شعر وأدبمستجدات

دليلُ الحياة من «رماد هِسْبِريس»


قصيدة إلى روح العلاّمة الأستاذ الشاعر محمد الخمّار الكنوني في ذكرى وفاته الثانية والثلاثين
(8 رمضان 1411هـ / 25 مارس 1991م)
بقلم: د. محمد الشاوي

من نبعِ (اللُّوكوس) كان ديوانه
يجري مجرى الشمال
يحيا من «رماد هِسْبِرِيس»
يعانقُ (الأوبيدوم نوفوم)
يُكسّر جدار الصمتِ
يثور على التاريخِ
يقرِّعُ المدى في الأفقِ
يغسلُ وجه القصرِ
شامخا شموخ (صرصر)
مُقلّبا سبائكه النفيسة عِلمًا
ها حفريات الأدب المغربي والأندلسي صونًا
ذاك النبوغ الذي نرتضي فهمًا
ما كان صدًى للعبارهْ..؟
إنه دليل وحضارهْ
هو الحاضر “في القلب مهما حَجَّبَتْهُ السُّحبُ
وهبَّتْ به الرّيحُ العقيم”
هو الشاعر المغوار، البطل، الحقْ
المُصطلي لهيبًا، شعرًا، فكرا
هو الحاضرُ “كالشمس بين أصابع الرائين، من لا يبصره؟”
قمرٌ في سماء الحداثة
يُنير ظلمة العابرين
مشكاة، مصباح، نجوم
تلألأتْ بكَ مسكا طيبا

  • (هِسْبِرِيسُكَ) تُناديك يا محمّد في ذِكراكَ: “قم أيّها الجسدُ المرمريُّ، لقد دقَّ كلُّ غريبٍ على بابِها، فانْتَفِخْ بالدّماء وحرِّكْ جناحيك، إضربْ على حافةِ النّهر في سُفنِ الغرباء”…
    إضرب أيها التنين بشرارة الجمر، اُنْفُخْ لهيبًا
    على تركة اللُّصوصِ، على الطاغوتِ…
    إضرب نافثًا نيرانك الماحقهْ
    على من سرق المزهريهْ، والتفاحات الذهبيهْ…
    اُنْفُخْ من رمادك ناراً، “فَنَارُكُ فِيكَ فَنَارُكَ فِيكْ..”
  • ها “عامر” وأنت معه، فهل تُرى تعود لياليكما
    بسوسنٍ، وياسمين، وَوُرُودْ…؟
    بكل الأماني والآهاتِ
    بنظم القوافي والوافي…
    بآخر آهٍ (مُرّةٍ من وجع)
    أتذكر: عندما كنتَ “تختم بالشمع أحلامك”..؟
  • “المجاطي” الذي كنتَ تمنحه صداقة، حبًّا، أخوةً، حزمًا
  • أثيركَ “الطريبق” إبان (أول آهٍ)
    حُلوةٍ عاشتْ شبابا في دنيا المبارزاتْ..؟
    -“بنيس” برعمك غداة اليوم المحمومْ
    أما كان يتأبَّطُ القصيدة المطويهْ
    تَفتُّحًا، طموحًا، إبداعًا؟
    ألم تقل له: اُكتب..فكتب..!
    أما كان زمن الثورة على الرياضيات؟
  • (هِسْبِريسُكَ) تخلِّدُ ذكراكَ، تناديكَ باسمكَ: “قُمْ، على حافةِ النّهرِ عَظْمُكَ جِلْدُكَ لَحْمُكَ مازال غضًّا، فإنّكَ حيٌّ فإنّكَ حي..”
  • هذي أشعارك الأولى؛ في ركاب حداثتكَ، حواراتك، شهادات أصدقائك، نماذج من كتاباتك النقدية…
    يصونها، ينشرها،
    صفيك، خليلك،
    مُطرِّزِ لآلئِك
    “العسري”
    منافحا
    مكافحا
    حَسِيبا
    فيا زهرة
    كوني خالدهْ
    بالحبِّ، بالوفاءِ،
    كوني شاهدهْ
    السلام عليكَ من قصرك الكبير إخلاصا
    والسلام على الشعراء والمرسلين
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube