أحمد رباص – حرة بريس

بعد ساعات قليلة من تسليم جائزة غونكور 2021، في الثالث من نوفمبر، للكاتب السنغالي محمد مبوغار سار، تلقى الموقع المغربي الفرنكوفونيLe360 ردة فعل ساخنة من الكاتب الطاهر بن جلون، أحد أعضاء لجنة تحكيم الجائزة المرموقة، .
يقول طاهر بن جلون، وهو معجب وداعم قوي للكاتب الشاب البالغ من العمر 31 عاما، إنه “سعيد جدا” بفوز هذا الكتاب الذي “ظل يحمله معه منذ شهر يونيو”.
بالنسبة للكاتب المغربي المقيم منذ سنوات في فرنسا، تعتبر “ذاكرة البشر الأكثر سرية”، موطن “وحي”.
وعندما يذكر هذه الرواية الثالثة للكاتب السنغالي الشاب المتحدر من ديربيل، لا يكف الطاهر بن جلون عن ترديد عبارات الثناء. ومن اوجزها هذه العبارة: “إنه كتاب جيد للغاية، وليس سهل القراءة، ويتطلب الكثير من الجهد. إنه كتاب جميل سيحبه أولئك الذين يعشقون الأدب”.
تجري أحداث “ذاكرة البشر الأكثر سرية”، الصادر ضمن منشورات فيليب ري في فرنسا وجيمسان في السنغال، في عام 2018، حيث يحكي قصة ديجان لاتير فاي، كاتب سنغالي شاب، اكتشف في باريس كتابا أسطوريا، نُشر عام 1938، بعنوان “متاهة اللاإنساني”.
اختفى المؤلف، المسمى ت ك إليمان الغامض، دون أن يترك خلفه أثرا، بعد أن احدث كتابه ضجة في فرنسا، حيث لُقّب في ذروة مجده بـ “رامبو الأسود”، وكذلك في بلده السنغال. مفتونا بالغموض الذي يحيط باختفائه، يقتفي دييجان خطوات هذا الكاتب المنتمي لحقبة أخرى، متتبعًا مساره عبر العصور، انطلاقا من السنغال إلى فرنسا مرورا عبر الأرجنتين.
“هذا الكتاب هو ترنيمة للأدب والكتابة والمخيال”، يعلق الطاهر بن جلون، مشيرا في نفس الوقت إلى أن محمد مبوغار سار يستوحى القصة الحقيقية للكاتب المالي يامبو ولوغام، التي احتفى بها النقاد عام 1968 ثم سرعان ما حطموها.
لكن بالإضافة إلى الأسلوب الجميل الذي كتبت به هذه رواية مبوغار الاستقصائية المحببة من النقاد و”المنتخبة في الجولة الأولى”، كما يوضح الطاهر بن جلون، فإن الاهتمام بنسخة 2021 من جائزة غونكور يكمن أيضا في ثرائها بالرموز.
وهكذا، على جائزة غونكور الأولى التي تُمنح لمؤلف من جنوب الصحراء الكبرى، يضفي الطاهر بن جلون بعدا ثقافيا وسياسيا.
يستهل الطاهر بن جلون قوله في هذا الباب بهذه الجملة: “سياسيا، هذه علامة مهمة، لا سيما في هذا الوقت الذي لا يكون فيه من السهل مناداة احدهم بمحمد”، مستحضرا بالإيماء الصعود القوي لخطابات اليمين المتطرف في فرنسا، ولكن قبل كل شيء التقليل من خطورتها، بينما الحملة الرئاسية جارية على قدم وساق.
كما يذكرنا بأن اللغة الفرنسية يتم الاحتفاء بها أكثر فأكثر ويسدي لها غير الفرنسيين والأفارقة والعرب خدمات جليلة…
“هذا واقع رغم أن الدولة الفرنسية تنهج سياسة ضعيفة للغاية تجاه العالم الناطق بالفرنسية، وتتخلى عن لغتها من خلال تقليص ميزانيات المعاهد الفرنسية حول العالم”، يدين الكاتب المغربي وعضو لجنة تحكيم جائزة غونكور.
لكن تبقى الحقيقة أن “اللغة الفرنسية ستبقى رغم هذه السياسة الرديئة”، يتابع، مؤكدا بالتالي أن “محمد مبوغار سار يدرك ذلك تمامًا”.
يعني ذلك ويقول الكثير، لأن محمد مبوغار سار لديه وجهة نظر قوية فيما يتعلق باستخدام اللغة الفرنسية ضمن الفضاءات الفرنكوفونية. علاوة على ذلك، في روايته، ألا يوجه تحذيرا، أقل ما يقال، صارخا بالحقيقة إلى زملائه؟ احذروا، أيها المفكرون والكتاب الأفارقة، من هذا النوع من المكافآت. في العمق، ستبقون غرباء، بغض النظر عن قيمة أعمالكم”.
عندما سأله موقع Brut الإخباري عن الموضوع، شرح محمد مبوغار سار
فكرته قائلا: “أعتقد أنه من المهم أن ندرك شيئا فشيئا أن الفرانكوفونية كبيرة جدا وأننا ندرك شيئا فشيئا أن اللغة الفرنسية مملوكة لعدة ملايين من الأشخاص حول العالم. وأن هؤلاء الأشخاص يأتون من كل مكان، من إفريقيا، من أمريكا الشمالية، من هايتي، مثل لويس فيليب دالمبير (كاتب من هايتي)، ليبلغوا نهائي جائزة غونكور، فهذا يعني شيئا ما”.
ثم تساءل، ملمحا إلى إلى الكتاب المرشحين لجائزة غونكور، “سنغالي حاضر، وهايتي حاضر. ماذا يعني ذلك؟”
يعني ذلك ببساطة أن هذه اللغة موجودة في كل مكان، أنها تأتي من كل مكان وأنه لا ينبغي لنا دائما أن نرى أن الكتاب الذين يأتون من مكان آخر والذين يجدون أنفسهم جميعا في لوائح الانتقاء هذه، أو على درجة معينة من الاعتراف، فهم هنا ليحظوا بامتيازات، أو لأنهم رموز تمثيلية. هم يمتلكون بشكل واضح هذه اللغة، هم كتاب كاملون، دعونا نعتبرهم كتابا كاملين”، يتابع المؤلف.
ختاما، “من الضروري أن يتمكن جميع الأشخاص الذين اكتسبوا اللغة الفرنسية والذين يكتبون بها لقرون من الدخول بطريقة طبيعية تماما إلى الأماكن التي تكافأ فيها الكتب باللغة الفرنسية ولا يعني ذلك نظام الاستثناء”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube