السودان/المصطفى عمر

فكرة الحزب الديني هي فكرة قديمة ظهرت في أوروبا حيث ظهرت الأحزاب الديمقراطية المسيحية،وشهدت تلك الفترة صراعات فكرية وحفريات ذهنية رائعة عن بناء شكل الدولة وعلاقاتها، وكان الغرض منها محاربة تقاليد الليبرالية العلمانية في التعاطي مع حقوق الأسرة وتربية الأطفال وتعليمهم،وكان هذا في القرن التاسع عشر من الميلاد.

ومن المفيد أن نذكر أن الليبرالية تدعو للفصل بين الثقافة والسياسة من جهة والدين من جهة وهذا الفصل لا يعني بالضرورة إيجاد معركة ،بل التزام الحدود المرسومة لكل تفصيل وعدم تغوله على الآخر .
الاحزاب التي تصنف نفسها ضمن تيارات الإسلام يمكنها أن تدخل متاهة السياسة من أقرب أبوابها إذا أعتمدت دولةما، دستورها المدني،وحددت سياساتها الخارجية .
ان غلاف الدين الذي يظهر في واجهات الأحزاب الدينية يمكن أن يقود لجمع أصوات مناصرة غير حقيقية لإنها جاءت عبر الاستعطاف اللاواعي للقناعات وليس عبر البرامج الحزبية المعروفة.
كما أن وجود أحزاب ذات توجه ديني يمنحها قداسة مستمدة من أصول الدين، الإله والعقاب في دولة(السودان نموذجاََ) معظم سكانها من المسلمين.
أن إختلافك فكرياََ مع حزب ذو غلاف ديني يمكن أن يقودك لخلاف مع الدين نفسه.
لان الدولة المدنية يحكمها دستور وضعي ،،بينما الدولة الدينية دستورها من تعاليم الدين،وكما أسلفت فان الحزب الديني يتفوق بالقداسة وتجريم الآخر .
إذا أرتضى شخص ما تسمية نفسه إسلامي متحزب وإن كان نظيفاََ وعقلانياََ في خطاباته فهو يرتكب خطأََ موضوعياََ ينسف فكرة الحزب نفسه.
التطور الطبيعى للدول يمر عبر الديمقراطية وهي الأنجح للتباين المجتمعي ويرتبط بعوامل الاقتصاد والثقافات الموازية ولا يمكن بأي حال تسمية حزب من وقائع ديانات منتسبيه.

إن دعوات للتصالح مع (الاسلاميين)الذين لم يتلوثوا بنظام الاخوانى عمر البشير يمكن أن يحدث فيها تغيير طفيف إذا ثبت أن الشخص كان ضد النظام تماماََ وله مواقف مشهودة في هذا الإتجاه ،وأن يلتزم بأسس الدولة المدنية السودانية مابعد التغيير في إنشاء حزب جديد لايرتدي جلباب الدين أو يحتمي بقداسته.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube