برعلا زكريا

تعرف بلادنا حاليا موجة حر شديد غير مسبوقة، من شدة لهيبها، لاتتوقف أجسامنا عن التعرق، كما يضعف أمامها الأقوياء منا، فما بالك بكبار السن والأطفال والمرضى والحوامل.

لكن، يبقى الأكثر عرضة للشمس الحارقة جنود الخفاء، وأبطال لا يتلقون التقدير الذي يليق بهم.

والحديث هنا عن العمال في مختلف المهن التي تفرض عليهم الاشتغال لساعات طويلة وفي جميع الظروف، منهم من يشتغل في قطاع البناء أو تشييد الطرق أو العاملين بالقطاع الفلاحي أو عمال النظافة أو السائقين وغيرهم، قاسمهم المشترك أنهم يتلقون أجرا زهيدا ويقومون بعمل جبار تحت لهيب الشمس الحارقة.

وأحيانا دون أي وسائل حماية، و الأكيد أن كل ذلك في سبيل لقمة العيش الصعبة المنال.

فالحديد والمعادن كلها تستسلم لارتفاع الحرارة فما بالك بجسد الإنسان.

هذه الفئة المهمشة من المجتمع تستحق التقدير والشكر والعرفان بالجميل، سواء من المسؤولين، أو من المجتمع، أو من أسرهم وعوائلهم، كل من جانبه.

فإذا صادفتهم، فلا تتردد في تقديم الماء أو الطعام لهم حسب استطاعتك، ومن جهتهم على مشغليهم أن يكونوا أسخياء ومتساهلين معهم قدر الإمكان، وأضعف الإيمان أن يؤدوا لهم أجورهم في الوقت دون تماطل أو تأخر.

وعلى زوجات هؤلاء العمال وأولادهم أن يقدروا المجهود الجبار الذي يقومون به من أجل الحصول على مصاريف البيت.
فلا يستقيم أن تعمل لساعات تحت الشمس الحارقة وتعود منهكا خائر القوى، لتجد زوجة ترفع صوتها ولا تقوم بشؤون المنزل كما يجب.

وأنت يا ابنة هذا البطل الخارق الذي يتحدى قوى الطبيعة لكي يوفر لك ما استطاع من حاجيات، فإياك أن تغدري والدك وتسلمي جسدك لثعلب محتال في الوقت الذي يرزح أبوك تحت الشمس الحارقة.

وأنت يا ابن العامل تحت الشمس، إجعل والدك فخورا بك وسعيدا من خلال حسن خلقك واجتهادك ومثابرتك، واعلم أنه ليس هناك أي دافع يجعل الوالد يرضخ ويصبر ويكافح سوى حبه الأعمى لأبنائه وفلذات كبده.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube