في سياق الجدل حول فرض “جواز التطعيم”، و إلزامية الحقنة الثالثة،  برز من جديد النقاش حول جدوى و آثار اللقاح المضاد لكوفيد-19، و ربطه بمؤامرة كبرى ضد النوع البشري (القطيع)، لأنه يستهدف  جهاز المناعة بما يتضمنه من رسائل و معلومات وراثية تؤثر على جهاز المناعة و تضعفه… و غيرها من الأقاويل التي تذكرنا بتصريح الرئيس البرازيلي  جايير بولسونارو
الذي زعم أن اللقاح المضاد لكورونا له علاقة بتطور متلازمة نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، الأمر الذي نفته الجمعية البرازيلية للأمراض المعدية. 
  كل ربط بين اللقاحات و استهداف البشر بالقتل و الأذى،  مزاعم لم تؤكدها الدراسات العلمية، و هي تذكرنا  بالإشاعات التي رافقت ظهور الفيروس التاجي، و التي نفت وجود الفيروس أساسا و ربطه بG5…و نحوه رغم أنه تسبب في حصد أرواح الملايين(تقريبا 5 ملايين).
من المؤكد أن فيروس كورونا أخطر من اللقاح لأن اللقاح يمر عبر عدة مراحل، و يخضع لرقابة علمية صارمة، و موافقة هيئات الأدوية الوطنية و الدولية قبل اعتماده،  و رغم أعراضه السلبية عند البعض فإن سميته(من السم) تبقى ضعيفة جدا إن لم تكن منعدمة، مقارنة بالفيروس الذي هو سم كله، و لا زالت الدراسات المخيفة حول آثاره البعيدة المدى على الاعضاء الحيوية للجسم بالإضافة إلى يحدثه من آثار على الجهاز التنفسي و تختر الدم…
و فوجئت البشرية بالفيروس الذي تشير كل الدلائل إلى مصدره غير الطبيعي بمعنى مصنع مخبريا رغم تكتم منظمة الصحة العالمية و تأخرها في إجلاء الحقيقة عن مصدر الفيروس رغم تحقيقاتها المتكررة، فالتقارير الإستخبارية فضحت هذا الأمر لهذا كانت الصين بإجراءاتها الصارمة جدا أدرى بخطورة الوباء و سرعة انتشاره.
ولولا منة الله و قدرة الجسم البشري بدرجات متفاوتة للإستجابة للتهديات لكانت النتائج كارثية، أمام هذا الوضع المستجد كانت  البشرية أمام تحد خطير، و فرض التقدم العلمي و التكنولوجي غير المسبوق عليها تحد أن تقدم في ظرف قياسي لقاح يصارع العدوى، و سرعة الإنتشار، و المتحورات، فتم اعتماد 
تقنية الحمض النووي الريبوزي 
(إم. آر .إن إيه بالانجليزية) في نسبة مهمة من اللقاحات و التي سرعت تطوير لقاح ضد كوفيد، طبعا عند البعض هذه ثورة علمية شارك فيها خبراء العالم من تركيا و المانيا و امريكا ستفتح آفاق جديدة للوقاية من أمراض اخرى….و قوبلت هذه النقلة النوعية عند البعض الآخر بتحفظ كبير ، والعديد من الشكوك والمخاوف.
عموما كانت البشرية أمام اختبار صعب إما خوض غمار هذه التجربة الغير مسبوقة، أو فقدان السيطرة و التحكم في الجائحة و بالتالي إبطاء العودة للحياة الطبيعية، و بالفعل التجربة أثبتت  أن البلدان التي بلغت  نسبة معتبرة من التطعيم سجلت مستويات جد منخفضة في عدد الإصابات مكنتها من رفع الكثير من القيود و التدابير، و نزعت الكمامات في الفضاءات المفتوحة، لهذا فهي تدعو لتعزيز المناعة بحقنة ثالثة خاصة عند الفئات الهشة. 
و أمام هذا النقاش العلمي في المجتمع الطبي يستمر الجدل بين أيهما أهم  العقار أم  اللقاح؟.فهل سيرى عقار كورونا قريبا النور أم أن الصراع، و انتهازية شركات اللقاحات و الأدوية سيبطئ العملية؟ .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube