الأخ عبد الرحمان بنعمرو

اسمح لي أناديك هكذا سي عبد الرحمان، بعيدا عن أي تماه للقبعات ، فانت اعظم من كل الصفات والنعوت ، فأنت مناضل كما جميع المناضلات والمناضلين الشرفاء ، وانت مكافح كما جميع المقاومين والتحررين الشرفاء في العالم ، وأنت منافح عن الحقوق دون تمييز او إنتقاء ، بل انت مجاهد بنفس المعنى الذي بلورته وتبنته الحركة الاتحادية التأسيسية العظمى وتيارها الوحدوي والقومي ؛ لذلك لن أتضامن معك فقط ، وإنما سأناضل (إلى جانب جميع يتمثلون أبعاد شخصيتك القانونية وهويتك الحقوقية ) من أجل تحصين صورتك الحقيقية كرمز للتفكير التحرري والتقدمي الأصيل ، وكنبراس للفكر الحقوقي والقانوني المتجدد ؛ من كل تشويه او تحقير أو تبخيس ، نزاهتك وشجاعتك ترفعك قبل " محاولة " إسقاطك في وحل وصم الضحية أوالمظلومية . فواقعة شارع محمد الخامس والتي جرت قريبا من ساحة العلويين ، حيث يوجد ديوانك المهني ، مدرسة العديد من المحامين والمناضلين ؛ لا يمكن التعامل معها إلا كرسالة سياسية بنفحة أمنوية ، وهي شبيهة برسالة واقعة ثامن ماي السيئة الذكر ، فرغم اختلاف السياقين فاليد التي حاولت خدش كبريائك خَسِئَت لأن رد الفعل اليوم وآنذاك لم يكن في مستوى روح رسالتك النضالية، والتي ليست إلا جذوة في مشروعك المجتمعي الحداثي الديموقراطي، رغم زخم الحالة السياسية والايديولوجية المرتبطة بكل حدث على حدة ؛ لأن رسائل الخصوم ، في خضم التناحر أو التسوية ، تكون دائما او لماما ، بئيسة وفي أحسن الحالات رديئة أو ركيكة ، حسب النوايا أو المزاج ؛ من هنا فالتصدي ينبغي ان يكون حضاريا وراقيا ، وضمن وعاء المعنى المنتج و القيمي والمعرفي للنضال الديموقراطي والسلمي ، ذلك النضال السامي بالفكر وليس بالنياشين التي يحملها أغلبنا بالضرورة أو المصادفة ، في المجتمع والدولة ، هباء دون استحقاق أو معارك ، معارك في جميع الواجهات المنتجة والمفيدة لاستراتيجية النضال الديموقراطي ؛ ولعل تعاملنا الإيجابي مع ما حصل لكم ، كرد فكر قبل ردة الفعل ، في الماضي والحاضر ، يستدعي تحيين مشروعنا الوطني المشترك من قبيل إعادة ترتيب الأولويات والتي يفترض أن تكون لها جدوى ومعنى وجدية لدى المدافعين عن حقوق الإنسان من طينتك ، وعلى رأسها مطلب حماية المدافعين عن حقوق الإنسان ، ومن خلال تحويل الإعلان العالمي المتعلق بهذه الحماية وكذا التوصيات ذات الصلة، إلى التزامات وتشريعات دولتية ودولية ملزمة ومحل مساءلة وجزاء ، وثانيا مطلب إرساء ضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ، وخاصة إقرار الحكامة الأمنية ، والتي لا تعني لنا بالأساس سوى ، و في السياق الوطني ، وجوب تحول القطاع الأمني وفق مخرجات العدالة الانتقالية ببلادنا ووفق توصية هيئة الإنصاف والمصالحة ذات الصلة..تحول القطاع الأمني من أداة للانتهاك إلى إداة للحماية من جميع أشكال الانتهاك ، ومن أداة لحماية "النظام " إلى أداة لحماية المؤسسات وحماية الحقوق والحريات ، وكذلك تفعيل مطلب ضمان الأمن القضائي ، والذي دونه لا يمكن تصديق إرادات وخطاب عدم الإفلات من العقاب كأساس للحد من الإنفلات الأمني والشطط في استعمال القوة العمومية والسلطة ، ويبدو أن هذه معاركنا المشتركة الحقيقية والتي سنرد بها على كل إجهاز على الحق في الحياة والحق في الأمن والحق في التعبير و المساءلة .
وكعربون محبة أهديك إحدى أهم مداخلاتي ، شاركت بها كرئيس للمركز المغربي للدمقراطية والأمن
خلال ورشة :
" عدم الإفلات من العقاب في المنظومة القانونية الوطنية "
من تنظيم المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والانصاف بشراكة مع وزارة الدولة المكلفة بحقوق الانسان .
يوم السبت 6 ابريل 2019 بالدارالبيضاء .

كرئيس سابق للمنتدى اتشرف بان اشارككم بعض التاملات حول “” المنظومة الجنائية بين مشروعية حماية المواطنين وبين سؤال شرعية حصانة الموظفين العموميين “” … وهي مقاربة رافقت مسار ” كفاحنا ” الحقوقي في واجهة الصراع الثقافي والمعرفي القانوني .

غالبا ما يسود الإفلات من العقاب في ثلاثة سياقات مختلفة ينبغي استحضارها بكل حيطة وموضوعية ، حتى لا ننساق مع بعض التحاليل السياسوية غير المنتجة في ما هو مطلوب منا من أجل بلورة العناصر التكوينية لاستراتيجيا عدم الإفلات من العقاب :


أ- سياق يكون فيه ميزان القوى لصالح الجناة الذين إما يختِمون بالسلطة السياسية (العمومية ) ، أو يتحكمون في دواليبها .
ب- سياق اللادولة ، حيث تغيب الدولة بمفهومها المؤسساتي ، وتحضر اللوبيات والعصابات ، ويسود قانون الغاب ، ويصبح الإفلات من العقاب من إكراهات الامر الواقع .
ج- سياق تتدخل فيه الإرادة السياسية للحكومة ( الحكام ) التي تستسلم لضغوطات الجناة وابتزازهم ، فتصدر قانونا للعفو ، لتجعلهم في منأى عن أي مساءلة او عقاب .


ولأننا بصدد بلورة تصورات موضوعيات ضمن تدابير وضمانات عدم التكرار ، والتي لا يمكن فصلها عن مشروعنا المجتمعي الذي يقوم على الديمقراطية وحقوق الإنسان ، حيث إنه في صلب هذا الموضوع تقع ” استراتيجيا الحد من الإفلات من العقاب ” ، هذه الصيغة كما جاءت في توصية هيأة الإنصاف والمصالحة ، وأيضا ضمن خطة العمل الوطنية للدمقراطية وحقوق الإنسان ، والتي يعود الفضل في تحيينها الى مبادرة من المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف ، بناء على مذكرة اقتراحية رفعها الى وزارة الدولة المكلفة بحقوق الإنسان ، يصر فيها على ضرورة تحيين الخطة بادراج مطلبين أساسيين يؤسسان لضمانات عدم تكرار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان : مطلب الحكامة الأمنية ودمقرطة السياسات الأمنية ، ثم مطلب مأسسة عدم الإفلات من العقاب ، حيث يبدو ان الفرق واضح بين الصيغتين ، صيغة ” الحد من الإفلات من العقاب ” وصيغة ” مأسسة عدم الإفلات من العقاب ” ، والإشارة تجدر بأننا في المنتدى اخترنا للمؤتمر الوطني الخامس المنعقد بأكادير شعار جدي ومسؤول ” الإفلات من العقاب إنكار للعدالة ” ، وذلك وعيا من اللجنة التحضيرية والقيادة على الخصوص ، بأن هذا المطلب من أهم الضمانات الجوهرية لترسيخ ارادة عدم تكرار الانتهاكات من جهة ، ومن جهة اخرى موازيةتأهيل و مأسسة الرقابة القضائية والتشريعية ، باعتبار الأدوار التي ستلعبها في ضمان تحصين المكتسبات وضمان التمتع بالحقوق وترسيخ الطبيعة الدمقراطية للمؤسسات والآليات ذات الصلة ، اتساقا مع الهندسة ” الحقوقية ” لدستور 2011 ، الذي ساهم فيها المنتدى بمذكرة مطلبية واقتراحية ، عززت هذه النزعة الحقوقية ، بأن أفرد المشرع الدستوري وخصص الباب الثاني برمته لصك الحقوق ، هذا الباب الذي رتب قبلا عن الباب الثالث المتعلق بالمؤسسة الملكية واختصاصاتها ، فقد نص الدستور على العديد من المقتضيات ذات الصلة بموضوعنا ، كربط ممارسة المسؤولية بالمحاسبة ، وتطوير آليات الحكامة ومنحها اختصاصات جديدة ، من هنا وبعد التأكيد على أن مداخلتنا مؤطرة بالأسئلة المحددة في ارضية الورشة ، ولكن هناك هموم ايضا تشغل بالنا ونحن نحرر ها ونصيغها في شكل تساؤلات واستفهامات كالآتي :
كيف يمكن ان نحدد عناصر هذه الاستراتيجية في العلاقة مع المنظومة الجنائية الوطنية والكونية والمقارنة ؟
وعلى أي أسس يجب ان تقوم ؟ ما هي غاياتها ؟ ما هي المكاسب التي يجب توطيدها ، وما هي القطائع التي يجب إحداثها ؟ ما مداها الزمني ؟ ما هي المجالات التي يجب أن تمتد إليها ؟ وكيف سنرتب هذه المجالات ؟
ما هي أدوات التقييم ؟
صحيح أننا مضطرون للإقرار بأن اشتغالنا يتبلور خيطه الناظم في إطار استمرارية نفس النظام السياسي ومنظومته القانونية ، هذا النظام الذي لم يصادق على اتفاقية روما التي اعتمد نظامها في 17 يوليوز 1998 من قبل مؤتمر الأمم المتحدة الدبلوماسي للمفوضين المعني بإنشاء محكمة جنائية . فلو صادق النظام المغربي على الاتفاقية لاختزلنا كثيرا من الزمن والنقاش لتبقى الملاءمة هي شغلنا الشاغل ، رغم أن نظام روما الأساسي قد جعل من الجرائم المعنية ، وحدد الاختصاص الزمني للمحكمة الجنائية الدولية وفق المادة 11 في الجرائم التي ترتكب بعد نفاذ النظام الاساسي ، أي بعد يونيه 2001 . وبالنسبة لكل دولة على حدة في الجرائم التي ترتكب بعد نفاذ النظام بالنسبة لها . ومع ذلك لقد مرت لحد الآن قرابة عقد ونيف على صدور تقرير وتوصيات هيأة الانصاف والمصالحة دون ان تصادق الدولة المغربية على النظام الأساسي للمحكمة الجنائية ،
غير أنه ينبغي تسجيل أن الدستور لسنة 2011 في مواده 22 و 23 و 24 أقر تجريما صريحا لكل الافعال المعتبرة جرائم تدخل في اختصاص المحكمة الجنائية الدولية ، فسواء تعلق الأمر بالتعذيب أو الاعتقال التعسفي او بالاختفاء القسري او جرائم الإبادة وجرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة الممنهجة ، وجرائم العنصرية والكراهية كلها مجرمة صراحة بنص الدستور .
وهذا يعني أنه بإمكاننا بذل مجهود لملاءمة مقتضيات المنظومة الجنائية مع الدستور ، في انتظار ملاءمة التشريع الوطني مع مضامين النظام دون حاجة الى المصادقة ، حيث آنذاك يمكن اعتماد مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية لحقوق الانسان التي صادق او يصادق عليها المغرب ، على القانون الوطني .
ليبقى السؤال المطروح في علاقة مع موضوعنا هو هل تتضمن مقتضيات المنظومة الجنائية عناصر بلورة استراتيجية عدم الافلات من العقاب ؟
حقا إن مسودة القانون الجنائي تتضمن أغلب العناصر ولكن لابد من التأكيد على المنظومة الجنائية مبعثرة وغير موحدة ضمن مدونة جنائية واحدة ، ذلك أن هناك مقتضيات جنائية كثيرة تشرعن لعدم الافلات من العقاب ينبغي العمل على تطهير المدونة منها ، وعلى سبيل المثال ما سمي بقانون حماية العسكريين 02\12 المشؤوم، الذي ناقض ونقض الى حد بعيد توصية الحد من الإفلات من العقاب ، فقد لجأت إدارة الدفاع الوطني في شخص الوزير المنتدب الذي أعد مشروع قانون رقم 02/ 2012 إلى عرضه على أول مجلس وزاري برئاسة الملك للمصادقة عليه ، قبل عرضه على السلطة التشريعية ، والذي لا يمكن فهم سياقه فقط من زاوية التحليل السياسي المحض ، وإن كان منهج علم الاجتماع القانوني يعطي الأولوية لهذا التحليل ، لفهم الخلفيات الحقيقية في ظل تحولات مجتمعية ومعطيات متسارعة ومكثفة ، إثر ربيع سمي دمقراطيا ، وبالتالي فلزاوية التحليل القانوني أهميته البينة والمؤثرة ، ذلك ان متطلبات الاصلاح الدستوري والتشريعي والمؤسساتي هي التي فرضت حضور المقاربة القانونية والحقوقية في عملية التأسيس للانتقال التدريجي نحو دولة القانون .
إن مثار هذا التمييز هو ان مشروع هذا القانون قد تعمد إقحام مقتضيات جنائية فردية خاصة بالعسكريين ضمن ستة عشر مادة تبدو في مجملها وكأنها تروم تسوية وتحسين وضعية اجتماعية وانسانية مرتبطة بالوضعية الفردية المادية والمعنوية ( للمدافعين عن حوزة الوطن وسلامته ) مقرونة بضمان الحقوق والحريات المتعلقة بالتعبير والتنظيم والتقاعد ، هذا التحايل في صيغة تماه ، أسس عن وعي أو عن غير وعي لمفارقة خطيرة تتجلى تداعياتها في تكريس مفترض لمواطنة امتيازية ؛ فإذا كان من الثابت أن الحكومة هي المؤهلة لاعداد السياسة الجنائية وكذا السياسة الاجتماعية ، في إطار تسطير سياساتها العمومية ؛ فانه ينبغي ملاحظة انه تم تكليف الوزير المنتدب المكلف بادارة الدفاع بدلا من وزير العدل ، والذي رخص لنفسه ان يشذ عن سياق فلسفة المشرع الجنائي خارج خصائص القاعدة القانونية التي تصر على اعتبار اجتماعيتها وعموميتها وتجريدها ، انطلاقا من من الوعي العام بان سياق القطع مع الماضي يقتضي التقويم والقول بأن الموظف ليس امتدادا لسلطة الدولة سوى فيما هو مشروع وخاضع لضوابط القانون ، فإنه من المنطق لا يمكن لها الا ان تسمح له بممارسة جزء من سلطتها في سياق ضبط العلاقة مع المواطنين ، بما يعني ذلك من حفظ النظام وتأمين الاستقرار وتحصين الحقوق والحريات العامة ، مقابل احترام الجميع للسلطة العامة والحق العام .
فأليس القانون الجنائي هو الضابط لهذه العلاقة ؟ فمن دفع اذن ادارة الدفاع للوكالة او الحلول محل وزارة العدل والحريات ، باعتبار ان هذه الأخيرة هي المكلفة دستوريا وقانونيا بالتشريع في مجال السياسة الجنائية ، بغض النظر عن كون رئاسة النيابة تحت امرة وزير العدل أنذاك ؟
نطرح هذه التساؤلات ، رغم ان مجلس النواب غيَّر محتوى المادة السابعة التي كانت تقضي بالاعفاء من المسؤولية الجنائية لفائدة الموظفين العسكريين ، استجابة وتجاوبا مع المعركة الحقوقية والقانونية والسياسية التي خاضتها قيادة المنتدى المغربي من أجل الحقيقة والإنصاف ، الى جانب بعض الفرق البرلمانية وبدعم من استشارة للمجلس الوطني لحقوق الانسان ، هذه مجموعة من التساؤلات التي تعد بمثابة توجسات واحترازات ، وذلك من زاوية افتراض الشرعية الوهمية في ممارسات الموظفين الذين يعتقدون بأن من شأن تعسفهم وبطشهم في حق المواطنين والمواطنات ، وكذا انتهاكهم ( الجسيم على الخصوص ) للحقوق الانسانية ، تقوية وتعزيز موقعهم داخل هرم السلطة ، بعلة أن امتياز السلطةالعامة يمر عبرهم ، لكي نخلص إلى أن المساواة أمام القانون يفرض نفسه ، وبالتالي فأي موظف “اختار ان يكون مجرما ” يفقد حمايته التي كانت توفرها له السلطة العامة ، والتي يعتقد أنه يمثلها أو هو امتداد لها ، في العلاقة مع المجتمع والمواطنين .
وكخلاصة ، لقد خاضت وينبغي ان تخوض الحركة الحقوقية معركة قانونية في مواجهة كل المقتضيات المشرعنة للافلات من العقاب ، وذلك لعدم دستوريتها وعدم ملاءمتها مع المواثيق الدولية لحقوق الانسان ، بل أيضا لأنها تورط الدولة باعتبار انها اختارت ان تتخلى عن منهجية القمع والانتهاكات ، كما كانت على عهد سنوات الجمر ، فالأخطاء وكذا الجرائم ، حسب خطاب النوايا والدستور الجديد ، محظورة وبالتالي فهي لا يمكن تصورها الا غير مرفقية ، وغير دولتية ، باعتبار أن أية حماية قد توفر للمرؤوسين تعني تبني الرؤساء للجرائم ، والانتهاكات المقترنة كعنوان لامتداد السلطة العمومية ، المحتكرة للقوة العمومية أو العنف المشروع ؛ هذا التبني الذي يثير مسؤولية أعظم وتحرج البلاد والعباد ، مما يستدعي والمناسبة هاته بدل مجهود كبير لتطهير كافة النصوص المدنية والجنائية والتأديبية المساعدة على الإفلات من العقاب ، ولعل الحاجة تظل ملحة لإلغاء المادة السادسة من قانون حماية العسكريين التي تمنعهم ، اي العسكريين ، العاملين والمسرحين على السواء ؛ من دعم الحق في معرفة حقيقة الانتهاكات المقترفة خلال فترة توليهم مسؤولية حفظ النظام العام ، فهذه المقتضيات تروم في عمقها ليس فقط الإفلات من العقاب ، ولكن الافلات من الخضوع لرقابة القضاء ، رقابة مؤسسة كمكسب نجح المغاربة في تحقيق استقلاليتها وتمكينها دستوريا من استحقاقها التاريخي لكيانها كسلطة مستقلة بقراراتها وقضاتها .
لقد كانت قيادة منتدى الحقيقة والانصاف وفية لاختيارها بتأجيل النقاش حول اثارة المسؤوليات الفردية في بداية انطلاق العملية السياسية الشاملة التي رافقت العهد الجديد ، بهدف رئيسي يروم مساعدة الأجهزة الامنية من أجل التعاون لدعم مطلب الحقيقة الوطنية ، لكن يبدو ان بعضها لم يتعاون فتاهت بوصلة المصالحة ، وأجهض مسلسلها ، لذلك وجب الاستمرار في مواصلة تنفيذ شروط مرحلة ما بعد سنوات الرصاص ، من اقرار بحكامة أمنية وحكامة تشريعية وأمن قانوني وامن قضائي ، ضمن جيل جديد من الاصلاحات يثمن الايجابيات والمكتسبات على أساس أن للمكلفين بالأمن وبإنفاذ القانون دور جوهري في التعاون لتحقيق المبتغى من مطلب ضمانات عدم التكرار .


وفي هذا الصدد نقترح بعض الاجراءات التي قد تفيد في العلاقة مع تنفيذ الموظفين والمكلفين بالأمن وتنفيذ القوانين و السياسات العمومية :
من حق كل انسان ان يتمتع بحماية القانون ، على قدم المساواة ، ودون تمييز على أي أسس ، وخصوصا الحماية من العنف أو التهديد .
لا يجب عدم استعمال القوة الا في حالة الضرورة ، والى ادنى حد تقتضيه الظروف .
يجب تحاشي استخدام القوة عند مراقبة الشرطة للتجمعات غير المشروعة والتي لا يلجأ المجتمعون فيها الى العنف ، فإذا لجؤوا الى العنف ، فعلى الشرطة الا تستعمل في تفريقهم الا الحد الادنى الممكن من القوة المناسب وعدم التعسف حقهم او واجبهم المؤسس له .
لا يجب عدم استخدام القوة المفضية إلى الموت الا حين يكون محتوما بصورة صارمة إما للدفاع عن النفس أو حماية حيوات الآخرين .
يجب ألا يقبض على أي شخص إلا إذا توافرت الأسباب القانونية للقبض عليه ؛ ويجب أن يكون إلقاء القبض وفقا للمسطرة القانونية وتحت إشراف القضاء
يجب معاملة جميع المحتجزين معاملة إنسانية وتمكينهم من الاتصال فورا مع عائلاتهم ودفاعهم أو مساعديهم الصحيين
يجب حظر إعدام أي شخص خارج نطاق القضاء أو اخفائه ، او اصدار أمر بذلك أو التستر على أي منهما ، ويجب رفض الإمتثال للأمر بذلك .
يجب على كل مرؤوس ان يبلغ رئيسه والنيابة العامة عن أي انتهاك لهذه المبادئ الأساسية ، وأن يبذل قصارى جهده ليكفل اتخاذ الخطوات اللازمة للتحقيق في هذه الانتهاكات .