محمد بوبكري

يرى بعض المتتبعين للصراعات بين مختلف أجنحة الجنرالات، أن الجزائر على أبواب انقلاب قد يتخذ طرقا مختلفة، كما أنه من المحتمل جدا أن يكون انقلابا على كل من “عبد المجيد تبون” و”سعيد شنقريحة”

فبعد قيام تحالف مصلحي بين الجنرالات، الذين يحكمون الجزائر اليوم، والذي كانت الغاية منه تصفية جناح الجنرال “القايد صالح”، واغتيال بعض جنرالاته، وإبعاد بعضهم الآخر…

وللتدليل على الصراع القائم بين مختلف أجنحة جنرالات الجزائر ،

يكفي أن نشير إلى أن العصابة الحاكمة في جزائر اليوم، تعترف بأنه يوجد الآن 31 جنرالا وراء القضبان. ومن المؤكد أنه سيتواصل إبعاد ما تبقى من أنصار “القايد صالح”، وسيعتقلون، أو يغتالون، ولن ينجو منهم إلا من هم في حالة فرار خارج الجزائر…

هكذا، فبعد تصفية حكام الجزائر لأنصار “القايد صالح”، ومن أجل التنافس على الاستئثار بالسلطة، والاستفادة من الريع، بدأت تطفو على السطح صراعات بين هؤلاء الحكام ، قد تفضي إلى تصفية بعضهم البعض…

إن التاريخ الأسود لتاريخ العسكر في الجزائر مشهود له بتدمير الاقتصاد وخراب البلاد والعباد، وهذا ما قد يؤدي إلى انهيار الكيان الجزائري.

لقد صار “سعيد شنقريحة” يتصرف برعونة مقيتة مع الجميع، وكأنه  يملك البلاد والعباد، ما يفيد أنه لا يعرف أي شيء عن تاريخ العنف العسكري الجزائري،.. ونسي تماما أنه كان يقبل أقدام “الجنرال القايد صالح”، الذي انتقم من جبروته وتسلطه بحقنة، كما اغتيل المرحوم “محمد بوضياف. زد على ذلك أنه تم إبعاد كل من “اليمين زروال” و”الشاذلي بن جديد”.

ويؤكد بعض المتتبعين للشأن العسكري الجزائري أن الجناح الأكثر  قوة في جزائر اليوم هو جناح “الجنرال خالد نزار” و”الجنرال توفيق محمد مدين” وأفراد عصابتهما الموجودين في كل مفاصل الدولة، كما أنهم يبسطون سيطرتهم على شرايين الجيش والمخابرات؛ إذ يبدو أن هذا الجناح قد صار مصدر كل التوجيهات، التي يتبناها حكام الجزائر. أضف إلى ذلك أنه قد بات مصدر كل القرارات التي يتخذها هؤلاء الحكام اليوم… فضلا عن ذلك، فإن زعماء هذا الجناح لم يعودوا يقبلون باستمرار “تبون”، وحماية “شنًقريحة” له. ويعود ذلك إلى أن “تبون” هو من تركة “القايد صالح”، الذي عذبهم جميعا، وكاد يقضي عليهم بشكل كامل… كما أنهم يبحثون عن شخص يحملونه مسؤولية المآسي السياسية والحقوقية والاقتصادية والاجتماعية، التي تم إغراق الشعب الجزائري فيها. لذلك فهم يستغلون كل هذه المشكلات من أجل الإطاحة بـ “تبون”. ويرى أفراد هذا الجناح القوي أن الملف الصحي لـهذا الأخير كاف لتنحيته. وقد يأتون بشخص مثل “رمطان لعمامرة” ليحلمحله،لأنهيعكسنمطتفكيرهم،كما أنهيشبههمفينزعتهم البدوية الفروسية. ويبدو لي أن عنترية هذا الشخص قد تزيد حكام الجزائر عزلة، لأنه لا يدرك أن العالم قد تغير، وأن عليه أن يغير خطاب الجزائر، الموجه إلى الخارج، الأمر الذي يقتضي إعادة نظر حكام الجزائر في ذواتهم والانتصار عليها، حتى يتمكنوا من مسايرة روح العصر…

ويؤكد الخبراء أن أفراد هذا الجناح القوي، قد يقومون بتنحية “سعيد شنقريحة” بعد تنحيته لـ “عبد المجيد تبون”، لأنهما يتحملان، في أعين الشعب الجزائري، مسؤولية المشكلات المختلفة العويصة التي تكاد تخنق أنفاسه.

هكذا، فإن هذا الجناح القوي سيفرض على “شنقريحة” إجبار  تبون على التنحية عبر تقديم استقالته؛ لأن ملفه الطبي كاف لتسويغ هذه الاستقالة؛ إذ لن يتم النظر إليها على أنها انقلاب عليه. لذلك، فإن هذا الجناح القوي سيكرر نفس العملية التي قام بها كل من “الجنرال محمد العماري” و”الجنرال خالد نزار” عندما دخلا على “الشاذلي بن جديد” ووضعاه بين خيارين  اثنين: إما أن يلغي الانتخابات، ويحل حزب “الجبهة الإسلامية للإنقاذ”، أو يتنحى عن السلطة. وإذا اختار ألا يفعل شيئا من هذا، فإنهما سيطلقان عليه النار حالا، ويرديانه قتيلا. وأمام هذه الوضعية، اختار “الشاذلي بن جديد” التنحي عن السلطة، بتقديم استقالته.

سيفرض أفراد هذا الجناح القوي على “شنقريحة” أن ينسحب من منصبه، خصوصا أن لهم ملفات فساد متنوعة ضده وضد أبنائه وأقربائه.. وإذا ما اختار الدخول في مواجهة معهم، فإنه لا يمكن لأحد أن يتنبأ بما ستؤول إليها لأوضاع في الجزائر. ويؤكد الخبراء أنهمن المحتمل ألا ينخرط “شنقريحة” في أي مواجهة، ويفضل النجاة بجلده، لأنه جبان يخاف منهم، ويدرك مؤهلاتهم وقدراتهم على التآمر، وإجرامهم، لأن سبق له أن اشتغل مجرم حرب تحت إمرتهم

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube