فاطمة الزهراء غالم

بين لهيب النيران وكابوس الجفاف، تصارع واحات المليون نخلة بمدينة زاكورة لأجل البقاء.

هذه الواحات  تعيش إكراهات مزدوجة، بين تقلبات المناخ وارتفاع درجات الحرارة  وضعف التساقطات المطرية مما تسبب في أزمة الجفاف وسوء تدبير الماء الذي نتج عنه أزمة عطش من جهة، وبين ألسنة النيران  التي التهمت آلاف الهكتارات من النخيل من جهة أخرى.

الواحات تحتضر

جفاف وعطش واستمرار الجهات المعنية في التغافل عن خلق بدائل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من واحات النخيل بزاكورة، وأصوات هيئات مدنية بالإقليم تطالب بالتدخل العاجل لإنقاذ هذا الإرث الإيكولوجي والإنساني من الواحات.

رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة جمال أقشباب، قال في تصريح لصحيفتنا، إن إقليم زاكورة يعيش أزمة مائية حادة لم يسبق لها مثيل بسبب الجفاف وسوء تدبير الموارد المائية، مما أدى إلى أزمة في الماء الصالح للشرب ومعاناة السكان مع هذه المادة الحيوية.

وفي شريط فيديو من عين المكان، ظهر  اختفاء عدد من أشجار النخيل على مساحات كبيرة بشكل ينذر بخطر حقيقي، ليظل مكانها كصحراء قاحلة فارغة على عروشها.

الفاعل المدني نفسه،  قال إن واحات النخيل تحولت إلى مقبرة للنخيل، متسائلا عن دور وزارة الفلاحة  والتي لم يبدو لها أثر في هذه الأزمة، لإنقاذ هذه الواحات خاصة بمحاميد الغزلان.

وأكد أقشباب أن واحات النخيل بإقليم زاكورة  تحتضر، حيث تشهد المنطقة أزمة مائية خانقة لم يسبق لها مثيل، نتيجة تدهور الموارد المائية السطحية والباطنية وتراجع المخزون المائي، حيث لا تتعدى الموارد المائية السطحية تقريبا مئة مليون متر مكعب في سد منصور الذهبي، وحقينة  هذا السد لا تتجاوز 20 في المائة، كذلك المياه الجوفية عرفت خلال هذه السنة تراجعا خطيرا بسبب استنزاف هذه الموارد الجوفية،  وبالتالي تراجع المخزون المائي للمياه السطحية والجوفية سبب أزمة عطش لساكنة إقليم زاكورة الذين يعيشون معاناة في البحث عن قطرة ماء.

ساكنة زاكورة تقاوم لأجل قطرة ماء

الساكنة بإقليم زاكورة  يقاومون العطش  ويبحثون عن سبل توصلهم إلى منبع قطرة ماء، فجل سكان جماعات زاكورة تعاني أزمة الماء الصالح للشرب مما يهدد أفرادها بالموت عطشا.

كما أن الواحات كتراث ايكولوجي وإنساني معرض للإنقراض، مع الوضعية المقلقة والصعبة التي تعيشها، وجذور نخيل التمر لم تعد تصل إلى المياه الجوفية التي تغذي جذورها، فجذور هذا النخيل معلقة  ونخيل الواحات اليوم يحتضر ويقاوم الموت المحتم.

وتساءل رئيس جمعية أصدقاء البيئة في حديثه عن دور قطاع الفلاحة الغائب في هذه الأزمة، كما تساءل عن الأسباب الحقيقية لهذه الأزمة، دون أن ينكر وجود أسباب طبيعية ناتجة عن التغيرات المناخية.

فإقليم زاكورة عرف جفافا قاتلا منذ سنة 2014، حيث تراجعت التساقطات المطرية بشكل كبير خلال الست سنوات الماضية، حيث  لم تتعد نسبة التساقطات  30 ملمتر في السنة، إضافة إلى الارتفاع المهول في درجات الحرارة، إذ ارتفعت بإقليم الواحات من 0,5 درجة إلى 2 درجات، مع ارتفاع نسبة التبخر بشكل خطير وصلت إلى حوالي 2000 ملمتر.

وأورد أقشباب أن أزمة الماء  ناتجة عن أسباب تدبيرية ومؤسساتية ساهمت بدورها بشكل كبير في تعميق هذه الأزمة واستنزاف الفرشاة المائية الجوفية، داعيا إلى اعتماد استراتيجيات ورؤية للتكيف مع التغيرات المناخية والتكيف مع ندرة الماء في مناطق إقليم زاكورة.

فراغ مؤسساتي وسوء التدبير

إقليم زاكورة يعيش فراغا مؤسساتيا فيما يخص وجود جهة تعنى بتدبير المورد المائي بالإقليم، صحيح أن الإقليم تابع لوكالة الحوض المائي درعة واد نون، وكان من الأجدر جعل مقرها في زاكورة باعتبارها حاضرة جهة درعة تافيلالت، لكن تم تهريب مقرها إلى منطقة كلميم التي تبعد تقريبا بـ1000 كلم.
يقول رئيس جمعية أصدقاء البيئة بزاكورة، لا توجد أي إدارة ولا موظف تابع للوكالة بمنطقة زاكورة، وبالتالي يتساءل أقشباب من سيدبر هذه  الموارد المائية؟ لأن دور وكالة الحوض المائي هو التخطيط والتدبير والتقييم وضبط استعمالات الماء وتفعيل قانون الماء رقم 36.15 للحد من استزاف هذا المورد الحيوي بالمنطقة.

وهناك من الأسباب يورد المتحدث،  وهي التسيب الذي يقوم به بعض الفلاحين الذين يزرعون البطيخ وحفر آبار في الظلام بدون قوانين في غياب أي مراقبة للوكالة التي تم تهريبها إلى كلميم، مما سبب بدوره في استنزاف الفرشاة المائية، فزراعة البطيخ الأحمر تستهلك لوحدها أكثر من 12 مليون متر مكعب سنويا وهي نسبة كافية لتحقيق الأمن المائي في المنطقة.

الاستراتيجية الخاطئة لتشجيع زراعة البطيخ الأحمر كانت لها نتائج سلبية انعكست على قطاع الفلاحة والساكنة، في غياب التنسيق بين جميع المؤسسات التي تدبر الشأن المائي في مناطق الواحات، مع غياب تفعيل نصوص القانون.

الأزمة تحتاج لإجراءات استعجالية

إن أول إجراء يجب القيام به عاجلا، يقول أقشباب، هو إصدار قرار عاملي يعتبر منطقة زاكورة منطقة منكوبة وجافة، لأن اتخاذ هذا القرار من شأنه الإسهام في اتخاذ التدابير الاستعجالية على مستوى الجهات المركزية لإيجاد حل لأزمة استنزاف الموارد المائية بإقليم زاكورة.

وأكد أنه حان الوقت لملىء الفراغ المؤسساتي في يخص تدبير الموارد المائية بإقليم زاكورة، مطالبين كهيئة مدنية فاعلة في الشأن البيئي بإحداث وكالة جديدة على أن يكون مقرها في مدينة زاكورة، لتسهر على تدبير والتخطيط وتفعيل قانون الماء.

وعلى الجهات المسؤولة يقول الفاعل المدني في شؤون البيئة،  اتخاذ كل  الإجراءات الاستعجالية واللوجيستيكية لتوفير الماء الصالح للشرب للمواطنين باعتباره حق من حقوق الإنسان، وباعتبار الحق في الماء مرتبط بالحق في الحياة، كما على قطاع الفلاحة اتخاذ تدابير استعجالية لإنقاذ الواحات التي تموت بسبب الأزمة المائية الخانقة.

كما يتطلب رفع حجم الاستثمارات في المجال المائي وتعبئة السدود من مياه الأمطار لمواجهة أزمة الجفاف بالواحات، إضافة إلى أنه قد حان الوقت لوقف زراعة البطيخ الأحمر لأنه وباء جر الويلات على إقليم زاكورة.

وخلص المتحدث،  إلى أنه لا يمكن لعدد قليل من الفلاحين  الاستمتاع بحلاوة هذا البطيخ على حساب معاناة العشرات من ساكنة إقليم زاكورة، كما يجب توجيه هذه الموارد المائية إلى زراعة النخيل، مشددا على أن إقليم زاكورة في حاجة إلى نموذج تنموي جديد وزراعة تراعي مناخ المدينة وخصوصياتها وحاجياتها.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube