أحمد رباص – حرة بريس

انطلقت يوم أمس في المغرب الحملة الانتخابية المؤدية للانتخابات الجماعية والجهوية والتشريعية التي سوف تجري يوم الأربعاء 8 شتنبر. غير أنه من المناسب في بداية هذا التقرير ملاحظة أن هذه الانتخابات تتميز عن سابقاتها بتطبيق مجموعة من الإصلاحات، يأتي في مقدمتها تنظيم هذه الانتخابات التشريعية والجهوية والمحلية في يوم واحد، طمعا في نسبة مشاركة أكثر من 43 % التي سجلت في الانتخابات التشريعية الأخيرة.
من تلك الإصلاحات التي ميزت انتخابات ثامن شتنبر القاسم الانتخابي وإلغاء لوائح الشباب وتأخر صدور تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد.
ولا بد في نهاية هذا المقال من الوقوف على الشكل الذي تمت به تغطية الأحزاب السياسية للمقاعد المتوفرة ومن هي الأحزاب التي قامت بتغطية شاملة وتلك التي لم تتمكن من تغطيتها إلا بهذا القدر أو ذاك.
بناء على ما تقدم، يلزمنا الوقوف مليا عند تقنية القاسم الانتخابي وكيف يتم حسابه. فنقول إن القاسم الانتخابي أو الحاصل الانتخابي هو المعدل الذي يحتسب على أساسه توزيع المقاعد. والذي كان معمولا به في المغرب، وهو المعمول به في كثير من التجارب الدولية التي تعتمد الاقتراع اللائحي النسبي.
يحتسب القاسم الانتخابي على أساس الأصوات المعبر عنها بشكل صحيح، فإذا كان مثلا عدد المسجلين هو 40 ألف، والأصوات المعبر عنها بشكل صحيح هو 20 ألف، وعدد المقاعد المتنافس عليها 4 مقاعد، فالقاسم الانتخابي هو 20000/4 أي 5000.
فالحصول على 5000 صوت تعني الحصول على مقعد واحد. لنفترض أن النتائج كانت على الشكل الآتي: اللائحة “أ” حصلت على 10000 صوت، واللائحة “ب” حصلت على 5000 صوت، واللائحة “ت” حصلت على 2500 صوت، واللائحة “ج” حصلت على 1500 صوت، واللائحة “د” حصلت على 1000 صوت، فتوزيع المقاعد سيكون على الشكل الآتي: اللائحة “أ” مقعدان، اللائحة “ب” مقعد واحد، وبتطبيق أكبر بقية ستحصل اللائحة “ت” على مقعد. ولن تحصل اللائحة “ج” و “د” على أي مقعد لأن المتنافس عليه أربع مقاعد.
في حالة اقتسام الحاصل الانتخابي على أساس عدد المسجلين، سيكون الحاصل الانتخابي هو 40000/4، أي 10000 صوتا تعني مقعدا، وهنا ستتغير النتائج بحيث أن اللائحة “أ” لن تحصل إلا على مقعد واحد، وستحصل اللوائح الثلاث (ب وت وج)، رغم أنها لم تبلغ القاسم الانتخابي ولكن باستعمال تقنية أكبر بقية المعمول بها في المغرب، على مقعد لكل واحدة، بما في ذلك اللائحة “ج” التي حصلت على 1500 صوت، ولم تحصل على أي مقعد عند احتساب القاسم الانتخابي على أساس عدد الأصوات المعبر عنها بشكل صحيح.
وعلى خلاف ما يأمل مهندسو الانتخابات في المغرب من رفع من مستوى المشاركة السياسية بإجراء الانتخابات في يوم واحد، هناك من المحللين السياسيين من يرى أن هذا الإجراء ستكون له تأثيرات سلبية على نسبة المشاركة على اعتبار أن الناخبين سوف يتعاملون مع ثلاث لوائح: محلية، جهوية، وتشريعية، إلا أنه بحكم عامل القرب في الانتخابات الجماعية، تتم تعبئة المواطنات والمواطنين بسهولة ليتوجهوا إلى صناديق الاقتراع، في حين أن الأمر ليس كذلك بالنسبة للائحتين الأخريين. وبما أن الانتخابات تساعد صناع القرار على اخذ فكرة عن التوجه السياسي للمواطنين وعن مصالحهم بصفة عامة، يحول تواضع أو ضعف نسبة المشاركة السياسية دون حصول الحكام على أجوبة شافية للغليل.
احتراما للخطاطة المنهجية المومئ إليها في مقدمة هذا السطور، يجدر بنا الآن الانتقال إلى النقطة المتعلقة بتأخر تقرير اللجنة الخاصة بالنموذج التنموي الجديد عن الصدور وتأثير ذلك على الاستحقاقات القادمة.
كان متوقعا صدور التقرير في يونيو من هذه السنة، بعد أن أعطى جلالة الملك لأعضاء اللجنة المكلفة مهلة امتدت حتى نهاية 2020 بسبب جائحة كوفيد-19. وهكذا تساءل الجميع عن أسباب هذا التأخر لأن الأمر لا يتعلق بتقرير عادي، وإنما بلوحة قيادة من شأنها أن تعطينا نظرة مستقبلية على مدى 15 سنة تتحدد من خلالها أولويات وتوجهات الأحزاب السياسية. وكان من المرغوب فيه تقديم خارطات طريق بناء عليها تتحالف الأحزاب السياسية وتبلور برامج على المدى المتوسط في حدود خمس سنوات. وفي غياب التقرير ظلت الأحزاب معلقة تنتظر الذي يأتي ولا يأتي.
والآن، هل يعتبر إلغاء لائحة الشباب بشكل نهائي نقطة قوة للديمقراطية ام ضربة موجعة لانخراط الشباب في الشأن السياسي؟ جوابا عن هذا السؤال، نقول إن لائحة الشباب شر لا بد منه. ويجب أن نعرف أن المغرب هو البلد الوحيد الذي يخصص كوتا للشباب. هذه حالة استثنائية في المغرب حيث كانت هناك دائما نقط سيئة مرتبطة بهذه اللائحة. إن دفن لائحة الشباب نهائيا يعد صفعة قوية تلقتها الأحزاب السياسية التي اهتدت في الأخير إلى أن المكان الأنسب للشباب هو اللوائح الانتخابية المحلية.
وفقا للخطاطة المنهجية المرسومة سلفا لهذا المقال، نصل إلى النقطة الأخيرة المتعلقة بالبيانات الصادرة عن وزارة الداخلية بخصوص تغطية المقاعد البالغ عددها 768 والتي تتنافس عليها الأحزاب المشاركة في الانتخابات. وفي ما يلي جدول يبين الشكل الذي اتخذته تغطية الأحزاب لهذا العدد من المقاعد:


الملاحظة التي تقفز إلى ذهن القارى بعد إمعان النظر في الجدول هي أن ثلاثة أحزاب فقط تمكنت من تغطية شاملة للمقاعد المتبارى عليها؛ وهي حزب الأصالة والمعاصرة وحزب الاستقلال وحزب التجمع الوطني للأحرار، ويمكن أن نضيف إليهم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية ولو أنه ترك 10 مقاعد بدون تغطية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube