كم كنت أتمنى حضور المونديال والوفاء بالوعد الذي قطعته مع ابني الذي رحل عن هذه الدنيا يوم العيد.كان رحمه الله يتنبأ لهذا الفتى ابن جبال تافوغالت المزداد في هولندة من أب وأم ينحدران من جماعة قروية قريبة من تافوغالت.منطقة تعيش فقرا مدقعا ،وجفافا حادا منطقة في حاجة إلى التفاتة من معشوق المغاربة صاحب الأخلاق الفاضلة ذو الإبتسامة الذي لا تفارق مقلتاه .زياش حكيم الذي دخل قلوب المغاربة بتواضعه وببراعته في مداعبة الكرة والمراوغة وتسجيل الأهداف بشكل خارق

زياش الذي يتطلع إليه أبناء قبيلة أبيه أين يرقد في مثواه الأخير في التفاتة من أجل حفر بئر وتزويده بالطاقة الشمسية لإطفاء عطش البسطاء من القبيلة الذين تشبثوا بالأرض.أنا متأكد بأنه لا يعلم عن حجم المعاناة التي يعانون منها،وأتمنى من كل قلبي أن ألتقيه مرة أخرى لأبلغه رحيل إبني الذي كان يرغب في مشاهدته في فريق الشيلي اللندني ،لا سيما وأن المتألق زياش وعده كل مرة بتوفير كل الظروف ،حتى تمر زيارته للندن كما يحب .قبل وفاته رحمه الله تابعنا جميعا إحدى مقابلات الشيلسي ،وزاد حبه وإعجابه لزياش خصوصا وأنه سجل هدفا في تلك المقابلة وأعطى تمريرة هدف ثاني.

اليوم وأنا أتابع مقابلات الفريق الوطني المغربي أستحضر الحديث الذي جرى بين زياش المتألق وفقيدي باللغة الإنجليزية التي كان يتكلمها بطلاقة،وبهذه اللغة والثقافة السياسية أحرج الإنفصالية أميناتو حيدر في إحدى اللقاءات التي نظمتها أفريكا كونتاكت الجمعية المناصرة للبوليساريو.كان الحديث مع اللاعب زياش بنفس اللغة الراقية التي يتقنها زياش .كان حلم إبني هو أن يبقى في تواصل مستمر مع هذا اللاعب لاسيما وأننا نتقاسم ثقافة وقيم مشتركة وننحدر من منطقة واحدة.حكى له ابني ولعه بكرة القدم وانتماءه لفريق إفسي كوبنهاكن فئة تحت سن17سنة كمدافع صلب يتميز بقامة عالية ،كان رحمه الله صخرة الدفاع الذي تنكسر أمامه كل الهجومات.رحل واسطة العقد ولم يكتب له متابعة مقابلات زياش في لندن،كم كنت أتمنى استمراره على قيد الحياة لنسافر معا إلى قطر لمتابعة الملاحم والإنجازات الكبرى للفريق الوطني لشباب في غالبيتهم من أبناء مغاربة العالم .رحل واسطة العقد وبقيت صورة تجمعنا معا مع حكيم زياش الذي يتألق في كأس العالم بقطر.رحم الله ابني البار وأسكنه فسيح جناته ورزقنا الصبر على فراقه،إنه سميع مجيب الدعاء

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube