إن “الوطنية المتجددة والمواطنة”، هي الجملة الدالة عن وجود ضوء خافت، منبعث من زاوية من زوايا العقلية المركزية للنخب السياسة المتحزبة المغربية، المتمسكة – ولأجيال – بفكرة امتلاك شرعية الحديث عن الوطن من حيث مضمون تطوره:السياسي او المواطناتي،والوطنية من حيث بعديها الإختزالي أو الشمولي.
بكل تأكيد، يحتاج هذا الضوء لطاقة كبيرة، حتى يكون كشافاً لكل الأعطاب المنتجة للتردد والإرتباك الذي لازم  الإنتلجنسيات المغربية تاريخياً، وهي تواجه منعطفات  حاسمة في تاريخ وطننا المعاصر، تطلبت مواقف جريئة و مخترقة لسقف التكبيل.
ذلك ما عكسه اللقاء التمهيدي الذي نظمته المراكز والمؤسسات البحثية (مؤسسة علال الفاسي، مؤسسة عبد الرحيم بوعبيد، مؤسسة علي يعته،
مركز محمد بنسعيد آيت يدر،
مؤسسة أبو بكر القادري،
مركز محمد حسن الوزاني،
مؤسسة محمد عابد الجابري للفكر والثقافة) يوم السبت24 أبريل 2021؛ بمقر مؤسسة علي يعتة للنقاش التمهيدي لمضمون النداء الذي أعلنته سابقاً،من أجل الحوار الوطني الشامل للنموذج التنموي المنتظر الإعلان عنه.
إستدعت المراكز المنظمة للقاء التمهيدي ،كماقالت، مجموعة من الأكاديميين و المثقفين لمحاورة أرضيتها التي قدمتها، والتي تناولت أربع محاور:
1 – محور الأوضاع الإجتماعية الإقتصادية، موظفة مفهوم الشاشة.
2- غياب الثقة بين المجتمع والدولة.
3 – وسيلة الفعل هي: الحوار.  الشامل.
4 – “الوطنية المتجددة والمواطنة” كهدف لهذه المبادرة.
من المثير للإنتباه فعلاً، أن تقدم هذه المؤسسات على مبادرة إطلاق “نداء الحوار الوطني الشامل للنموذج التنموي وتنظم لقاء مناقشته، وتغيب رأياً وازنا في الوطنية المغربية، يتعلق الأمر هنا بالإمتداد الفكري والثقافي للحراك الشعبي بالريف والذي يمثله العديد من الأكاديميين والمثقفين، ونحن على علم بمحاولاتهم لتأسيس مركز الخطابي للدراسات الذي لم يسمح له بالتواجد.
بدا واضحاً،أن القائمين على مجريات هذا اللقاء الحضوري، قصدوا قصداً أن تكون”الوطنية المتجددة والمواطنة” حمالة أوجه ، لم تسلك المؤسسات المنظمة سبيل تحديد قصدية محددة لورودها، ما أنتج عدم التركيز عليها من طرف المناقشبن، ما عدا متدخلين(الأستاذ عثمان باقا عن أكاديمية المهدي بنبركة،الذي أعجب بفكرة تجديد الوطنية المغربية،إلى جانب سعيد بنسعيد الذي ركز على أن التجديد يطال الفكر المسند للوطنية وليس الوطنية في حد ذاتها) .
إن الصيغة منطلقة من البنية العقلية المركزية التي كرستها ورسختها الحركة الوطنية وسليلاتهاعلى مستوى”المخيال الجمعي” لمقولتي “الوطن والوطنية”.إلا أن وهي المبادرة تؤكد أن ظرفية2011-2021، قد أحدثت رجتها في البنية الفكرية لنخب الإحزاب التي قادت، ادعاء أو واقعاً، النضال الوطني والديموقراطي ،وقد شكل تدخل المؤرخ عبد الأحد السبتي لحظة إشراق من إشراقات  هذا اللقاء،إ ذ أجمل المطلوب في أربع نقاط:
١ – الإنتباه لمعادلة العدالة الإجتماعيةوالمناطقية(إستعمل مفهوم المجالية).
٢ – إستمرار قضية الحريات.
٣ – بروز الهشاشة بشكل غير مسبوق.
٤ – الإجماع على نقد الأوضاع (تخمة الإنتقاد).
وقد مهد المؤرخ عبد الأحد السبتي لهذه النقاط بفكرة الإجماع التواطؤي على تغييب المحاسب (بفتح السين) عن الأوضاع. إلى جانبه الأكاديمي الفيلالي الأنصاري الذي طرح مقترح عريضة 44-73 من أجل المواطنة، وهو المقترح الذي رفضه عبد الواحد الفاسي عن مؤسسة علال الفاسي ولم ينتبه إلى جوهر فكرة الدكتورة لحلو التي كانت حاسمة في أن ماقبل كورنا قد إنتهى، كونياً و مغربياً.
إلى جانب كل ماسبق هناك ما يشير إلى أن سؤال نداء الدعوة للحوار الشامل يحمل في طياته إقراراً صريحاً”بسقوط” التعددية الحزبية المغربية كمؤسسات “وساطة”، ما يؤدي عملياً إلى تغير منصة التحرك من الأحزاب إلى مراكزها،أي، الانتقال من الجواب السياسي إلى الفكري مع إستمرار توجس الحزبي من الفكري حتى وإن كان من فضائه وامتداده.
وقد كان تعقيب المؤرخ المصطفى بوعزيز باسم مركز محمد بنسعيد آيت يدر من الإشراقات المهمة في هذا اللقاء إذ أكد على ثلاث قضايا:
1 – الحوار يجب أن يكون لحظة وطنية كبرى وأفقي.
2 – المواطنة مشروع للإنجاز.
3 – ضرورة استماع الدولة لغضب وحراك المغرب العميق وإعطاء المعنى الحقيقي.

محمد صلحيوي عضو المكتب السياسي للحزب الإشتراكي ألموحد