مصطفى المنوزي .

1- في السياسة نحتاج أحيانا إلى إحراج دولتنا ومسؤوليها بالتزاماتها الدولية الثنائية او الأممية في مجال حقوق الإنسان وخاصة تجاه حلفائها وعملائها ، لكن دون التعسف في استعمال هذا الحق إلى درجة المساس بالسيادة الوطنية او ابتزاز الدولة ، رغما عن وجود اتفاقيات غلنية او سرية ، ذات طبيعة أمنية او عسكرية او دبلوماسية خاصة ، او تدخل في المجال الدبلوماسي المحفوظ للملك . وقد كنا وعشنا حاجتنا واستثمارنا لهذه الاوراق خلال سنوات الجمر ، حيث كان للخارج والتحولات العالمية أكبر تأثير على البيئة الحقوقية والسياسية بالمغرب ، وبذلك لا يمكن إلا تثمين المساندة والمبادرات الحقوقية والإنسانية التي خاضتها آليات الدفاع المدني والمنظمات الدولية الحقوقية ، وكذا قوى المجتمع المدني والصف الديمقراطي والتقدمي الأجنبية ، كعامل مساعد عزز نضالات الحركة الحقوقية المصاحبة لحركات ضحايا الانتهاكات الجسيمة لخقوق الإنسان وذوي حقوقهم .
2- وفي حقوق الإنسان لا يمكن اعتماد سوى الآليات الأممية المصادق عليها من قبل الحكومة باسم الدولة المغربية ، في العلاقة مع القانون الدولي لحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني . وبنفس القدر ينبغي نقد أي تطاول أو محاولة توظيف سياسوي غير حقوقي يتجاوز غاية الإحراج إلى الابتزاز أو المس بالاعتبار المؤسستي والسيادي الوطني .
وطبعا هناك ممارسات قد تشذ عن القاعدة ، لذلك ينبغي التعامل معها كاستثناء اونشاز ويستدعي تقييمه وفق سياق كل حالة على حدة ، والمهم بالنسبة للمغرب الذي يمر من مرحلة اتباث الذات على صعيد العلاقات الدولية ، وبذلك فهو يحاول أن يغير صورته المترسبة متذ عقود ، فهو بصدد إقناع الحلفاء والاعداء على أنه بلغ مرحلة ( حتى لا نقول درجة ) اعتباره شريكا بدل عميل او دركي المنطقة .
3- في ظل الإشارات القوية التي ترسلها القوى العظمى ، وعلى الخصوص الولايات المتحدة التي لا تخفي رغبتها في عودة حقوقية بارزة وقوية إلى الحوض المتوسطي الغربي الجنوبي بشمال أفريقيا كبوابة لولوج المجال الحيوي الإفريقي ، تعزيزا ل وبالموازاة مع الديناميات الاقتصادية والعسكرية والأمنية المنتجة للإنفتاح والمدرة للثروات بدل الثورات .
من هنا علينا دعم الدولة ، وتحفيزها لكي تتحرر من شروط الإذعان والخضوع التي كانت تحكم علاقة المغرب الرسمي التقليدية بالخوارج ، في منحى فك الارتباط معها كحلقة ضمن حلقات استكمال تحرير الاوطان والشعوب وضمان استقلال قرارها السيادي ، سياسيا وامنيا وماليا واقتصاديا وثقافيا .

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube