ملاحظة أولية سجلها العديد من المتابعين للشأن الفرنسي هو غياب أي مسؤول حكومي من أصول مغاربية،بعكس ماوقع في كل الحكومات السابقة،وقد يستغرب البعض هذا الغياب نظرا لكثرة الكفاءات التي لها جدور مغاربية ،والتي كان من الممكن الإعتماد عليها في الحكومة الجديدة،حتى تحافظ فرنسا الدولة المستعمرة للمغرب العربي ، على علاقتها الوطيدة بالبلدان الثلاثة بالخصوص المغرب والجزائر وتونس التي تنحدر منها نسبة كبيرة من الجالية التي اختارت العيش في فرنسا .فرنسا التي حافظت خلال سنين عديدة على علاقة وطيدة مع مستعمراتها في إفريقيا ودول المغرب العربي بالخصوص.قد يقول البعض أن هناك استثناء في هذه الحكومة الجديدة،والمتعلق بوزير الداخلية،المنحدر من أصول جزائريةوالذي سيستمر لامحالة في سياسته المتعلقة بتدبير الإسلام الفرنسي ،وجر البساط من تحت أرجل بعض الوجوه من أصول مغربية الذين تمكنوا من التواجد على رأس بعض المؤسسات وكسبوا بالتالي ثقة الرئيس ماكرون .واستمرار وزير الداخلية السابق ذو الأصول الجزائرية يعتبره الفرنسيون من أصول مغربية النقطة السوداء في حكومة ماكرون الجديدة،لانحيازه الفاضح والمكشوف لأبناء جلدته لقطع الطريق على الفرنسيين من أصول مغربية من الوصول لتدبير الإسلام الفرنسي .إذا عودة وزير الداخلية لشغل منصبه في حكومة ماكرون الجديدة ،هي فرصة يمنحها ماكرون له لاستكمال مخططه واستكمال الترتيبات التي بدأها فيما يخص هيكلة الإسلام في فرنسا والإعتماد في ذلك على وجوه من أصول جزائرية وعلى رأسها عميد مسجد باريس،الذي أصبح بقدرة قادر جزائريا في الوقت الذي ساهم المغرب في إخراجه للوجود بمعمار مغربي 100/100 ولا أحد يجادل في ذلك لأن السواعد المغربية هي التي قامت بذلك في عهد الراحل محمد الخامس طيب الله ثراه واستمر المغرب منذ ذلك الحين في دعم المؤسسة ماليا في عهد المرحوم الحسن الثاني واستمر الدعم كذلك في عهد محمد السادس ،في الوقت الذي غاب المغاربة من تدبير هذا الصرح المغربي بامتياز في العاصمة الفرنسية،وحل محله فرنسيون من أصول جزائرية.والمدعمون في الحكومة السابقة يوم تولى وزير الداخلية المنحدر من أصول جزائرية.إذا يغيب مرة أخرى الكفاءات من أصول مغربية وتونسية في الحكومة الفرنسية الجديدة،بعد رفض اودري أزولاي ابنة مستشار الملك أوندري أزولاي تحمل مسؤولية الوزارة الأولى وتشكيل الحكومة وبقائها على رأس اليونسكو .هل سيستمر وزير الداخلية في الحكومة الحالية والقادمة في استكمال مابدأه في الحكومةالسابقة ،وتنصيب المزيد من أبناء جلدته لتدبير الإسلام في فرنسا وإشعال فتيل الصراع في الساحة الفرنسية ،والتضييق على المؤسسات الإسلامية المتمسكة بالنموذج المغربي للتدين ،والتي تربطها علاقات وطيدة بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية المغربي؟ ،أم سيكون وزير الداخلية ،باستمراره في السياسة التي بدأها في عهد الحكومة السابقة بداية لصراع سيحتد بين الفرنسيين من أصول مغربية وبين الفرنسيين من أصول جزائريةوسيؤثر سلبا التوتر الذي يعيشه البلدان بسبب قضية الصحراء في الساحة الفرنسية وسينتقل الصراع إلى المساجد الفرنسية؟ سؤال ستجيب عنه السياسة التي سينهجها وزير الداخلية المعين في الحكومة الفرنسية الجديدة من أصول جزائرية وغياب أي وزير من أصول مغربية في الحكومة الفرنسية الجديدة.

ويعتقد الكثير أن الحكومة المعينة لن تعمر كثيرا ،لأن فرنسا مقبلة على انتخابات برلمانية ،حيث سيسعى تكتل اليسار لاكتساح أغلبية في البرلمان المقبل وقد عبر الزعيم اليساري ملانشون عن ذلك حيث قال إنّ “الحكومة الجديدة لا تمثّل “لا جرأة ولا تجديداً، جميعهم فاترون ورماديون”. وأضاف متوعّداً بأن “كل شيء سيتغير خلال شهر.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube