يبدو أن بعض الأقلام الصحفية الدنماركية لازالت تجهل الكثير من المعطيات عن التغلل الروسي في إفريقيا والحرب الجيواستراتيجية التي تخوضها قوات فاغنر في العديد من دول الساحل ،التي عرفت انقلابات عسكرية،مالي بوركينافاسو وغينيا ،ودول أخرى في الطريق ،وكلها مستعمرات فرنسية سابقة،فرنسا نهبت خيراتها،وكانت الكثير من الدول الإفريقية تعيش تحت حماية مطلقة لقواتها، لكنها أرغمت قواتها على مغادرة مالي وبوركينافاسو وستغادر لامحالة النيجر التي يعرف شعبها صحوة لطرد القوات الفرنسية بدعم روسي وقوات فاغنر.فرنسا تسرق أورانيوم النيجر ،لكنها فقدت مصداقيتها ،وسترحل كذلك من هذا البلد الإفريقي ،وستفقد كل مصالحها في دول الساحل ،رغم أنها تحاول إفشال الإنقلابات التي وقعت في دول الساحل.بدعم من الكابرنات .المهمة أصبحت مستحيلة ،بدخول قوات فاغنر للمنطقة،ومحاولة فرنسا العودة بالتنسيق مع الجزائر وجنرالاتها ،وهم يسعون لذلك بتنسيق كامل .ودفاعا عن مصالحهما معا.من خلال استراتيجيتهما معا ،فرنسا بعدم تغيير موقفها من قضية الصحراء ،والجزائر بالسماح للقوات الفرنسية بالتحليق والتواجد في منطقة الساحل بذريعة محاربة الإرهاب .ولعل الزيارة التي سيقوم بها شنقريحة لباريس تدخل في هذا الإطار وهذا المخطط لخدمة المصالح المشتركة ،إفشال مخطط الحكم الذاتي ،واستمرار الكفاح المسلح ضد المغرب ثم دعم وعودة القوات الفرنسية للتواجد بقوة في منطقة الساحل وإفشال الإنقلابات التي وقعت بتعليق القرار الذي اتخذته الجزائر بعدم السماح للقوات الفرنسية باستعمال المجال الجوي الجزائري .لكن الموقف الجزائري سيصطدم بتطلعات روسيا للتنافس في إفريقيا عبر عدة بوابات،ليبيا أولا وحوارا بدأته مع موريتانيا ،وترحيب عدة دول وشعوب أخرى بقوات فاغنر ،والتي عاشت انقلابات عسكرية مؤخرا وبالخصوص مالي وبوركينافاسو وغينيا .إذا معركة جيواستراتيجية لروسيا والصين في إفريقيا ،والخاسر الأكبر هي فرنسا ،التي أصبحت تعتمد على جنرالات الجزائر للعودة من جديد وهذه العودة بطبيعة الحال تكون على حساب المغرب ،ببقائها في المنطقة الرمادية ،وعدم اتخاذها موقفا واضحا من قضية الصحراء.إن استثناء الإعلام الدنماركي الجزائر ،من التغلل الروسي،غير صحيح ،فروسيا تعتبر المزود الرئيسي للجزائر بالسلاح إلى جانب كل من الصين وفرنسا،وقوات فاغنر لها موطن قدم في الجزائر ،وتقوم بمناورات عسكرية مشتركة مع الجزائر،ولا نستبعد أن تقوم بتدريب عسكري للمرتزقة إلى جانب الإيرانيين ومقاتلي حزب الله فالتعاون العسكري بين روسيا قائم في سوريا وسيكون كذلك في الجزائر رغم أن روسيا حافظت على مواقفها الغير المنحازة للجزائر فيما يخص قضية الصحراء في مجلس الأمن .إذا روسيا تعتبر حليف استراتيجي للجزائر وهي التي تزودها بالسلاح،منذ استقلالها ،بل حليفها الإستراتيجي في المنطقة ،وامتداد الروس في إفريقيا يتوقف على دعم الجزائر ،وعلاقتها الوطيدة بالنظام في الجزائر ،لا يعني معادات المغرب والدخول في مسلسل التآمر عليه،بل لروسيا علاقات وتعاون اقتصادي مهم بحيث أن لروسيا اتفاقية مشتركة مع المغرب يسمح بموجبها المغرب للسفن الروسية بالصيد في المياه الإقليمية للصحراء المغربية ويصدر المنتوجات الفلاحية لروسيا ويستورد القمح .وتبقى العلاقة التي تربط روسيا بالجزائر أقوى لأنها عسكرية والجزائر تعتبر من حلفاء روسيا الإستراتيجيين منذ استقلالها .إن التقارب الذي أصبح ظاهر بين الجزائر وفرنسا ليس وليد اليوم،وتأثير فرنسا على الجزائر موجود،لكن يبقى على علاقة الجزائر بروسيا لأنها تعتبر من حلفائها الإستراتيجيين .لذلك يمكن الحسم بأن الجزائر من حلفاء روسيا الإستراتيجيين في المنطقة وتحاول أن تبني علاقة مع مستعمرها السابق ليبقي على ضبابية موقفه من قضية الصحراء مقابل الغاز الجزائري لاغير

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube