أحمد رباص

قبل التنصيب الرسمي لجو بايدن كرئيس جديد للولايات المتحدة الأمريكية يلزم البروتوكول المتعارف عليه في هذه الحالة منذ تنصيب جورج واشنطن كأول رئيس للبلاد جو بايدن لحضور قداس بإحدى كنائس العاصمة ولإنجاح هذا القداس دعا الرئيس قبل أيام من تنصيبه الجمهوريين والديمقراطيين إلى الكنيسة نفسها.
تلك الدعوة أطلقها جو بايدن أثناء مغادرته الكنيسة الكاثوليكية في ويلمنجتون، يوم 9 يناير 2021. دعا بايدن القادة الجمهوريين لحضور قداس في الكنيسة معه صباح يوم الأربعاء 12 يناير.
دعا جو بايدن قادة الكونجرس، من الجمهوريين والديمقراطيين، إلى حضور قداس في الكنيسة معه صباح الأربعاء في واشنطن قبل حفل تنصيبه، وفقًا لمصادر قريبة من الرئيس الأمريكي الجديد.
تمت دعوة الزعيمة الديمقراطية في مجلس النواب نانسي بيلوسي وزعيم المستشاريت الديمقراطيين تشاك شومر وزعيم المجموعة الجمهورية في مجلس النواب كيفن مكارثي.
وافق زعيم المستشارين الجمهوريين ميتش ماكونيل، الذي كان حتى وقت قريب أحد أقوى حلفاء دونالد ترامب، على حضور القداس في كاتدرائية سانت ماثيو.
تم انتخاب جو بايدن، البالغ من العمر 78 عاما، والممارس لشعائر المسيحية الكاثوليكية، يوم 3 نوفمبر على وعد بـ “المصالحة” مع أمريكا، التي انقسمت كثيرًا بسبب رئاسة دونالد ترامب.
على مدى أربع سنوات، اتُهم الملياردير الجمهوري بإثارة الأمريكيين ضد بعضهم البعض، وزادت حملته الصليبية بعد الانتخابات من تفاقم هذه التوترات.
ادعى أنه ضحية عملية احتيال لم يقدم دليلًا عليها أبدًا، ورفض الاعتراف بهزيمته وبث الشك في أذهان مؤيديه، الذين شن أكثرهم حماسة هجومًا على مبنى الكابيتول في سادس يناير الجاري.
وأصاب العنف الذي لم تتوقعه الأجهزة الأمنية البلاد بالصدمة وأدى إلى تعزيز الإجراءات الاحترازية لحفل تنصيب جو بايدن، الذي سيعقد في عاصمة تبدو وكأنها معسكر راسخ.
حضور بايدن لهذا القداس الديني قبيل تحيته لقبر الجندي المجهول برفقة أحياء من رؤساء أمريكا السابقين في طريقه إلى البيت الأبيض لم يمر دون ان يثير نقاشا على صفحات منصة فايسبوك للتواصل الاجتماعي.
هكذا تطالعنا في هذا الإطار تدوينة لم يمر على نشرها سوى بضع ساعات كتبها الصحافي يونس دافقير وفي ما يلي نصها:
” للإسلاميين نموذج ملهم لحضور الدين/ الكنيسة في تنصيب الرئيس جو بايدن!!. هذا التاريخ قاس في التحولات التي يفرضها على الساكنين فيه.
وبعد أن يفرحوا لان بايدن حضر قداسا في الكنيسة، يهرولون كالاطفال إلى إسقاط الطائرة في حديقتنا، وهم يعتبرون قداس بايدن إدانة لنا نحن الذين ندعو إلى فصل الدين عن السياسة.
ثم يصبحون علماء في التنظير للعلمانية ليقولوا أن الأقرب الينا هو النموذج الأمريكي وليس الفرنسي. وتصبح العلمانية بالنسبة لهم سوقا للمتلاشيات يختارون منها العلمانية الأكثر تدينا.
والحال أن الاشكال بسيط: حضور الكنيسة أو الدين في السياسة الأمريكية لايتحاوز سقف شكليات التعبير عن الايمان، بينما السياسة تمارس مدنيا بسلطة من الشعب وليس بوساطة بين الله والشعب.
وما يريده لنا هؤلاء مخالف تماما لقداس بايدن، هم يخططون لأن أن يحل الشيوخ و الفقهاء محل السياسيين، وإن يحل فهمهم للشريعة مقام العقد السياسي شريعة المتعاقدين.
لنقل باختصار أن بايدن يترك الدين خلفه في القداس حين يذهب إلى السياسة، أما اصحابنا فريدون أن يأتوا بالسياسة إلى زواياهم الدينية.
مضطر مرة أخرى أن أنتهز تنصيب بايدن للتذكير بأن أول ما قام به قبل التنصيب هو حضور قداس بكنيسة، وبأن ضمن برنامج التنصيب كان هناك صلاة (دعاء) جماعي بدا الكل فيها خاشع. هل يمكن القول بأن أمريكا دولة دينية؟! هل صيغة الدعاء ذات الخلفية المسيحية ليس فيه تفضيل لها على باقي الديانات؟! ألا يوجد ضمن الحضور لادينيون وبالتالي ففي هذه الطريقة انتهاك لحريتهم الشخصية؟! لماذا يدرج الدين، وهو شأن خاص، في شأن عام بهذا المستوى، أي تنصيب الرئيس؟!.
هذه بعض الأسئلة التي أتمنى أن يجد لها من أدمن طرحها في مناسبات عديدة جوابا من خلال هذه المناسبة.
فكرة الفصل المطلق ما تزال تعشش فقط في عقول بعض النخب المتأثرة بالتجربة الفرنسية التي لها سياق معزول عن باقي العالم. قد تصلح للفرنسيين ولكنها حتما لن تصلح لغيرهم.”
رغبة منه في الممساهمة برأيه في الموضوع دون عمر إحرشان، المنتمي لجماعة العدل والإخسان، تدوينة قال فيها:
“مضطر مرة أخرى أن أنتهز تنصيب بايدن للتذكير بأن أول ما قام به قبل التنصيب هو حضور قداس بكنيسة، وبأن ضمن برنامج التنصيب كان هناك صلاة (دعاء) جماعي بدا الكل فيها خاشع. هل يمكن القول بأن أمريكا دولة دينية؟! هل صيغة الدعاء ذات الخلفية المسيحية ليس فيه تفضيل لها على باقي الديانات؟! ألا يوجد ضمن الحضور لادينيون وبالتالي ففي هذه الطريقة انتهاك لحريتهم الشخصية؟! لماذا يدرج الدين، وهو شأن خاص، في شأن عام بهذا المستوى، أي تنصيب الرئيس؟!.
ونختم بما كتبه بوشعيب شكير، المنتمي للحزب الاشتراكي الموحد، حيث قال:
“أعاد حضور جو بايدن قداس بكنيسة قبل تنصيبه رسميا كرئيس 46 للولايات المتحدة النقاش من جديد حول علاقة الدين بالدولة.وهناك من النشطاء على وسائل التواصل الاجتماعي من ذهب بعيدا واعتبر امريكا دولة دينية.فهل هذا صحيح ؟
الجواب على هذا السؤال هو لا كبيرة على الرغم من ان
ليس هناك فصل مطلق بين الدين والدولة كماهو معمول به في العلمانية الفرنسية . فدستور الولايات المتحدة هو وثيقة علمانية بالكامل لا تحتوي على ذكر المسيحية أو يسوع المسيح في فصولها وموادها . في الواقع ، يشير الدستور إلى الدين مرتين فقط. المرة الاولى في التعديل الأول حيث ينص على
” لا يصدر الكونغرس أي قانون خاص بإقامة دين من الأديان أو يمنع حرية ممارسته، أو يحد من حرية الكلام أو الصحافة، أو من حق الناس في الاجتماع سلمياً، وفي مطالبة الحكومة بإنصافهم من الإجحاف”
وفي المادة السادسة ، التي تحظر “الامتحان الديني” كمؤهل لتولي أي منصب رسمي أو مسئولية عامة في الولايات المتحدة.
كل من هذين الفصلين دليل كاف على أن الدولة لم يتم تأسيسها على أساس ديني.”