بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

كشفت الحكومة المغربية على أول مشروع للميزانية في حكومة السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، يومه الثلاثاء 26 أكتوبر 2021، عن مشروع الميزانية العامة برسم سنة 2022، و الذي اثارت تفاصيله عجزا بقيمة 58 مليار و557 مليون درهم، أي بزيادة 33.37 بالمئة مقارنة بسنة 2021.
كما توقعت حكومة مغربنا الحبيب أن يصل إجمالي النفقات إلى 519 مليار و208 ملايين درهم بزيادة 9.07 بالمائة بالمقارنة مع 2021، وفقا لوثيقة المشروع والذي يقدر إجمالي الإيرادات العامة في قيمة 460 مليار و651 مليون درهم، اي ارتفاعا ب 432 مليار درهم مقارنة برسم سنة 2021.
وقالت السيدة نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية، خلال مؤتمر صحفي، إن مشروع الموازنة الجديدة يتضمن انفاقا رأسماليا على المشاريع يبلغ 245 مليار درهم و هذا رقم قياسي ومهم جدا لتحريك عجلة الاقتصاد. كما تراهن الحكومة في مشروع الميزانية على تحقيق نمو اقتصادي في المملكة بمعدل 5.2 بالمئة هذا العام و3.2 بالمئة العام المقبل، بعد انكماش بنسبة 7 بالمئة في 2020.
وليكن في علم قراءنا أن الميزانية العامة للدولة هي وثيقة تُعدها الحكومة سنويا و تعرض فيها توقعاتها لإيرادات ( المداخيل) الدولة خلال السنة المالية القادمة فضلا عن برمجة نفقاتها.
تُعد الميزانية وفقا لقواعد وضوابط يحددها نص منظم لقوانين المالية، بهدف تحسين قراءة مضامينها وتعزيز شفافيتها ومصداقيتها في أعين المواطنين. كما يعتمدها في العادة البرلمان بغرفتيه بعد جلسة تصويت تسبقها جلسات نقاش وتعديل، وهذا ما حدث خلال اليومين السابقين.
و المهم في الأمر هو أنه لا يمكن للحكومات في البلدان الديمقراطية أن تتصرف في موارد الدولة خارج ما تنص عليه الميزانية العامة التي تكون قد حظيت بثقة البرلمان بعد عرضها عليه للتصويت. فهل عسانا نحقق ذاك المبتغى في مملكتنا الشريفة؟
و لكي انير القراء الأعزاء في موضوع الميزانية العامة، أقول أنها تتكون من بندين أساسيين هما الإيرادات ( المداخيل) والنفقات.

الإيرادات
وتتشكل أساسا من المداخيل الضريبية، ثم المداخيل غير الضريبية بنوعيها العادية والاستثنائية.
– المداخيل الضريبية: وتتألف من الضرائب المباشرة (الضريبة على الدخل والضريبة على الشركات على سبيل المثال) وغير المباشرة (الضريبة على القيمة المضافة) وباقي الرسوم التي تفرضها الدولة مثل الرسوم الجمركية المفروضة على الواردات والصادرات ورسوم تسجيل العقود والغرامات.
– المداخيل غير الضريبية: وتتمثل في الأرباح التي تحققها الشركات الحكومية، وعائدات الأسهم التي تملكها الدولة في شركات القطاع الخاص. هذا بالإضافة إلى الواجبات التي يؤديها نائلو و أصحاب الامتيازات والرخص إلى الحكومة بصفة دورية (رخص الصيد، حقوق استغلال المناجم، حقوق زراعة أراضٍ مملوكة للدولة) والإتاوات التي تؤدى مقابل احتلال الملك العمومي.
وتكتسي جميع هذه الموارد صبغة عادية بالنظر إلى كونها تدر المال على الدولة بشكل منتظم. كما يمكن أن تحصل الدولة على مداخيل بشكل استثنائي من خلال عائدات الخوصصة و صفقات تفويت الأصول العمومية (أراضٍ أو مبانٍ أو تجهيزات) للخواص.
وتدخل في هذا الإطار كذلك: الهبات والمساعدات التي تتلقاها الدولة من باقي الدول الصديقة أو من وكالات التعاون الدولي أو إحدى المؤسسات الدولية العاملة في مجال التنمية ( مثل برنامج الأمم المتحدة اللإنمائي).
النفقات
وتتفرع النفقات إلى قسمين رئيسيين هما نفقات التسيير ونفقات الاستثمار أو التجهيز.
– نفقات التسيير: وهي النفقات الضرورية لاستمرار أجهزة الدولة في أداء مهامها الإدارية وأدوارها الاجتماعية. وتتعلق بأداء أجور الموظفين ومساهمات الدولة في صناديق التقاعد والتأمين الصحي الخاصة بموظفي الدولة، واقتناء لوازم السير العادي لمختلف الإدارات من مؤنٍ ومعدات. بالإضافة إلى نفقات دعم الأسعار والمساعدات ذات الصبغة الاجتماعية التي تقدمها الحكومة للفقراء، ونفقات خدمة الدين العمومي (الفوائد).
– نفقات الاستثمار والتجهيز: وهي النفقات المتعلقة بتشييد البنيات التحتية (طرق، سدود، موانئ، مطارات…) أو ببناء المرافق العمومية (مؤسسات تعليمية، مستشفيات، إدارات) أو بتأسيس شركات حكومية. وتُدرج ضمن هذه النفقات أيضا المساعدات المقدمة للمستثمرين بغرض تحفيز الاستثمار والتشغيل.
– نفقات الدين العمومي: ويتعلق الأمر تحديدا بتسديدات أصل الديون، بخلاف خدمة الدين (الفوائد) التي يتم إدراجها مع نفقات التسيير.
الرصيد
هو الفرق بين مجموع الإيرادات ( المداخيل) وإجمالي النفقات، ويكون إحدى الحالتين:
– موجبا، أي أن الإيرادات تفوق النفقات، ويقال آنذاك إن هناك فائضا في الميزانية.
– أو سالبا، أي أن الإيرادات تقل عن النفقات، ويقال عندئذ إن الميزانية تعرف عجزا.
ومن الممكن نظريا أن يكون رصيد الميزانية صفريا، بحيث تعادل النفقات مبلغ الإيرادات، ولكن هذه حالة معدومة الوجود في الواقع.
وفي حال عرفت الميزانية عجزا، فهذا يعني أن الحكومة ستلجأ إلى الاقتراض من أجل تعويض هذا العجز.
ويمكن للحكومة في بعض الحالات أن تختار بين الاستدانة داخليا عبر إصدار سندات الخزينة أو من الخارج من خلال الاقتراض من المصارف العالمية أو المؤسسات المالية الدولية أو إصدار سندات سيادية بالعملات الدولية في أسواق المال الدولية.
وفي حالات أخرى، تكون الحكومات مجبرة على الاستدانة بالضرورة من الخارج إذا كانت احتياطياتها من النقد الأجنبي لا تكفي لتسديد فاتورة الواردات والوفاء بالالتزامات المالية من الديون المستحَقة. إذ أن الاقتراض من الداخل يكون بالعملة المحلية، وهذا لا يفي بالغرض في هذه الحالة.
والسؤال الذي يحيرنا كمواطنين، هل تنزيل مضامين النموذج التنموي الجديد و انطلاق الأوراش الكبرى كفيلان باستخراج فائض في الميزانية المقبلة برسم 2023؟ رجاؤنا في الله كبير وعلى الله فليتوكل المؤمنون.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube