أحمد رباص – حرة بريس

منذ 9 يونيو، تعرض الأشخاص الذين تلقوا لقاح كوفيشيلد وسافروا إلى فرنسا لقيود صحية شديدة إذا كانوا قادمين من بلدان مصنفة على أنها تنتمي إلى اللائحة الحمراء أو إلى اللائحة البرتقالية.
وقالت الوكالة الأوروبية يوم الأربعاء إن النسخة الهندية من لقاح أسترازينيكا ضد كوفيد -19 غير مصرح بها في دول الاتحاد الأوروبي بسبب احتمال وجود “اختلافات” مع الأصل.
لهذا السبب، اشتكى الاتحاد الأفريقي من عدم اعتراف الاتحاد الأوروبي بلقاح كوفيشيلد، المصنوع في الهند بتكلفة أقل، مشيرا إلى أن هذا قد يضر بسكان إفريقيا حيث يتم تناوله على نطاق واسع.
على الرغم من أنها تستخدم تقنية إنتاج مماثلة لتلك الخاصة بـ Vaxzevria (لقاح AstraZeneca) ، إلا أن كوفيشيلد على هذا النحو غير معتمد حاليا من قبل الاتحاد الأوروبي”، وفقا لـوكالة الأدوية الأوربية.
هذا لأن اللقاحات منتجات بيولوجية. يمكن أن تؤدي الاختلافات الدقيقة في ظروف التصنيع إلى اختلافات في المنتج النهائي، وبالتالي يتطلب قانون الاتحاد الأوروبي تقييم مواقع التصنيع وعملية الإنتاج والموافقة عليها كجزء من عملية التفويض”، تضيف نفس وكالة الأدوية.
هناك أربعة لقاحات فقط مصرح بها حاليا في الاتحاد الأوروبي، وهي Pfizer / BioNTech و Moderna و AstraZeneca و Johnson
وتخضع أربعة لقاحات أخرى “للمراجعة المستمرة” للحصول على إذن محتمل: سبوتنيك (روسيا)، وسينوفاك (الصين)، وكوريفاك (ألمانيا)، ونوفافاكس (الولايات المتحدة).
ومع ذلك، أيدت منظمة الصحة العالمية لقاح كوفيشيلد وأعربت عن أسفها لحقيقة أن بعض الدول ترفض استعماله.
وقال ريتشارد ميهيجو، من المكتب الإقليمي لمنظمة الصحة العالمية بإفريقيا، يوم الثلاثاء: “إنه لأمر مخز، أن أسترازينيكا كوفيشيلد هي بالضبط نفس لقاح أسترازينيكا-فاكزيفريا”. “الاختلاف الوحيد هو أن كوفيشيلد يتم تصنيعه وتوزيعه في أجزاء من العالم غير أوروبا.”
وحث دول الاتحاد الأوروبي على الاعتراف بكوفيشيلد.
في بيان مشترك صدر يوم الاثنين الماضي، قال الاتحاد الأفريقي والمراكز الأفريقية لمكافحة الأمراض والوقاية منها إن القواعد تعرض “العلاج العادل للخطر” لأولئك الذين تم تطعيمهم في إفريقيا.
من جانبهم، أصيب الفرنسيون المقيمون في المغرب بابصدمة بسبب عدم اعتراف فرنسا بلقاح سينوفارم الذي استفادوا منه في المغرب
بعد تلقي اللقاحات من مختبر سينوفارم الصيني بنفس الطريقة التي حصل عليها المغاربة، وما لبثت الجالية الفرنسية المقيمة في المغرب أن كثفت المطالبة بالاعتراف باللقاحات التي تستعمل في المغرب.
في رسالة وجهها يوم 9 يونيو إلى جان بابتيست ليموين، كاتب الدولة لدى وزير أوروبا والشؤون الخارجية، المكلف بالسياحة، والفرنسيين المقيمين في الخارج والفرانكوفونية، الفرع المغربي، لجمعية فرنسيي العالم، عبر عن عدم رضاه عن قرار فرنسا بعدم الاعتراف باللقاحات الصينية التي طورها مختبر سينوفارم. ولسبب وجيه، تم إعطاء الجالية الفرنسية التي تعيش في المغرب نفس اللقاح.
وأعلنت بيرنجير الأنباسي، رئيسة فرنسيي العالم المغري أن “الفرنسيين في المغرب يقدرون سياسة الحكومة المغربية المتمثلة في السماح للأجانب المقيمين بالمغرب بالاستفادة من التطعيم ضد كوفيد -19 في نفس ظروف السكان الأصليين”.
بالإضافة إلى ذلك، في مقابلة أجريت مؤخرًا مع عرب نيوز بالفرنسية وبعد تلقي الجرعة الأولى من لقاح سينوفارم، أعلنت السفيرة الفرنسية في المغرب، هيلين لوغال: ” اخترت أن أنخرط في النظام المغربي. لذلك انتظرت حتى يتم تطعيم أولئك الذين تقل أعمارهم عن 60 عاما للذهاب إلى مركز التلقيح مثل أي مغربية. آمل أن أكون قد أظهرت للفرنسيين أنه يمكننا الوثوق في أن البلد المضيف يعاملنا بنفس الطريقة التي يعامل بها مواطنيه، بطريقة مسؤولة وفعالة للغاية.”
والكل يعلم أن الهند إنها زودت سبع دول عربية بلقاح مضاد لـكوفيد- 19، منها المغرب، الذي سعى إلى تصنيع اللقاح الصيني محليا. وهذا ما جغله يوجه انتقادات للدول الأوربية التي لا تعترف بلقاح “سينوفارم” الصيني، مشككا في موقفها من اللقاح الذي اعتمده عدد كبير من الدول في التصدي لجائحة كورونا، ومحذرا من مغبة أن يخلف القرار الأوربي بخصوص اللقاح الصيني فجوة بين الشمال والجنوب.
وفي السياق ذاته، قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن موافقة منظمة الصحة العالمية وعدم وجود آثار سلبية خطيرة للقاح، كلها عوامل تجعلنا “متشككين” من مؤاخذات وارتياب بعض الفاعلين، مضيفا أن موقفا من هذا القبيل، هو سياسي أكثر منه علمي، “ولا يؤدي إلا إلى خلق فجوة جديدة بين الشمال والجنوب”.
وأضاف بوريطة، خلال الاجتماع الأول للمنتدى الدولي حول التعاون في مجال اللقاحات ضد كورونا، الذي نظمته الصين بصيغة افتراضية، أن المغرب اختار بحزم أن يتعاون مع شركة “سينوفارم” الصينية لإنشاء وحدة صناعية لإنتاج اللقاحات، مشيرا إلى أنه بالإضافة إلى الهدف الوطني المشروع المتمثل في السيادة الصحية والاكتفاء الذاتي، تشكل هذه المبادرة استجابة للاحتياجات الحيوية للبلدان السائرة في طريق النمو، لا سيما في إفريقيا حيث يظل الحصول على اللقاحات ضعيفا وغير مقبول.
وأبرز بوريطة أنه، في الوقت الراهن، يعد هذا اللقاح الذي يتم تحضينه في خلايا “فيرو” أحد أكثر اللقاحات التي يمكن الولوج إليها بشكل عادل، وأنه يعتمد على تكنولوجيا فعالة، ولا يطرح سوى القليل من القيود اللوجستية، ويظل سعره في متناول البلدان السائرة في طريق النمو، معربا عن فخره برؤية الشراكة الاستراتيجية بين المغرب والصين تشكل “رافعة لتعاون يكفل تحقيق الأمن الصحي وأملا للعالم أجمع”.
وكان استئناف الرحلات الجوية إلى أوربا وتخفيف القيود، قد أدخل السرور إلى قلوب المغاربة الذين يودون السفر إلى القارة العجوز، لكن الكثيرين منهم أصيبوا بالإحباط لعدم اعتماد بلدان القارة الأوربية لقاح “سينوفارم” الصيني، ما يحرمهم من الحصول على “جواز السفر الصحي”.
وفي مواجهة جائحة كوفيد-19، استخدم المغرب لقاحات “سينوفارم” الصيني، إلى جانب لقاحات أخرى بدرجة أقل، مشاركا منذ بداية انتشار الوباء، باختبارات طبية حوله، لكن الاتحاد الأوربي أصدر توصيات غير ملزمة تحصر السفر إلى بلدانه بالحالات “الضرورية”، مشترطا أن يكون المسافرون مطعمين باللقاحات المعتمدة من الوكالة الأوربية للأدوية، والتي تستثني “سينوفارم”.
وبالتالي، فإن المطعمين من المغاربة بلقاح صيني ملزمون بتقديم نتيجة فحص سلبي للكشف عن الفيروس مع الخضوع لعزل صحي، إذا أرادوا السفر إلى أوربا.
وتعتبر مصر والجزائر والكويت من آخر المتلقين للقاحات الهندية في العالم العربي، وكذلك البوتان وجزر المالديف وبنغلاديش ونيبال وميانمار وموريشيوس وسيشيل وسريلانكا والبرازيل وجنوب إفريقيا.
في كندا، تلقى 1.6 مليون شخص الجرعة الأولى من لقاح كوفيشيلد، وفقا للأرقام الحكومية، بينما تلقى ما يقرب من 272 ألف شخص جرعة من اللقاح الهندي.
ونظرا لأن هذا اللقاح غير معترف به من قبل وكالة الأدوية الأوربية، فإن هذا القرار يعرقل وصول العديد من مواطني البلدان الأفريقية والعالم العربي إلى منطقة شنغن.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube