منعم وحتي.

إن تاريخ الحروب واستراتيجياتها، كان يعتمد على الدهاء والخطط والاستعداد اللوجستيكي والموقع، لكن الأهم أن يكون الدافع قويا وتغذيه عقيدة الجيش وإيمانه بتلك المعركة وعدالة قضيتها.

إن كل الرعونة تكمن في التحكم في زر الحروب من طرف من تتحكم في دواخلهم أحقاد وضغائن قديمة، تصبح الهدف المحرك لإذكاء الحروب. صحيح أن عسكر الجزائر ولعقود كان يحلم بمنفذ يجعله يطل على المحيط الأطلسي والآن يحاول فرملة انفتاح المغرب على إفريقيا، لكنه كان يغلف مطامحه التوسعية وتنفيذ أوامر كولونيالية الدولة الفرنسية العميقة بأوهام تقرير المصير المفترى عليه، لكن من المهم ضبط تفاصيل مربع مصدر أوامر الجيش الجزائري ومن يتحكم في قُمرة قيادته، لمزيد من فهم الصورة وسط نقع الغبار الذي يثيره جنيرالات الجزائر. فتذكيرا بالتاريخ المشهود عليه، فإن سعيد شنقريحة الذي يقود حاليا عسكر الجزائر، عذراً.. بل الذي يقود فعليا الحكومة ورئاسة الدولة، له سابقة سوداء مع الجيش المغربي، حيث كان يقود حفنة عسكرية هجمت على الأراضي المغربية سنة 1976، في ما كان يعرف بمعركة أمكالة، وقد اعتقل الجنود المغاربة كل هاته الكتيبة العسكرية بمن فيهم سعيد شقنريحة، وكان الحادث مُذِلا ليس فقط لقيادة عسكر الجزائر الذي وقف الجيش المغربي سدا منيعا أمام محاولته إثارة القلاقل في أراضينا، بل نكسة مدوية أيضا للرئيس هواري بومدين الذي كانت تحرك دواخله أحقاد حرب الرمال سنة 1963، حين رد المغرب بشكل صاعق على اغتيال عسكر الجزائر بدم بارد لدورية مغربية بفكيك.

لقد سارع بومدين بعد اعتقال شنقريحة وكتيبته من طرف الجيش المغربي، لاستجداء الرئيس المصري آنذاك أنور السادات للتدخل لدى المغرب لحفظ ماء وجه الجيش الجزائري وإطلاق سراح الأسرى من الجنود الجزائريين، وكان الاستعطاف الثاني أن لا يديع الإعلام المغربي تفاصيل هذا الاستعطاف الداخلي، كان المفاوِض آنذاك هو من أصبح بعد ذلك رئيس مصر حسني مبارك، – والذي كانت له أيضا حادثة مُذِلة سابقة مع محاولة الاعتداء على أراضينا بالصحراء المغربية -. فعلا لبى المغرب الطلب المصري، ففتح الجيش المغربي فجوة إرادية لخروج الكتيبة الجزائرية بقرار سيادي مغربي راعى الجوار والعلاقات الأخوية بين شعوب المنطقة والتي لوثتها أحقاد عسكر الجزائر.

إن الأحقاد والضغائن القديمة، لا يمكن أن تكون مصدر ومحرك استراتيجيات الحروب، وإلا لما توقفت الحروب الكلاسيكية في أوربا والتي جمعت لقرون : إيطاليا وفرنسا، وإنجلترا وألمانيا والنمسا وإسبانيا…، لتتعض أقطابها وتخلق تكتلا أوربيا وحدويا قويا اقتصاديا وسياسيا وعسكريا..

إن عقيدة الأحقاد التي يغذيها شنقريحة على رأس عسكر الجزائر لن تجلب إلا الدمار على المنطقة، ولا يظنن أتباع هذا المهووس بضغينة دَين وهمي، أنه سيخرج سالما في مغامراته العسكرية التي يلوح بها ضد المغرب، فأي اعتداء من الطغمة الدموية لقصر المرادية على شبر من الوطن، لن يمر بسلام على أي معتد، والتاريخ كما الحاضر بيننا.

إن الشعبين الشقيقين الجزائري والمغربي، من المهم في هاته اللحظات أن تتحرك قواهما الديمقراطية والتقدمية لإطلاق مبادرة مؤثرة لنزع فتيل الحروب، ومن يغذي أحقادها القديمة، حفظا لأمن وسلام المنطقة وحقنا لدماء بنات وأبناء الشعبين.

ملحوظة لها علاقة بما سبق :

  • إن إيمان الجزائر والمغرب بأنه لا مناص من وحدة مغاربية تتكامل فيها اقتصاديات المنطقة بما يستوجب ذلك من سيادة ديمقراطية الشعوب، سيكون فيها للجزائر ليس فقط منفذ بحري للمحيط الأطلسي، بل حرية كاملة لتنقل الأفراد والبضائع في كل مكان بالمغرب بما فيها موانئ بلادنا.
  • إن تاريخ الحركة التقدمية الوطنية الحقيقية، جمع بين موقف رفض خيار الحرب بين الشعبين كما عبر عنه الشهيد المهدي بن بركة في حرب الرمال، وكذا عدم المساومة على أي شبر من أرض المغرب والذي عبر عنه موقف اعتقالات ميسور.. ويشرفنا موقف رفض الحرب والتشبث بمغربية الصحراء.. ضد تزوير التاريخ.

بالصورة وقائع اعتقال شنقريحة أثناء هجوم كتيبته على الأراضي المغربية سنة 1976 (معركة أمكالا).

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube