حرة بريس

مساء يوم السبت الأخير، ابت قناة حرة بريس إلا أن تستضيف عبد الجبار الأندلسي، الدكتور المغربي المقيم حاليا في شيكاغو، لتطرح عليه أسئلة تترجم القلق المتزايد حيال الوضعية الوبائية في المغرب التي تفاقمت بشكل خطير وملموس من خلال ارقام الحصيلة اليومية المسجلة في المغرب بوفيات وصلت إلى 23 حالة وبإصابات تعدت ألفي حالة.
في محاولة منه لبسط دواعي هذا القلق، أشار الأخ اسامة سعدون، ربان الندوة الرقمية، إلى بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريعات والأوسمة الذي ألغيت بموجبه الاحتفالات بعيد العرش، وقبله إلغاء صلاة العيد في المصليات، دون إهمال ذكر تأكيد مجموعة من المواطنين على عدم اعتراف رجال الدرك الملكي بجواز التلقيح.
ويبقى السؤال الجوهري الذي يتعين على ضيف القناة إيلاءه ما يلزم من عناية وتفصيل هو: ماذا عن الإصابات بالسلالات بعد التلقيح؟
في مستهل جوابه عن هذا السؤال، أكد عبد الجبار الأندلسي أن ما راج في وسائل الإعلام من أخبار تتحدث عن ارتفاع في عدد الإصابات كان متوقعا. وقال إنه كان، منذ بداية الجائحة، يمد السلطات بتوقعات مبنية على تحليل علمي لكن مصيرها الإهمال، متسائلا عن الجهة التي تعمل تحت وصايتها اللجنة العلمية والتقنية، هل هي رئاسة الحكومة أم وزارة الصحة.
فمنذ البداية، خاصة قبل عيد الأضحى الذي تم الاحتفال به في الأسبوع الماضي، توصل البروفيسور عبد الجبار الأندلسي إلى أن في المغرب تراكم من الكوارث والفضائح بسبب عدم احترام أخلاقيات التلقيح. ناهيك عن تلك الدراسة السريرية المحرفة والتي قدمت للشعب المغربي على أن لقاحها معتمد. وهنا طرح الأستاذ الأندلسي مسألة التمييز بين اللقاح المعتمد واللقاح في طور التجريب، موضحا أن النوع الثاني مخصص للمتطوعين في صحة جيدة.
معتبرا أن هذا اللقاح (يقصد أسترازينيكا) خضع للتلاعب به، برأ المتحدث نفسه من التشكك في التلقيح أو في الدراسات السريرية أو في تقدم البحث العلمي، معلنا أنه مع تجريب مسائل جديدة يمكن لها حماية صحة المواطنين المغاربة، لكن عنده إشكال مع أناس يتحملون المسؤولية بدون حكامة.
بعد وقوع الكارثة في تونس، يواصل ضيف قناة حرة بريس، طالبنا بالمعلومة عن طبيعة السلالات المنتشرة في البلاد، وتبين لنا أن الكلام الرائج عن اجتياح سلالة دلتا للمغرب لا أساس له من الصحة. ويبقى الأهم، في نظر الدكتور، الإجابة عن هذا السؤال: كيف تحور السلالات؟
استنادا إلى المراجع العلمية، يتحور فيروس كورونا بكيفية واحدة، والشكل المنتشر للوباء تحور عبر السنين، مثل الإنفلونزا التي تتحور من موسم لآخر. وهكذا نجد أن التحور بالنسبة للكوفيد يتم بالمرور من حيوان إلى آخر، ويمتنع التحور إذا عاد الفيروس إلى حيوان سبق أن حل به.
لهذا كله، خرج البروفيسور الأندلسي السنة الماضية ليقول بأنه بناء على هذا التحليل العلمي والمعطيات العلمية المرتبطة بكيفية تحور فيروس الكوفيد يجب الاحتياط من الاختلاط مع المواشي، الشيء الذي أيده التحليل العلمي والملاحظة وتبنته منظمة الصحة العالمية في ربيع هذه السنة، وتجاهله المسؤولون.
تحورت السلالات بعد عيد الأضحى الماضي والدخول المدرسي الذي تلاه، وتم تنبيه السلطات الصحية والمسؤولين إلى أنه يوجد في البلاد تراكم من السلالات حدث بواسطة اللقاح، حيث تبين أن السلالة البريطانية الجديدة ظهرت في المواقع البريطانية التي تم فيها تجريب لقاح أسترازينيكا. هذا معطى أول، فيما يتمثل المعطى الثاني في القاعدة العلمية التي تقول إن 80 % من ساكنة العالم مصابون بالفيروس.
بثقة في النفس عالية، انتقل ضيف الندوة الرقمية المباشرة إلى الحديث عما ثبت بالتحليل العلمي من ارتباط بين بداية اللقاح وظهور السلالات. وفي هذا السياق، ذكرنا المتحدث باليوم الذي دخل فيه مواطن مغربي إلى بلادنا حاملا للسلالة البريطانية، وكيف أنه اقترح على المسؤولين إرجاعه إلى البلد الذي جاء منه ليتداوى، نظرا لافتقارنا لإمكانيات مراقبته وعلاجه، لكنهم رفضوا الاقتراح متشبثين بالتكفل به وتخليصه من تلك السلالة. مرت اسابيع، ليخرج عضو من اللجنة العلمية والتقنية ليصرح بوجود سلالة مغربية في ورزازات، وهو ما كذبه وزير الصحة في اليوم الموالي، وظل المواطن حائرا، هل يصدق عضو اللجنة أم الوزير.
بعد ذلك، راجت معلومة تقول بوجود سلالات أخرى غير السلالة البريطانية، ثم خرج وزير الصحة ليقول إن السلالة البريطانية انتشرت في المغرب بأكمله. وهنا يتساءل الدكتور الأندلسي: كيف دخل رجل واحد ونشر السلالة في المغرب كله؟
وفي الحقيقة، وقع تحوران: الأول وقع بسبب ارتباطه بتلقي لقاح استرازينيكا، والثاني وقع في المدارس.
في ما يتعلق بالتحور الثاني، حمل المتحدث مسؤولية حدوثه لوزير التربية الوطنية الذي رغم كونه باحثا في علم الفيروسات وأكاديميا افتقد القدرة على الخروج ببروتوكول صحي يحمي الأطفال المغاربة من الفيروس. وبحكم تزامن غيابه مع الدخول المدرسي، ارتجل بروتوكولا صحيا نقله بحذافيره من فرنسا، مع أن بلادنا تتوفر على أطر وكفاءات قادرة على وضع بروتوكول يتماشى وقصة الوباء الخاصة بنا كمغاربة، علما بأن فرنسا لا تحتفل مثلنا بعيد الأضحى ولا تستعمل لقاح أسترازينيكا.
في هذه الآونة، سمعنا حديثا رسميا عن كون منظمة الصحة العالمية تشهد بنجاح التجربة المغربية في مجال الوقاية من كوفيد وإعطاء اللقاح المضاد، وعن إشادة الأبناك والمنظمات الدولية بنفس التجربة، بينما الأمر يتعلق بجريمة

. ما يشهد على أحد مظاهر الأخيرة أن البروتوكول الصحي المعتمد في المدارس الابتدائية لا يلزم التلاميذ بارتداء الكمامة، مع أننا لم نسمح لهم بالتخلي عنها حماية لهم من التعرض للإصابة بالوباء.
في نهاية أكتوبر، انتشرت العدوى في المدارس الفرنسية، وبعد تحليل وبحث تبين للمسؤولين الفرنسيين أنهم ارتكبوا أخطاء، لأنهم لم ينصحوا الأطفال الصغار بارتداء الكمامة، ما جعلهم ينقلون الفيروس من الأطر المدرسية إلى زملائهم، وسينقلونه من منازلهم إلى الأطر المدرسية. وهكذا حدث تحور باعتبار أن المدرسة الابتدائية كانت مختبرا نشأت فيه السلالات.
وبناء على هذه المعطيات، استنتج الباحث في علم الفيروسات ان هناك خزانين للسلالات: خزان التعليم الابتدائي، وخزان ضبعات الأكباش التي ذبحت بمناسبة عيد الأضحى للسنة الماضية.
كان هذان الخزانان بمثابة قنبلة موقوتة قابلة للانفجار في يوم من الأيام. وفعلا، انفجرت القنبلة. واستطعنا بالتالي التأكد من أن السلالات في المغرب يحورها اللقاح. فالناس قبل التلقيح كان عندها فيروس كوفيد عادي ولكنها عندما أخذت اللقاح ضد فيروس حي نتجت السلالة البريطانية، التي سرعان ما تنتقل إلى الكائنات الحية الموجودة في محيط كل من تلقى اللقاح.
فكل من تلقى اللقاح، يحاول إقناع غيره من أقاربه بفائدة اللقاح على صحته وعندما يقتنعون بنصائحه يذهبون إلى مركز التلقيح حاملين معهم السلالة البريطانية المتحورة.
هذه السلالة البريطانية تشهد طفرة ثانية لتتحول إلى سلالة هندية. وعندما تحاول عائلة أقناع عائلة أخرى بفوائد اللقاح تحمل الثانية من الأولى السلالة الهندية وتذهب إلى مركز التلقيح لتلقي اللقاح لتأخذ فيروس حي وتحدث طفرة جديدة..
هناك على الأقل ثلاث طفرات، ومن يقول أو يدعي وجود سلالة دلتا بالمغرب فهو كاذب. ومما لا شك فيه أن تحور السلالات باللقاح ظاهرة علمية جديدة ارتبطت بتجربة علمية ستضاف إلى مراجع العلوم البيولوجية أو علم المناعة. وهكذا يخلص الاستاذ الباحث إلى أن الإصرار على مواصلة التلقيح يعني الإصرار على مواصلة فرز السلالات، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى إبادة جماعية لأفراد الشعب المغربي الأبرياء، وبالتالي شن حرب بيولوجية ضدهم.
وفي الأخير،من حق المواطنين المغاربة أن يتساءلوا عمن المسؤول عن هذا الاتهام الخطير الذي وجهه البروفيسور الأندلسي لأعضاء اللجنة العلمية والتقنية والحكومة والبرلمان وغيرهم من المسؤولين المباشرين عن هذه الإبادة الجماعية للشعب المفربي، كما يدعي البروفسور عبد الجبار الأندلوسي من جامعة شيكاغو الأمريكية، إبادة كان بالإمكان تجنبها لو أنهم أوقفوا التلقيح. وعلى النيابة العامة فتح تحقيق معمق في هذه الاتهمات، وفي حالة ثبوتها يجب معاقبة المتورطين فيها سواء كانوا ينتمون للجهاز التنفيذي أو التشريعي أو للجنة العلمية والتقنية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube