محمد بوبكري

لقد كات هدف جنرالات الجزائر من رفض تجديد اتفاقية تزويد إسبانيا بالغاز عبر الأنبوب الذي يمر عبر التراب المغربي، هو الإساءة إلى المغرب ، اعتقادا منهم أن ذلك سيلحق أضرار كبيرة به، والحال أن حاجيات المغرب من الغاز الجزائري، لا تغطي إلا عشرة بالمائة من حاجياته إلى الكهرباء. لذلك، فإذا كان جنرالات الجزائر يعتقدون أن حياة المغرب لتتوقف على غازهم، فإن هذا يدل على غيائهم، لأنهم ليسوا الجهة الوحيدة التي تنتج الغاز في العالم، حيث يمكن للدول المحتاجة إلى الغاز أن تقتنيه من بلدان عديدة توجد في مختلف بقاع العالم. ونظرا لكون إسبانيا تعتمد كثيرا على الغاز الجزائري، فإن حكام الجزائر لم يفلحوا في إلحاق أي ضرر بالمغرب، لكنهم قد ألحقوا ضررا كبيرا بكل من إسبانيا والبرتغال، الأمر الذي جعل سحرهم ينقلب عليهم، حيث بدأت بلدان الاتحاد الأوروبي تسحب الثقة منهم، وتجردهم من أي مصداقية، لأنها قد اكتشفت أنهم لا يحترمون معاهداتهم، لأنهم غدروا بإسبانيا. لذلك نجد اليوم أن برلمانيين ومثقفين إيطاليين قد بدأو يطالبون بلادهم بمراجعة اتفاقية الغاز مع جنرالات الجزائر، لأن هؤلاء لا يمكن أن يكونوا محط ثق ة، حيث بدأ هؤلاء البرلمانيين يرون أن جنرالات الجزائر مزاجيين، كما أنهم يتعاملون بانفعال كبير كلما وجدوا صعوبة في تلبية شهواتهم التوسعية، حيث يمكن لهؤلاء الحكام أن يفاجؤوا إيطاليا بقطع أنبوب الغاز عنها.ولا يتوقف الامر عند حدود إيطاليا، بل إنه رغم شهر العسل، الذي قطته ألمانيا مع حكام الجزائر، فإن المسؤولين الألمان قد انخرطوا في موجة الانتقادات ، التي توجهها مختلف الدول الأوروبية إلى جنرالات الجزائر بسبب ما فعلته مع إسبانيا، الأمر الذي قد يؤدي مستقبلا إلى رفض السوق الأوروبية للغاز الجزائري بسبب عدم رصانة جنرالات الجزائر، الذي يفقدون هدوء أعصابهم لأدنى سبب، لأنهم لا يستطيعون استعمال عقولهم. وهذا ما سيعمق المشاكل الاقتصادية والاجتماعية للجزائر، حيث سيؤدي إلى المزيد من الاحتقان الاجتماعي، الذي سيؤدي إلى هزات سياسية واجتماعية قد تفضي إلى انعدام الاستقرار السياسي، الذي قد يؤدي بدوره إلى اندثار دولة الجزائر.

وخوفا من ردود فعل الاتحاد الأوروبي، الذي بدأ يوجه سهام النقد إلى الجنرالات، فقد قام هؤلاء بدفع سفيرهم في بروكسيل ليقول إن “تبون “لم يقرر توقيف تزويد إسبانيا بالغاز، بل إن المغرب هو الذي رفض إجراء الحوار مع حكام الجزائر، والحال أن العالم يتذكر جيدا أن التبرير الذي قدمه تبون لعدم تجديد معاهدة مرور أنبوب الغاز إلى إسبانيا عبر المغرب، ينهض على اتهامه للمغرب بإعادة إقامة علاقاته مع دولة إسرائيل، ما يعكس عدم وضوح جنرالات الجزائر وعدم قدرتهم على التشبث بما قالوه في حق اسرائل، لأنهم اعتبروا علاقاتها مع المغرب هي مؤامرة ضد الجزائر.وهذا ما يؤكد كذب جنرالات الجزائر وجبنهم
ويرى خبراء دوليون أن حكام الجزائر يريدون خوض صراع الغاز مع العالم، حيث أردوا تقليد روسيا في خوض صراع الغاز مع الغرب. ولكن، هل قوة جنرالات الجزائر معادلة لقوة روسيا؟. إن روسيا قادرة على خوض هذا الصراع، لأنها قوة عظمى. ونظرا لهشاشة حكام الجزائر، فإنهم لن يستطيعوا خوض صراع الغاز. ويرى هؤلاء الخبراء أن جنرالات الجزائر لا يعون ظروفهم الذاتية، وهم لا يستفيدون من دروس تاريخ بعض مسؤولي منطقة الشرق الأوسط، حيث إن الملك السعودي “فيصل” قد توهم في سبعينيات القرن الماضي أنه قادر على خوض صراع البترول مع الغرب، فكان مصيره الاغتيال، فهل يريد حكام الجزائر أن يعرفوا المصير نفسه، الذي عرفه هذا الملك؟ . وإذا كان جنرالات الجزائر. يعتقدون أنهم يمسكون بخناق العالم، لأن حياته متوقفة على غازهم، فإن هذا مجرد وهم، لأن حياة العالم لا تتوقف على الغاز الجزائري، كما أنه يوجد الغاز في مختلف مناطق العالم، حيث يمكن اقتناء هذه المادة من أسواق عديدة، كما أن النشاط العلمي اليوم منصب على اكتشاف مصادر جديد للطاقة، الأمر الذي قد يصيب الغاز الجزائري بالبوار، حيث سيتمكن العالم من الاستغناء عن الغاز الجزائري. وعندما يحدث ذلك، سيعود جنرالات الجزائر ببلادهم إلى العصر الحجري، لآن حرموا الجزائر من الاستفادة تنمويا من عائدات البترول والغاز، حيث لم يقوموا بتنمية المجتمع الجزائري اقتصاديا واجتماعيا، كما انهم لم يتمكنوا من بناء منظومة تعليمية، يمكنها أن تؤهل الجزائر للانخراط في المستقبل ، وإقدارها على المساهمة في بناء الحضارة الإنسانية. وعندما نتأمل في ثقافة حكام الجزائر، نجد أنها ثقافة سلفية قبلية عرقية، قد تزج بالمجتمع الجزائري في صراعات عرقية وطائفية، ما سيعصف بوحدة المجتمع الجزائري، ويفقده لحمته، الأمر الذي قد يؤدي إلى تفكيكه، وبالتالي اندثاره، حيث توجد في التاريخ قديما وحديثا أمثلة تؤكد ذلك، ما يكشف عن الجفاف الفكري لحكام الجزائر، وعدم قدرتهم على استعمال الخيال، الأمر الذي جعلهم يرفضون التعددية ويمارسون الإقصاء، حيث صاروا يقمعون بوحشية الفكر الذي يعارض فكرهم والثقافة التي تختلف عن
ثقافتهم القبلية السلفية…
خلاصة القول إن غباء جنرالات الجزائر وتسلطهم قد يقودانهم إلى السقوط في الجحيم.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube