بقلم أنس الفتحوني الرباط

خلق الله تعالى الإنسان في هذه الدنيا لعبادته والتقرّب إليه، ومن أشكال عبادتنا له الإيمان بقضاء الله وقدره. ومن أشكال القدر أن تجري أمور فوق إرادتنا وخارجة عن سيطرتنا، قد تكون عواقبها خفيفة تارةً وقد تكون وخيمة تارةً أخرى… كالموت مثلا. ولكن، ماذا يحدث عندما نكون نحن المُسبّبين فيما نسمّيه عُنوة بـ “قضاء الله وقدره”؟

أصبحنا نعيش في القرن الحادي والعشرين، وعلى الرغم من التقدم العلمي والتكنولوجي وانفتاح العالم على بعضه البعض، – نعيش – أزمات وكوارث أغلبها من فعل الإنسان، سواء كانت عن دراية أو عن غير دراية. صرنا نسمع كل يوم وكل لحظة عن عزيز أو غريب فارقنا إلى دار البقاء بسبب حادث مؤلم، ناهيك عن الذين قضوا نحبهم إثر صراع مع مرض عضال.

وعلى ذكر الأمراض، فبقدوم جائحة كورونا زادت الطين بلة وأضحى الموت وشيكا أكثر فأكثر بسبب سرعة انتشار هذا الفيروس اللعين الذي ألزمنا البيوت شهوراً وشهور. عندما تتحدث عن هذا الأمر مع الناس، يقول لك البعض: “إنها مؤامرة، اخترعوا هذا الفيروس في المختبرات ليبيعوا الأدوية ويجنوا الأموال الطائلة”، ويقول البعض الآخر: “إن الجائحة ما هي إلا إحدى النتائج للتغيرات المناخية التي لا يعترف بها الكثير من دول العالم المُصنّعة”. تختلف الآراء حول هذا الموضوع، لكن مما لاشك فيه أن الموت بات يحضُرنا بشكل اعتيادي عن ذي قبل لدرجة التعود.

سواء أكان الإنسان مسؤولا بشكل مباشر أو لا، علينا أن نكون أكثر وعيا من السابق بما يحيط بنا، لأنه وببساطة قد كثُر الخَطب في دنيانا حتى أصبحنا نستهين به… فكما قال بديع الزمان الهمذاني: “الموتُ خطبٌ قد عظُم حتى هان، وأمر قد خشُن حتى لان، والدنيا تنكّرت حتى صار الموت أخفّ خطوبها (…)”. لا ننكر أن الموت علينا حق وأننا كلنا إلى الله راجعون في آخر المطاف، فهذه هي سنة الحياة، لكن الله أمرنا أيضا ألا نودي بأنفسنا إلى التهلكة ولهذا فالتريّث خير مُصاحب في زمن سِمته الأساسية هي السرعة…

والأعمار بيد الله أولاً وأخيراً.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube