ترجمة: أحمد رباص

كانت الشائعات وضجيج الممرات تنتشر بسرعة منذ القاء القبض على توفيق بوعشرين فلأن العديد من المناطق الرمادية، يغذيها غضب وسائل الإعلام وروايات متضاربة من الدفاع والنيابة العامة، لا تزال قائمة. إليكم فيما يلي عناصر الإضاءة.
هل كان الاعتقال ضروريا؟
ينص الإصلاح الأخير لقانون المسطرة الجنائية لعام 2016 على إجراء بديل عن إلقاء القبض على المشتبه فيهم، أي وضعهم تحت إشراف قضائي. وفي حالة بوعشرين، تم القاء القبض عليه فورا. غير أن النص (المادة 159) واضح بشأن هذا الموضوع: “إن الوضع في حالة الاعتقال إجراء استثنائي (…)”.
يتمثل الإجراء العادي في أن “تستدعي” الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، بناء على أمر من النيابة العامة، المتهم للاستماع إليه في شأن احتمال ارتكابه جريمة يعاقب عليها القانون الجنائي . إنما فقط في حالة رفض الشخص المثول أمام الشرطة، فإن الأخيرة تنطلق للبحث عنه ووضعه قيد الاعتقال إلى أن يتم تقديمه أمام وكيل الملك. فيما بعد، اعتبر دفاع بوعشرين السرعة التي ردت بها الشرطة على شكاوى الضحايا المزعومين مدعاة “للدهشة”، نظرا للتأخير المعتاد في معالجة شكاية أمام المحكمة.
جرى إلقاء القبض على بوعشرين يوم 23 فبراير؛ أي بعد مرور أحد عشر يوما، من لحظة وضع الشكاية الأولى إلى حظة اعتقال الصحفي.
لغز أشرطة الفيديو
ذلك واحد من أكبر الألغاز المحيطة بقضية بوعشرين. إذا صرح الوكيل العام لمحكمة الاستئناف بالدار البيضاء بأن في حوزته نحو 50 مقطع فيديو توثق للأفعال المرتكبة في حق الضحايا، فإن دفاع توفيق بوعشرين – وهو نفسه من خلال محاميه – يدحض وجود هذه الفيديوهات. ويدعي عبد الصمد الإدريسي، المنتمي لهيئة المحاماة ، أن موكله رفض مشاهدتها أثناء استجوابه، ونفى أن يكون على بينة من وجودها، على الرغم من أنه وفقا للشرطة، تم تصويرها في مكتب المشتبه به.
في عددها الصادر يوم 27 فبراير، كتبت صحيفة “أخبار اليوم” أنه تم اكتشاف أجهزة لتسجيل الفيديوهات (كاميرات لاسلكية، VDR، وما إلى ذلك) في مكتب بوعشرين، دون أن يحاط لا هو ولا باقي العاملين علما بذلك. وبالنسبة للنساء الأخريات (صحفيات ومستخدمات) اللواتيي استمعت إليهن السلطات فقد أبلغن المحامين بأن الشرطة عرضت عليهن أشرطة فيديو يظهرن فيها مع بوعشرين في مكتبه، ثم طلبوا منهن تأكيد هويتهن على أشرطة الفيديو المعنية. . ووفقا للسيد الإدريسي، فإن الوكيل العام سيستخدم هذا الإجراء فيما بعد لإثبات صحة أشرطة الفيديو المعروضة على المحكمة، حيث أن وسائل تسجيل الفيديو لا تقبلها المحاكم إلا عندما تكون هويات الأشخاص المعنيين ماثلة فيها.
المثول أمام العدالة
بعد استجواب توفيق بوعشرين، قرر الوكيل العام إبقاءه قيد الاعتقال، بانتظار مثوله أمام المحكمة الجنائية يوم 8 مارس للشروع في محاكمته.
وبعبارة أخرى، لن يمكن لمدير نشر صحيفة “أخبار اليوم” أن يمثل والمشتكيات منه أمام قاضي التحقيق الذي تتمثل مهمته في التعجيل بالتحقيقات القضائية كأساس للحكم. ومن الواضح هنا أنه بسبب مثول بوعشرين مباشرة أمام المحكمة تكون سرية التحقيق قد رفعت.
ويعني عدم تقديم بوعشرين أمام قاضي التحقيق أن الوكيل العام يرى أن هناك أدلة كافية ضد المتهم لتفادي إجراء مزيد من التحقيقات. كما أنه يعني ضمنا أن بوعشرين لن يكون قادرا على الدفاع عن نفسه أمام قاضي التحقيق الذي يملك صلاحية محاكمته في حالة سراح، وأن أن الصحفي محروم كذلك من مواجهة ضحاياه المحتملين.
ومع ذلك، ينص القانون (المادة 73) على أن الإحالة المباشرة على الغرفة الجنائية للمحكمة هو إجراء يستخدم ضد الأشخاص الذين ضبطوا في حالة تلبس، وهو ما لا ينطبق على بوعشرين.
ضحايا أو مشتكيات؟
وعلى اانقيض مما نقلته بعض وسائل الإعلام، فإن عدد الشكايات المقدمة ضد بوعشرين هو ثلاثة فقط. والأشخاص الآخرون – عددهم اثنا عشر وفقا للمحامين – الذين استمعت إليهم الشرطة كانوا شهودا.
من بين الشكايات الثلاث، كانت الأولى مجهولة المصدر وتم تصنيفها كشكاية بدون متابعة وفقا للإدريسي. أما الإثنتان الآخريان فقد قدمتهما خلود الجابري ونعيمة الحروري، وهما متعاونان سابقان مع بوعشرين. الأولى صرحت بأنها تعرضت لاعتداءات جنسية من قبل مديرها في “أخبار اليوم”، الذي أفادت التقارير بأنه هدد بوقف العرض الذي تنشطه لفائدة النسخة الفرنسية ل”اليوم24” إذا رفضت طلباته. وتتهم الثانية، وهي عضو في ديوان لمياء بوطالب الوزيرة المنتدبة المكلفة بالسياحة، في شهادة مؤثرة نشرت على صفحتها في الفيسبوك، اتهمت رئيس المجموعة الصحفية بالاعتداء عليها بالإكراه والعنف. بالإضافة إلى مرورها كصحافية في جريدتي “أخبار اليوم” و”الأخبار” اليوميتين، كانت نعيمة الحروري مرشحة في الانتخابات التشريعية لعام 2016 بألوان الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.
الاتجار بالبشر، آشنو هذا؟
توفيق بوعشرين هو أول مغربي يحاكم على الاتجار بالبشر. وقد أدرجت هذه الجريمة، التي لم يسبق أن نوقشت في البرلمان، عام 2016 في القانون الجنائي المغربي. ويأتي ذلك بعد انضمام المغرب إلى اتفاقية مكافحة الجريمة المنظمة عبر الوطنية وبروتوكول الأمم المتحدة لمنع وقمع ومعاقبة الاتجار بالأشخاص.
وفقا لتعريف الفصل 448-1 من القانون الجنائي، فإن الأمر يتعلق ب”تجنيد شخص أواستدراجه أو نقله أو تنقيله أو إيواؤه أو استقباله، أو الوساطة في ذلك، بواسطة التهديد بالقوة أو باستعمالها أو باستعمال مختلف أشكال القسر أو االاختطاف أو االاحتيال أو الخداع، أو إساءة استعمال السلطة أو الوظيفة أو النفوذ أو استغلال حالة الضعف أو الحاجة، أو بإعطاء أو بتلقي مبالغ مالية أو منافع للحصول على موافقة شخص له سيطرة على شخص آخر لغرض االاستغلال”.
منذ إدراج هذه الجريمة في القانون المغربي، كان وزير العدل السابق مصطفى الرميد قد أرسل دورية إلى الوكلاء العامين دعا فيها إلى “اليقظة بشأن التطبيق السليم لهذا القانون الجديد في القضايا التي تقتضي ذلك م”. جريمة أولى من نوعها في التشريع المغربي، والتي يمكن أن تكلف مدير أخبار اليوم عقوبة قد تصل إلى ثلاثين عاما وراء القضبان.

رابط المقال الأصلي: https://ladepeche.ma/affaire-bouachrine-les-5-zones-dombre-de-lenquete/

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube