ربيع الدهلي باحث في العمل البرلماني و الصياغة التشريعية

لاحديث اليوم سوى عن إجبارية جواز التلقيح، و السؤال الذي يطرح نفسه اليوم ؛ هل الدولة توفقت في حسن التواصل مع المواطن منذ بداية الجاءحة؟.
إن صدور المرسوم بمثابة قانون المتعلق بسن حالة الطوارئ الصحية بكافة أرجاء التراب الوطني، وذلك في إطار المشروعية ودولة القانون مع مراعاة للحقوق و الحريات الأساسية للأفراد، و الحفاظ على مصالح الدولة و كيانها، وصولا إلى إجبارية التوفر على جواز التلقيح كوسيلة إثبات أن الشخص ملقح لولوج الأماكن و المرافق العمومية و المقاهي و المطاعم….، ومارافق هذا الإعلان عدة إشكالات قانونية و دستورية، علما أن إثارة هاته المسألة يحيلنا إلى ضرورة إتخاذ كل الإجراءات الضرورية لحماية الصحة العامة وحفظ سلامة المواطنين المنصوص عليها دستوريا في الفصل 21: ” تضمن السلطات العمومية سلامة السكان وسلامة التراب الوطني في إطار إحترام الحريات و الحقوق الأساسية المكفولة للجميع”.
وفي ذات السياق، إن إجبارية التوفر على جواز التلقيح عملت على خلق نوع من الفوضى في التصرف و الأفعال، فالجميع أصبح يعتقد أن له سلطة لتفتيش الجميع، و الإدلاء بجواز التلقيح يرافقه الإدلاء ببطاقة التعريف الوطنية التي تتوفر على المعلومات الخاصة و الشخصية، علما أن القانون حدد على أنها وثيقة رسمية لا تمنح إلا للجهات الرسمية و السلطات او المؤسسات العمومية لأسباب موضوعية وأخرى قانونية.
ونحن أمام إقناع الناس بالجرعة الثالثة لزيادة المناعة الجماعية، و العودة إلى الحياة العادية يستمر غياب التواصل الفعال و الهادف، وهو مايساهم في حالة من الفوضى الحاصلة في بعض مراكز التلقيح.
فهل سيتم منع المقبلين على اجتياز الإمتحانات الدراسية او المهنية، او الولوج إلى المقاطعات والإدارات العمومية وما إلى ذلك لعدم التوفر على جواز التلقيح؟ ثم هل هذا الإجراء قانوني أم أنه سيفتح قضايا بالجملة ستعرض على أنظار الغرفة الإدارية لمحكمة النقض.
إن مايجب العمل عليه هو تكوين وتأطير الجميع على العلاقات الإجتماعية، و إيجاد إجراءات عملية وحسن التواصل عوض منح أناس أدوات تكبرهم تسمح لهم بالشطط في استعمالها وربما تعرضهم للمتابعة القانونية.
فالمؤكد أن الدولة مطالبة بالعمل على التواصل و التوضيح أكثر وإيجاد الآليات الفعالة لتحقيق ذلك، و إشراك جل المتدخلين بما فيها جمعيات المجتمع المدني و الإعلام بصنفيه، وتوضيح أن المناعة الجماعية تتحقق بالتلقيح وليس التخويف و الترهيب.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube