فرصا لتحقيق مشاريعهم وأهدافهم مع تحقيق مشاريع المنظومة. إن توفر المنظومة على نظام مرن من الحوافز مدخل هام لتحقيق الفعالية.

من الفاعلية إلى الفعالية:

إن توفر المنظومة على موارد بشرية مسؤولة ومحفزة لا يكفي للوصول إلى مستويات أعلى من الأداء، فالأطر المحفزة والمتشبعة بثقافة الواجب تحقق فاعلية النظام التربوي. إن غياب عنصر الاستشراف والتخطيط للمستقبل والاستعداد له، يسجننا في مستوى الفاعلية، لان يمكن الحديث عن فعالية المنظومة التربوية إلا من خلال العمل وفق منهجيتين هما: التخطيط وتحقيق النتائج. إن وجود خطة إستراتيجية متوازنة ومرنة ومؤشرات أداء دقيقة تنقل التخطيط من مستوى التنظير إلى التطبيق، شرط أساسي للدخول في مستوى الفعالية. إن غياب الفعل الإستراتيجي الجماعي الموجه نحو المستقبل، يضع المنظومة أمام مجموعة من الأفعال اليومية التي تفقد الفعل غاياته وتشوش على مخرجاته. إنه لا يكفي أن تمتلك مخططا أو برنامجا للحكم على فعالية النظام التربوي، إنك بحاجة إلى تحقيق الأهداف وتنفيذها وفق الإجراءات المحددة لبلوغ مستوى الفعالية.

سؤال التكلفة والموارد:

قد ينجح النظام التربوي في تنزيل برامجه ومخططاته، إلا أن تحقيق النتائج دون مراعاة لتكلفتها المادية والبشرية، وكذا عدم ملائمة الموارد المرصودة للأهداف المنجزة، مؤشر على ضعف نجاعة النظام. إن النظام التربوي الناجع هو الذي يسعى إلى تحقيق أهدافه وبرامجه مع المحافظة على موارده، لأن النجاعة هي ملائمة الموارد المرصودة مع المشاريع المنجزة. كما أن تحقيق النتائج والمحافظة عليها بحاجة إلى يقظة إستراتيجية تستغل كل الفرص لتحسين مدخلات النظام وعملياته.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube