مصطفى الزِّيــن :

                    ( تحيةً إلى الصديق الشاعر بوعلام الدخيسي)

عَيْبِـي
ثقْبٌ في جيْبِـي
بِطعْمِ مَهانـةْ
ثقبٌ في قلْبـي
بحجْمِ رصاصةْ
من خَمْسِينَ مِلِّي،ويلي!
ومِنْ عَيْنَـيْ مَحْبُوبِي

عَيْنَا مَحْبُوبِي
غاباتُ رِماحٍ
وجبالٍ وأقاحٍ
تُصْبِـي
بَينَ بحْريْنِ وصَحَارِي مِلاَحٍ
تَمْشي..
تسْرح.ُ. تجْري
وتَجْري
الْغِزْلانُ والأَيْلُ بَيْنَ رَبَواتِ نهْديْها ..فَخِدَيْها

مُقْلَتُهَا تُفَّاحَةْ
إنْحَبَسَتْ . وانْبعَجَتْ إجَّاصَةْ
فِي حَلْقي
يومَ رأيتُ عدوِّي ينْزَعُ من عيْنَيْها
أهْدابَ الْحُسْنِ
لا يبْقي..
يُلْقِي
بِي وَبِهَا فِي سِجْنِ
هَذي الْحُبْسَةْ ..
فِي أسْرِ الْغُبْنِ
جاريةً تَجْرِي
مُجرَّدة ًعُريانةْ
تُلْقي
كُلَّ بَهاءِ وجَمالِ مَفاتِنِ رُوحَيْنا
فِي صُنْدوقِ أكاذيبِ ..ألاعيبِ مَرَائي
هذا الدَّجالِ السَّفَّاحِ،
عَبَّادِ الْعِجْلِ الذَّهَبِـي
وَرَأَيْتُ أباهَا ؛ عمِّي
مَخْفُوراً مِنْ أخوَيْها ،وبِالْقوَّادِينَ وبالْقُحْبِ
يُمْضي ويُنْضِي
عَقْدَ الرَّهْنِ فِي وَهْنِ
مَغْلُوبًا مَغْلُولًا فِي الذُّلِّ وَفِي الْعِهْن ِ. .
قَالُوا ، مَا قِيلَ ؟ ، قَالُوا : أحَقًّا ؟! مَا حَقًّا ؛ قَالُوا :
هَا واحاتُ عَيْنيْ مَحْبُوبِي
عَادَتْ ،
وَهَا إخْوَتُكُمُ . . عَادُوا
مِنْ رَحْلةِ صَيْد الدُّبِّ
فِي أَقْصَى فِلسطينَ الْقُطْبِ . .
وَأَقَرَّ مُعْتَرِفًا عَوْدَتَهَا الْيَانْكِي
حَفِيدُ غُزَاة ِالْغربِ وغَرْبِيِّ الْغَرْبِ
مُبِيدِي أرْواح ِالْخَلْقِ والرَّحْب
وَالْخُضْرَةِ والْحُبِّ
ثَقَّابِي ذَياكَ الثُّقْبِ
وَبِاسْم الْحُبّ
بِاسْم يَسُوعَ ابْنِ النَّاصِرَة فِلَسْطِينَ
الْكَانَ رَمَاهَا
إخْوَةُ يُوسُفَ فِي الْجُبِّ ،
يَمُرُّ عَلَيْهَا كُلَّ مَسَاءٍ ،وَصَبَاحٍ كَاللَّيْل
شُدَّاد الْآفَاقِ مِنْ السَّيَّارَة ِ
واللُّقَطاءِ
ويرمونَ إليْهَا بِالنَّار وبالأحجارِ
فِي صَخَبِ

يَا قَلْبِي
مَا عَادَ يُؤْلِمُنِي جَيْبِي
الْمَثْقوبُ الْمنْهوبُ
مِنْ كُلِّ ذِئَابِ
إخْوَةِ يُوسُفَ
أَلْكَذَّابِين عَلَى الذِّئْب
وَعَلَى الذُّؤبانِ وَعَلَى الْوَحْي وَالْغَيْب
وَعَلَى الثَّعْلَبِ وَالْكَلْبِ..

يَا قَلْبِي
ها قَدْ صَيِّرْنِي الْأَصْهَارُ والْأغْيارُ التُّجَّارُ
ضِفْدَعَةً ، أَمَّ شَراغِيشَ فِي مِقْلاَةِ الْجُبِّ
مَانْفَكُّوا يُغُلُونَ عَلَيْنَا مِقْلاةَ الزَّيْتِ بِالتَّدْرِيج
وَأَنَا أَقُولُ لِشَراغِيشِي : نَنِطُّ ؟ لَا . . مَهْلًا . .
ِنطُّوا ؟ ، لَا . . صَبْرًا . .
إحْتَمِلُوا وَاحْتَسِبُوا لِلَّه ، وَصَلُّوا
وَادْعُوا لِمَحْبُوبِكُمو ، مَحْبُوبِي
خَوْفِي
أَنْ تَنْمَسِخَ شَراغِيشِي
بَناتِ بِسِيلاَ الزَّيتُونِ القُطْنيَّةْ
مُتَّهَمَهْ
كَذِبًا . . بُهْتَانًا
آفَةَ بَيْتِ
(سَرَّاقَ الزَّيتِ)
وَمَا سَرِقَ مِنَ الزَّيْتِ سِوَى أَلْوَانِ الزَّيْت
مُخْتَبِئًا مَرْعُوبًا فِي شِقٍّ حَمَّام البَيْتِ

يَا قَلْبِي
كَيْفَ أَقُولُ الشَّعْرَ ، وَأكْتُبُهُ
غَزَلاً فِي أَهْدَابِ عَيْنَيْ مَحْبُوبِي ؟ !
وَجُيُوبِي
كَجُيُوبِهِ مُحْتَلَّةْ
كَمَلِيلَةَ أَوْ سَبْتَةْ
وَمَصَارِينِي
وشََرايِينِي
يسْكُنُهَا جَواسِيسُ اللَّؤْمِ وَالْخِسَّةْ
كَيْفَ أَقُولُ، أكْتُبها كُتْبِـي
إِليْكَ،مَحْبُوبِي . . لِلْحَبِّ
وهَا حَنْجَرتِي وَفَمِي
حَتَّى الذِّقْنِ مُكَمَّمَّةٌ مُلَْجَمَةٌ
مَلْجُومَةْ
مَزْمُومَةْ
بِقُيُودِ الْكِذْبِ والنَّصْبِ
بِاسْم الْآفَةْ
وَالْآفَةُ مَنْ هُمْ خَلْفَ كَراكِيزِ الْآفَةْ

يَا قَلْبِي
عَجَبِي
كَيْفَ أَقُولُ الشَّعْرَ
وَمَا أسْطِيعُ أَقُولُ : لَا . . لَا
كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ عَنِّي
عَن مَحْبُوبِي وَجُيُوبِي
أَجْوَاقَ وأبْواقَ الْقَهْر بِالْعُسْرِ وَالْيُسْرِ
هَا شِعْرِي
يَنْتَثِرُ مَسْفُوحًا كَدَمِي
كَرَذاذِ عُطَاسٍ مَكْبُوت ٍ
لَا يُعْدِي
إلْايَ أنَا،إلَّا نَبْضَ قَلْبِي الْمَثْقوبِ

عَيْبِـي عِيِِّـي ، يَاقَلْبِي
و أظنُّكَ مَاعُدْتَ مَا أَعْهَدُه حَارًّا قَلْبِي

وَعْيْنَاك ، مَحْبُوبِي
غَابَاتُ رِمَاحٍ وَجِبَالٍ وأقَاحٍ
وصَحَارَي مِلاحِ
تَتَفلَّتُ ، لَا . تَجْرِي فِيهَا أسْرابُ الْأيِْلِ والْغِزْلاَنِ والطَّيْرِ
مِنْ أَيْدِي تُجَّارِ الْحِقْد وَالْحَرْبِ
خَلْف سِيَاج الْمَحْمِيَّةْ
تَثْقُبُك ،يَا قَلْبِي
بِرَصَاصَةْ
فِي حَجْمِ إِجّاصَةْ
فِي عِيَارِ خَمْسِين مِلِّي
وَيْلِي . . وَيْلِي
عَيْبِـي عِيِّـي
مِنْ قَوْلِ لَا . . لَا ..
لِوُلَاةِ تَدْبِير (L’huile)الْوَيْلِ . .
صفرو- السبت 5 نونبر 2020

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube