محمد بوبكري

يكاد يجمع المتتبعون الجزائريون للشأن الجزائري أحكام الجزائر متمادون في التسول، ما يشكل إهانة للوطن والشعب
الجزائريين، لأن هؤلاء نهبوا أموال الشعب، وتركوه في العراء، حيث بدأ الشعب الجزائري يدرك أنه لا وجود للدولة في بلاده، ولا
لمؤسساتها، ما جعله عرضة للبؤس والشقاء الناجم عن هذا الفراغ المؤسسي.وللتدليل على ذلك، فلما ضربت جائحة “كورونا”كل بلدان العالم، وبدأت الشركات في تصنيع اللقاح المضاد لهذا الوباء وتسويقه، لم يجد جنرالات الجزائر في الخزينة المركزية لبلادهم أي عملة صعبة، فأصبحوا عاجزين عن اقتناء هذا اللقاح. ولما اشتد عليهم الخناق، لجأوا إلى الكذب على الشعب، مدعين أنهم سيقومون بتصنيعه محليا، الامر الذي لم يتحقق لهم لحد الآن. وبعد فشلهم الذريع في الحصول على هذا اللقاح، انتقل الجنرالات إلى ممارسة التسول على أعتاب “المنظمة العالمية للصحة”، ومختلف الدول المصنعة لهذا اللقاح، فباتت كل محاولاتهم بالفشل.واليوم، ينضاف إلى انعدام اللقاح، انقطاع الأوكسيجين عن المستشفيات، وأصبح الشعب الجزائري يموت اختناقا من جراء ذلك. تبعا لذلك، لقد جعل غياب اللقاح والأوكسيجن والأدوية والتجهيزات التقنية الطبية، الشعب الجزائري يعي أنه ليست له دولة تحميه، ولا مؤسسات
للعلاج من وباء “كورونا”. وهذا ما جعله يبدع حراكه الشعبي، الذي رفع فيه شعارات تطالب برحيل العسكر من أجل بناء دولة مدنية ديمقراطية حديثة، ما جعل حكام الجزائر يحقدون عليه ويمارسون مختلف أنواع العنف عليه، حيث لجؤوا أخيرا إلى صب عدائهم على منطقة “القبايل”وغيرها من المناطق الأخرى، التي تطالب بتنحيهم عن السلطة، فقاموا بإشعال النيران في كل هذه المناطق بهدف محوها من على الكرة الأرضية، ولم يسرع الحكام لنجدتهم عبر إخماد النيران التي التهمت مناطق بكاملها وأزهقت العديد من الأرواح، وقضت على قطعان كثيرة من البقر والأغنام والماعز، كما أنها خربت حقول أشجار الزيتون والتين، وحب الملوك، الأمر لا يمكن تعويضه حينا، ما قد يدخل هذه المناطق في أزمة غذائية، ستفرض على الجزائر استيراد المزيد من المواد الغذائية…
وبعد إضرام الجنرالات النار في مختلف المناطق، بدأ حكام الجزائر يتظاهرون بإجراء اتصالات بالدول الأوروبية لتمدهم بطائرات إخماد النيران، لكنهم لم يقوموا في الواقع بأي اتصالات من هذا النوع، ما يؤكد أنهم يريدون التمادي في إحراق الشعب الجزائري، رغبة في التخلص منه. ولما علم الرئيس الفرنسي “ماكرون”بنشوب النيران في منطقة “القبائل”، كتب تغريدة على حسابه بـ “تويتر”، عبر فيها عن تضامنه مع الشعب الجزائري، وأعلن فيها عن أنه قرر أن يرسل طائرتين لإخماد النيران إلى”القبايل”، دون أن يذكر الجزائر، ودون أن يتحدث عن كونه سيفعل ذلك بناء على اتصال “تبون”، أو “حكومته” به، أو بأي جهة فرنسية، الأمر الذي يفيد أنه قرر فعل ذلك انطلاقا من قناعته، لأنه يدرك أن الجنرالات يحقدون على الشعب الجزائري، وهم وراء إشعال هذه الحرائق… وهذا ما جعل الرئيس يحتقر حكام الجزائر، ويبعث بطائرتين لإخماد النار إلى منطقة “القبايل”، ضدا على إرادتهم، ،الشيء الذي اعتبره بعض الخبراء الجزائريين إهانة لهم، لأنه من المستحيل أن يقبل منهم ما يفعلونه من شرور بالشعب الجزائري. لذلك، فإن “ماكرون” ألطف بالشعب الجزائري من جنرالات الجزائر، الذين يرفضون إنقاذه من الحرائق، التي افتعلوها انتقاما منه…
ومن المهين للشعب الجزائري أن الجنرالات قبوا هبة مالية من ألف أورو، فهل الجزائر صارت محتاجة 30 بلدية “باريس” قدرها إلى هذا المبلغ الزهيد، أم إن الجنرالات لا يستطيعون رفض عرض أسيادهم؟ ألا يعني هذا انهم استرخصوا شعبهم وتاريخه…؟ وما دام المسؤولون الفرنسيون يعلمون كل ما في رؤوس حام الجزائر وأحشائهم، فمن الأكيد أنهم على علم بفراغ الخزينة الجزائرية من العملة الصعبة، فقدموا لهم هذا المبلغ الزهيد لإهانتهم. لكن، ما هو غريب هو أن هؤلاء رفضوا المساعدة التي عرضها عليهم كل من المغرب وتونس، حيث اتصل الرئيس التونسي بـ “تبون”، وعرض عليه أنه سيبعث إلى الجزائر طائرة عسكرية لإخماد النيران، لكن “تبون” لم يرد عليه بالقبول، ولا بالرفض. وقد قام ملك المغرب بالتعبير عن تعازيه للدولة والشعب الجزائريين، كما أنه أعلن عن استعداده لإرسال طائرتين لإخماد النيران إلى الجزائر. لكن حكام الجزائر لم يردوا على العرضين التونسي والمغربي، والحال أن وازع المغرب وتونس من وراء عرضيهما هو الأخوة والمحبة والتعاطف مع الشعب الجزائري الشقيق، حيث إنهما لا يربدان من حكام الجزائر جزاء، ولا شكورا… وهذا ما يعري رغبة جنرالات الجزائر في إحراق الشعب الجزائري. وهل اعتدى كل من المغرب وتونس على الجزائر؟ ومتى حدث هذا؟ لقد سبق أن التزم الجنرالات بمد تونس باللقاح، لكنهم لما أعطوهم بعض الجرعات الهزيلة، شهروا بهم أمام العالم كله، علما أن أصدقاء تونس ساعدوها على بناء مستشفيات…
وأمام هذه الوضعية المأساوية، التي يعيشها الشعب الجزائري مع جنرالات الجزائر، الذين يرفضون المساعدات المعروضة عليهم من أشقائهم في المغرب الكبير، فهل يعني هذا الرفض أنهم يعتبرون أنفسهم أكبر من اشقائهم وأعظم منهم؟ لقد حطم هؤلاء الحكام كل شيء في الجزائر ، ولم يعد لهم ما يفتخرون به، كما أنهم نهبوا خيراتها حتى أنهم أصبحوا نقمة عليها. وبذلك، يكونون قد عملوا على هدم صرح الجزائر وشعبها، ما يدل على أنهم قد حطوا من شانهما معا… تبعا لذلك، لم تعد الجزائر محط افتخار؛ لأنهم قاموا بإضعافها وإذلالها، حتى أصبحت محط إشفاق الجميع، من جراء ما يفعله بها الجنرالات ومخابراتهم وأزلامهم…
واليوم، لقد غادرت الطائرات الفرنسية، الخاصة بإخماد النيران، الجزائر بعد أن قضت بها ثلاثة أيام ، لكن لا تزال الحرائق مستمرة في الاشتعال، حيث ضربت تسع ولايات جديدة، ما يعني أنها عمت الجزائر كلها. وهذا ما يفرض طرح السؤال الآتي: أين هي الطائرات التي وعد “تبون”باكترائها من “أصدقائه” الأوروبيين؟ وما ذا فعلت روسيا من أجل الشعب الجزائري؟ ألا يكسف هذا كله أن حكام الجزائر يرغبون في أن تستمر الحرائق؟ .
وإذا كانت للجنرالات رغبة في إنقاذ الشعب الجزائري من الحرائق، فلماذا رفضوا المساعدات التي عرضها عليهم المغرب
وتونس؟ لذلك، يلزمهم أن يدركوا أن الذي يعرض المساعدات بدون مقابل، أثناء الكوارث، هو الاكثر نبلا وتضحية وإنسانية وصفاء وطهارة…؟ أليس هو الأكثر سموا أخلاقيا؟ أليس لرفض مساعدات الأشقاء معنى واحد هو أنهم يرغبون في أن تفتك الحرائق بالشعب والوطنالجزائريين؟ ألايدلهذاعلىرغبتهمفياستمرارالحرائق؟ كيف يمكنهم أن يدعوا أنهم يحبون الجزائر وشعبها؟ ولماذا لا يتوفرون على طائرات لإخماد النيران؟ ولماذا عجزوا عن اقتنائها؟ يدل هذا عن إفقارهم للشعب الجزائري ، لأنهم نهبوا خيراته؟ ألا يدل عجز الجنرالات عن اقتناء طائرات إخماد النيران إلى المبالغة في
إنفاقهم على التسلح ، وكذا على مليشيات “البوليساريو”؟ ولماذا لم يتخذوا كل الاحتياطات مسبقا للتمكن من مواجهة الكوارث؟ ألا يتعلق الأمر بسوء تدبير، كشف عجزهم عن قيادة الجزائر؟ ومتى يخجلون ويعيدون النظر في ذواتهم عبر التنحي عن السلطة ؟….

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube