أحمد رباص – حرة بريس

ها هي شجرة الثقافة العالمة بالمغرب تفقد إحدى أوراقها. تحمل هذه الورقة على ظهرها اسم أديب مبدع وأستاذ باحث وناقد استثنائي، هومحمد مفتاح.
يعتبر الفقيد الغالي وجه نقديا بارزا، اختفى بدون سابق إنذار عن ساحة حملة القلم في مجال الأدب والفكر على الصعيد المغربي خاصة والعربي عامة.
ضمن أجواء مطبوعة بالأزمات والاختلالات، تفقد الساحة النقدية والأدبية واحدا من ألمع مفكري اللغة والبيان النقدي.
بعد تجاوز عمره ثمانين سنة، يرحل محمد مفتاح عن هذه الدنيا بعد أن امتلأ رصبده بفتوحات علمية ومعرفية واغتنى سجله بنصوص محكمة الصياغة حتى أنها تظهر للقارئ علمية رصينة.
كان الراحل واحدا من أقوى الأسماء العربية التي بصمت حضورها الأكاديمي والعلمي، في البحث المجتمعي والتحصيل العلمي والنشر الثقافي المتخصص.
في مرحلة شبابه، عمل محمد مفتاح مدرسا بسلك التدريس الثانوي، قبل أن يصبح أستاذا جامعيا في كلية الآداب بجامعة الرباط، إلى أن تقاعد. أشرف الفقيد الراحل على العديد من الرسائل والأطاريح الجامعية، وتخرج على يديه العشرات من الطلبة والأساتذة ممن يشهد لهم القاصي والداني بحضورهم العلمي والأكاديمي الوازن، على صعيد مجموعة من الجامعات المغربية والعربية. كما ألقى الدكتور مفتاح دروساً افتتاحية في عدد من كليات الآداب المغربية، وقدم محاضرات بكليات الآداب ببعض البلدان العربية، فضلا عن تنصيبه أستاذاً زائراً بجامعة برنستون بالولايات المتحدة الأمريكية.
أصدر للدكتور محمد مفتاح مؤلفات ومصنفات ودراسات مهمة ونيرة، داخل المغرب وخارجه.
نذكر منها: “في سيمياء الشعر القديم”، “دينامية النص”، “مجهول البيان”، “التلقي والتأويل”، “التشابه والاختلاف”، “الخطاب الصوفي مقاربة وظيفية”، “تحليل الخطاب الشعري”، “رؤيا التماثل”، “مشكاة المفاهيم”، “المعنى والدلالة”، “فلسفة النقد”، “النص، من القراءة إلى التنظير”، “وحدة الفكر المتعددة”، المفاهيم وأشكال التواصل”، “مفاهيم موسعة لنظرية شعرية اللغة”، “المفاهيم معالم”، انتقال النظريات والمفاهيم”، وغيرها.
نال الأستاذ الدكتور محمد مفتاح اعترافا بكفاءته من خلا حضوره العلمي الكبير والوازن في الساحة الفكرية والنقدية الأدبية، داخل المغرب وخارجه، وشكلت محاضراته وأبحاثه ودراساته مراجع أساسية للباحثين والأساتذة والنقاد داخل العالم العربي وخارجه، وهو ما جعل مؤلفات الفقيد العزيز، في تعددها وتنوع مجالات بحثها، تنال عديد الجوائز الكبرى.
من أهمها: “جائزة الملك فيصل العالمية عام 2016، وجائزة الشيخ زايد للكتاب عام2011، و”جائزة الشبكة العربية للتسامح” عام 2010، و”جائزة سلطان بن علي العويس” عام 2004، و”جائزة المغرب للكتاب” عام 1995، و”جائزة صدام حسين للعلوم والآداب والفنون “عام 1989، و”جائزة المغرب الكبرى للكتاب في الآداب والفنون” عام 1987.
وخير ما نختم به هذا المقال الإخباري التأبيني، الإشارة إلى أن الراحل الكبير ترك وصية يتبرع بموجبها بمكتبته الخاصة لفائدة مركب ثقافي محلي بمدينة ابن أحمد، بجهة الدار البيضاء – سطات، من أجل دعم الثقافة والباحثين والقراء بالجهة والبلاد ككل.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube