آن الأوان لفتح نقاش بيننا كمسلمين أولا لمعرفة الأسباب والدوافع التي جعلت العديد منا يعانون من العنصرية والإسلاموفوبيا التي عادت بقوة بثوب جديد ،من خلال سن قوانين جديدة في العديد من البلدان الأوروبيةمن طرف الحكومات التي تسير الأمور.كنا دائما وسنبقى ننظر للمجتمع الفرنسي كنظارة لواقع المسلمين في أوروبا ،لكون فرنسا جمعت أكبر عدد من المسلمين ينحذرون في غالبيتهم من مستعمراتها في المغرب العربي و في إفريقيا وبقية العالم.،وقد اختارت نسبة كبيرة منهم الإندماج والإستقرار بصفة دائمة في فرنسا حسب العديد من الدراسات والإحصائيات.فرغم أنهم قضوا سنوات طويلة في فرنسا ،فإنهم أصبحوا يعانون من ظاهرة العنصرية والإسلاموفوبيا ،في كل مناحي الحياة في السنوات الأخيرة،وازدادت أحزاب اليمين المتطرف شعبية ونفوذا ،وأصبحوا يحتلون الكتلة الثانية في البرلمان وكانت زعيمة اليمين المتطرف ماري لوبين في الإنتخابات الأخيرة ،على وشك الإطاحة بماكرون .صعود اليمين المتطرف في فرنسا كان له تأثير كبير في عموم أوروبا وسيكون له تأثير كذلك في كل الدول التي ستعرف انتخابات في القريب العاجل .أصبح السياسيون في عموم أوروبا إن أرادوا استقطاب كتلة الناخبين والفوز في الإنتخابات فعليهم استهداف الإسلام وأتباعه.وفي ظل مايجري علينا أن نبحث عن الأسباب والدوافع التي جعلت الصراع يحتد في عدة دول في أوروبا ،ونجيب عن مجموعة من الأسئلة.هل يمكن توجيه اتهام مباشر للمسلمين ،بأنهم هم المسؤولون عن عدم اندماجهم في المجتمعات التي يعيشون فيها ؟قد يكون الإتهام صحيح لأن الجيل الذي حل في فرنسا ،لم تكن له نية للإستقرار في المجتمع الفرنسي بالخصوص .ولم ينخرطوا في الحياة السياسية مطلقا لكن الأجيال المزدادة في فرنسا كانت بخلاف آبائهم إلى حدما .لقد دخلوا الجامعات ،واستطاعوا خلال السنوات الأخيرةفرض وجودهم في جميع المجالات ،وتمسكوا بثقافتهم وهويتهم الإسلامية في مجتمع لائكي .وبسبب ظهور مايسمى بأحزاب يمينية يأتي في مقدمتها حزب ماري لوبين ،أصبح المسلمون يعيشون معاناة كبيرة وصراع لأن اليمين أصبح يرفض تواجدهم على التراب الفرنسي .هذا الصراع الذي تطور في السنوات الأخيرة وكان سببا في ظهور مايسمى بالتطرف والإرهاب ليس فقط في المجتمع الفرنسي وإنما مايجري في فرنسا ينعكس على باقي الدول الأوروبية التي يتواجد على أراضيها جالية مسلمة.إن معاناة المسلمين في كل الدول الأوروبية أصبح ظاهرا للعنان ،وأصبحت ظاهرة الإسلاموفوبيا والكراهية قاسما مشتركا لدى شريحة واسعة من المسلمين ،في كل المجتمعات الأوروبية.لقد أصبح المسلمون مستهدفون في فرنسا وبلجيكا وهولندة وألمانيا والدنمارك والسويد وإيطاليا وإسبانيا .ودليل ذلك فوز أحزاب اليمين المتطرف في العديد من الدول ،كان آخرها السويد. ويلعب الإعلام دور سلبي في محاربة ظاهرة الإسلاموفوبيا. من خلال تغطية مواقف بعض الحاقدين على الإسلام كراسموس بالدان الذي يحمل الجنسية الدنماركية والسويدية وقد كان له دور في صعود اليمين المتطرف في السويد.كان الأجدر من المسلمين أن يسارعوا في الإندماج في المجتمعات الأوروبية،وينخرطوا في الحياة السياسية.ويتموقعوا في كل مناحي الحياة وفي مراكز القرار حتى يقطعوا الطريق على أحزاب اليمين التي تسعى في كل الدول لاتخاذ قرارات ضد المسلمين بالخصوص لا تخدم مستقبلهم ومستقبل أبنائهم والأجيال القادمة في المجتمعات التي يعيشون فيها. تبقى الإشارة إلى نقطة تجب الإشارة إليها ،ألاوهي فرغم الظروف التي يتعرض لها المسلمون في الدنمارك ،لم يسجل أي موقف للسفراء المسلمون المعتمدون في الدنمارك لدعم الجالية المسلمة.قد يقول البعض بأن مبادرة من هذا النوع قد تعتبرها الحكومة الدنماركية تدخل في الشأن الداخلي الدنماركي .ربما يكون موقف الحكومة الدنماركية على صواب.لكن كان من الضروري أن تطالب البعثات الدبلوماسية المسلمة بفتح حوار بناء للتخفيف من حدة الهجوم الذي يتعرض له الإسلام من طرف بعض المتطرفين الذين تمادوا في استفزاز المسلمين بحرق القرآن كل مرة.

سأعود لهذا الموضوع مرة أخرى لطرح الحلول الممكنة لمواجهة حملة الكراهية التي يتعرضون لها

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube