أحمد رباص – حرة بريس

اتحد متظاهرون واستمر تكتلهم في شوارع السودان بعد أن قامت القوات المسلحة في البلاد بانقلاب عسكري.
ظهر المحتجون بهذه الصورة وهم يهتفون ويلوحون بالأعلام. أغلقوا الطرق في العاصمة الخرطوم وفي غيرها من مدن البلاد بعد استيلاء الجيش على السلطة.
تداولت وسائل الأعلام، محلية ودولية، خبر حل زعيم الانقلاب الجنرال عبد الفتاح البرهان يوم الاثنين الحكم المدني واعتقاله لزعماء سياسيين، داعيا إلى إعلان حالة الطوارئ. ومع ذلك، ارتفع صوت الاحتجاج ليفتح الجنود النار على الحشود ويقتلوا 10 أشخاص حسبما ذكرت الصحف والمواقع والإذاعات والقنوات الفضائية.
وبحسب رويترز، قال الجنرال البرهان إن محاولة الانقلاب التي وقعت يوم الاثنين كانت مبررة لتجنب “حرب أهلية”، وإن رئيس الوزراء المعتقل سيعود إلى منزله يوم الثلاثاء.
في وقت سابق، سعى نفس الجنرال إلى تبرير الاستحواذ على الحكم من خلال إلقاء اللوم على الاقتتال السياسي.
غير أن الانقلاب لاقى إدانة عالمية. وقال دبلوماسيون لوكالة الأنباء الفرنسية إن مجلس الأمن الدولي قرر أن يجتمع بعد زوال يوم الثلاثاء لمناقشة الأزمة.
واستنادا إلى الأخبار الرائجة على هذا الصعيد، كانت القوات تتجه من منزل إلى منزل في الخرطوم لتعتقل منظمي الاحتجاج المحليين.
في ظل هذه الأجواء المضطربة، ظل مطار العاصمة مغلقا وتم تعليق الرحلات الدولية. كما تعطل الإنترنت ومعظم خطوط الهاتف.
وأفادت نفس المصادر بأن موظفي البنك المركزي شنوا إضرابا، ورفض الأطباء في جميع أنحاء البلاد العمل في المستشفيات التي يديرها الجيش إلا في حالات الطوارئ.
للتذكير، ظل القادة المدنيون ونظراؤهم العسكريون على خلاف منذ الإطاحة بالرئيس عمر البشير عام 2019.
من جانبه، وصف وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكين تصرفات الجيش بأنها “خيانة للثورة السلمية في السودان”. وتبعا لذلك، أوقفت الولايات المتحدة 700 مليون دولار (508 مليون جنيه إسترليني) من المساعدات.
بعد ليلة من الاحتجاجات، نزل المتظاهرون إلى الشوارع صباح الثلاثاء ، مطالبين بعودة الحكم المدني. ورددوا شعارات، مثل “الحكم المدني خيار الشعب” وهم يضعون حواجز من الإطارات المحترقة. كما شاركت العديد من النساء اللائي هتفن “لا للحكم العسكري”.
تواصلت الاحتجاجات رغم فتح القوات النار على المتظاهرين يوم الاثنين. وقال أحد المتظاهرين الجرحى للصحفيين إنه أصيب في ساقه من قبل الجيش خارج المقر العسكري، بينما تحدث رجل آخر عن إطلاق الجيش للقنابل الصوتية ثم الذخيرة الحية.
في هذا الأجواء الاستثنائية، اعترف الطيب محمد أحمد بموت شخصين أمام مرآه. كما كتب اتحاد الأطباء السودانيين ووزارة الإعلام على فيسبوك أن إطلاق النار القاتل وقع خارج المجمع العسكري. وأظهرت صور من مستشفى في المدينة أشخاصا بملابس ملطخة بالدماء وإصابات مختلفة.
لم يستسغ زعماء العالم هذا الانقلاب وعبروا عن قلقهم حالما وصلتهم أنباء استيلاء الجيش على السلطة. انضمت الولايات المتحدة إلى المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي، السودان عضو فيه، للمطالبة بالإفراج عن القادة السياسيين الذين هم الآن قيد الإقامة الجبرية، من بينهم رئيس الوزراء عبد الله حمدوك وزوجته، إلى جانب أعضاء حكومته وقادة مدنيين آخرين.
وأفاد محمد عثمان مراسل بي بي سي عربي من العاصمة أن وحدة أمنية خاصة من الجيش توجهت إلى منزل رئيس الوزراء في وقت مبكر من صباح الاثنين، وحاولت إقناع السيد حمدوك بالموافقة على الانقلاب، لكنه رفض.
كان الاتفاق بين القادة المدنيين والعسكريين الموقع في عام 2019 يهدف إلى توجيه السودان نحو الديمقراطية، لكنه أثبت هشاشته بعد محاولات انقلابية سابقة، الأخيرة حدثت قبل أكثر من شهر بقليل. وقال الجنرال برهان، الذي كان رئيسا لمجلس تقاسم السلطة، إن السودان لا يزال ملتزما بالانتقال إلى الحكم المدني، حيث من المقرر إجراء الانتخابات في يوليو 2023.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube