أحمد رباص – حرة بريس

بعد الانتخابات التشريعية، يواصل إيمانويل ماكرون التحدث مع مختلف الأحزاب للحصول على الأغلبية في الجمعية الوطنية. 
أكد مصدر من حاشية رئيس الدولة، إلى أن الأخير سيكون بإمكانه، اعتبارا من مساء هذا اليوم، أن يتحدث على الهواء مباشرة من قصر الإليزيه (باريس). 
تم اختيار هذا التاريخ لأن رئيس الجمهورية سيسافر إلى الخارج في الأيام المقبلة للمشاركة في قمة أوروبية في بروكسل (بلجيكا)، ثم في اجتماع G7 في ألمانيا، ثم في قمة الناتو بمدريد (إسبانيا) ، قبل المشاركة في القمة الأخيرة حول المحيطات في لشبونة (البرتغال).  
زسوف تستقبل إليزابيث بورن رؤساء المجموعات السياسية في الجمعية العامة. وأثناء تواجد رئيس الدولة في الخارج، قررت رئيسة الوزراء أن تستقبل في الأسبوع المقبل رؤساء الفرق السياسية في الجمعية الوطنية المنتخبين اليوم وغدا. 
 ما هي خيارات إيمانويل ماكرون لتجنب الانسداد البرلماني؟ خلال خطابه مساء يوم الأربعاء 22 يونيو، رفض إيمانويل ماكرون فرضية تشكيل حكومة وحدة وطنية. فما هي الخيارات المتاحة أمام رئيس الدولة لتجنب المأزق البرلماني وتمرير قوانينه؟
يواجه إيمانويل ماكرون لغزا سياسيًا:  الرئاسة بدون أغلبية مطلقة مع جمعية وطنية متفرقة.  بالنسبة له، هناك ثلاثة حلول مطروحة على الطاولة. الخيار الأول هو الوحدة الوطنية. 
هناك فرضية مفادها أن هذه الحكومة ستجمع كل الأحزاب السياسية من اليسار إلى اليمين. لكن هذه الفكرة مرفوضة من كل أطياف المعارضة. لذلك أشار الرئيس في خطابه السالف الذكر إلى أن هذا الاتحاد الوطني غير مبرر في هذه المرحلة.      
ثم هناك فرضية ثانية تقوم في مجملعا على تحالف كبير  يدعو إليه إيمانويل ماكرون.  وللخروج من المأزق، يمكن للأحزاب الموالية للرئيس أن تتحد مع الجمهوريين على وجه الخصوص. 
 يدافع إدوارد فيليب عن هذه الفرضية، لكن زعيم الجمهوريين، كريستيان جاكوب، أغلق الباب بالفعل.  
ويتمثل الخيار الأخير في البحث عن اتفاقيات على أساس كل حالة على حدة اعتمادا على مشاريع القوانين.  
مثلا، من أجل القوة الشرائية ، هل يمكن الاعتماد على الاشتراكيين؟  منح إيمانويل ماكرون التشكيلات السياسية مهلة عشرة أيام لاتخاذ القرار. 
من جانب آخر، هناك ثلاثة أسئلة حول حكومة الوحدة الوطنية التي تصورها إيمانويل ماكرون
استجوب الرئيس بعض المسؤولين الحزبيين مثل الشيوعي فابيان روسيل بشأن هذه الفرضية. لكن العقبات تبدو عديدة قبل تشكيل مثل هذه الحكومة.
وقال روسيل يوم الثلاثاء 21 يونيو
بعد لقائه في الإليزيه مع رئيس الدولة : “سألنا إيمانويل ماكرون عما إذا كنا مستعدين للمشاركة في حكومة الوحدة الوطنية هذه”
 ويدرس رئيس الجمهورية حاليا عدة خيارات لإيجاد حل بعد نتائج الانتخابات التشريعية التي لم تسمح له بالحصول على الأغلبية المطلقة في المجلس.
ما هي حكومة الوحدة الوطنية؟
يجب على إيمانويل ماكرون توسيع قاعدته السياسية حتى يتمكن من الحكم. ستسمح له حكومة الوحدة الوطنية بتشكيل ائتلاف واسع مع العديد من الحساسيات الحزبية للتوصل إلى تسوية سياسية. 
حتى لو مارست بعض الحكومات بالفعل الانفتاح مع وزراء من جوانب سياسية مختلفة، مثل ميشيل روكار في عام 1988 أو فرانسوا فيون في عام 2012، لم يتم إنشاء اتحاد وطني حقيقي في ظل الجمهورية الخامسة.
يجب أن نعود إلى عام 1944 والحكومة المؤقتة للعثور على أي أثر لمثل هذه المبادرة. في سياق مختلف تمامًا لفترة ما بعد الحرب، جمعت حكومة برئاسة شارل ديغول وزراء اشتراكيين وشيوعيين وديمقراطيين مسيحيين ويمينيين حول الطاولة. 
في هذا السياق، قال فابيان روسيل في معرض جوابه على سؤال من franceinfo :”شاركنا – نحن الشيوعيين – بالفعل في حكومات الوحدة الوطنية. كان ذلك في عام 1945 مع ديغول، لكن ذلك كان على مستوى عالٍ! لقد صنعنا الضمان الاجتماعي الذي لا يزال قائمًا”.
للتمكن من الحديث عن الوحدة الوطنية، سيتعين على إيمانويل ماكرون استقطاب اليسار كما اليمين. 
في علاقة بهذه الفرضية، أوضح مستشار للسلطة التنفيذية في جريدة  Le Parisien : “إذا أراد ماكرون استعادة السيطرة سياسيا، فلن يكون أمامه من خيار سوى تعيين حكومة وحدة وطنية من فاليري رابو إلى روبرت مينار”. ومن خلال تقديم الفكرة إلى الشيوعي فابيان روسيل، يبدو أن رئيس الجمهورية مستعد للمضي إلى الأمام قليلاً.
يبقى السؤال المطروح على “التجمع الوطني”. منذ عام 2017، أراد إيمانويل ماكرون أن يجعل من هذا الحزب اليميني المتطرف خصمه الرئيسي، ولكن في الأيام الأخيرة، يبدو أن النغمة قد تغيرت قليلاً. 
شعر العديد من الاطر في الأغلبية، مثل وزير العدل إريك دوبوند موريتي، أنه سيكون من الممكن العمل في فترة الخمس سنوات القادمة مع نواب حزب التجمع الوطني.
كما أكدت مارين لوبان أن إيمانويل ماكرون ناقش معها تشكيل حكومة وحدة وطنية. من جهته، اقترح لويس أليوت، نائب رئيس التجمع الوطني، من إذاعة France Inter، على إيمانويل ماكرون “حكومة وحدة وطنية للاستعداد للمواعيد النهائية الرئيسية في كا يتعلق بالقوة الشرائية أو الأمن أو المعاشات”.  
في الحقيقة، يواجه ماكرون حاليا مشكلة على درجة كبيرة من التعقيد، خاصة وان العديد من السياسيين رفضوا بالفعل مقترحاته.
بهذا الخصوص، قال روسيل للرئيس ماكرون إن هناك مناخا من عدم الثقة تجاهه لدرجة أنه من غير ممكن مسايرته. وأوضح القيادي الشيوعي عبر موقع franceinfo  أن الأمر لن يكون مفهوما. 
وقال متمرد النائب “المتمرد” مانويل بومبارد: “إذا قرر إيمانويل ماكرون أن يقدم لنا [مثل هذا] الاقتراح، فسنخبره بوضوح أنه لا يمكن أن يكون احتمالا بالنسبة لنا: لقد حاربنا سياسته، وسوف نستمر اليوم في محاربتها. سوف لن نشاركه في الحكم.”
وأضاف قائلا: ” قمنا بحملتنا باقتراح بديل لسياسة إيمانويل ماكرون. إذا قمنا ​​اليوم بترتيبات صغيرة، فلن نحترم أصوات أولئك الذين انتخبونا”.
على جهة اليمين، كرر كريستيان جاكوب، رئيس حزب الجمهوريين، أنه يرى نفسه في المعارضة. وأكد خلال لقائه مع إيمانويل ماكرون: “لن نساهم أبدا في عرقلة المؤسسات، لكن لا جدال في الدخول في منطق تحالف أو مشاركة أو أي شيء من هذا القبيل”. 
كما رفضت مارين لوبان العرض قائلة: “لا أعتقد أن الوضع يستدعي ذلك”. لكن فرانسوا بايرو، الذي يريد “الاقتراب قدر الإمكان من الوحدة الوطنية”، يعتقد أن المواقف يمكن أن تتغير بسرعة.
“أعتقد أن هناك الكثير من الإرادات المتاحة، والتي يتم التعبير عنها قليلاً في الوقت الحالي لأنه في نهاية المسلسل الانتخابي، نحن في مواجهات منهجية، معارك ملاكمة، هكذا هو الحال”، يقول فرانسوا بايرو، رئيس المودم بعد لقائه مع إيمانويل ماكرون
ومن المرجح أن يقوم رئيس الدولة بتوسيع أغلبيته مع نواب يساريين منتخبين أطلقت عليهم تسمية “متوافقون مع ماكرون” ومع النواب الجمهوريين الذين يطلق عليهم لقب “البناؤون”. 
“سأكون مسؤولا منتخبا حرا ومسؤولا. يجب ألا تعيق أسرتنا السياسية المؤسسات ويجب أن تشارك في تقويم فرنسا”، هذا ما صرح به لFranceinfo أحد نواب الجمهورية، الذي استدعته السلطة التنفيذية بالفعل. 
لكن الصيد غير المشروع المُجزئ المحتمل لن يشمل بالضرورة جميع القوى السياسية.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube