الممرات الإنسانية .

في عالم ينبني على المصالح الحيوية، تحولت الاكتشافات الجغرافية الكبرى إلى حملة استعمارية شرسة اتسمت بدمويتها ،لم تسلم منها حتى الشعوب البدائية. كان شعار تلك الحملات الدموية و الهمجية، نشر قيم ومبادئ النهضة الأوروبية، أي قيم العدالة و الحرية و المساواة و الإخاء و قيم التسامح والتعايش ظاهريا، لكن الحقيقة كانت على الأرض صادمة، فقد اتضحت نوايا الدول الأوروبية آنذاك، بحيث مارست كل أشكال التنكيل و التقتيل و الخداع لتطويع الشعوب الضعيفة و المتخلفة آنذاك، بالمقارنة مع بزوغ فجر الثورة الصناعية في أوروبا و بالتالي امتلاك مقومات التفوق العسكري، الشيء الذي ساهم بكل تأكيد في إبادة شعوب بأكملها و تطويع أخرى.
كانت الاكتشافات الجغرافية الكبرى الدموية لعنة على قارات بأكملها، و لم تساهم لا من قريب او بعيد في تقدم و إخراج تلك القارات و شعوبها من التخلف قيد أنملة.
لم نسمع كثيرا في تاريخ الإنسانية أحد يتحدث عن الممرات الإنسانية، عندما كان الغزاة يقتحمون أراضي الغير و خصوصا في عهد الإمبراطوريات الكبرى  (الفينيقيين و الرومان و الهكسوس و الفرس) و غيرهم ممن تعاقبوا على حكم الجزء الأكبر من الأرض،و  حتى القرون الوسطى أثناء التطاحن بين الأوروبيين، و لم يشفع الفكر التنويري أثناء الحملة الاستعمارية البغيضة من إبادة و قتل جماعي لشعوب كل من القارة الإفريقية و الآسيوية و أمريكا العالم الجديد آنذاك. و قد تفردت الحضارة الإسلامية، أثناء الفتح الإسلامي بتمييزها بين المقاتلين و المدنيين، و هذا ساهم كثيرا في اعتناق كثير من شعوب المنطقة العربية و آسيا الوسطى و الفرس الإسلام.
الحديث عن الممرات الإنسانية، غاب في صراعنا مع المحتل الصهيوني، و العالم شاهد على جرائم القتل العمد التي مورست في حق المستلمين من الجنود المصريين الذين تم أسرهم في حرب 1967، و لا يمكن إلا فضح ممارسات المحتل الصهيوني في فلسطين و الإبادة الجماعية التي تعرض لها المدنيون المسالمين في قراهم و في المخيمات الفلسطينية، كما لم نسمع أحدايتحدث عن الممرات الإنسانية أثناء اجتياح لبنان و مخيم جنين و حروب الكيان الصهيوني على غزة. كان الإنسان هو المستهدف و طبعا الحياة.
الآن نسمع عن مفاوضات من أجل فتح ممرات إنسانية للشعب الأوكراني، و لا أحد يتحدث عن وقف الحرب.
ممرات إنسانية لتهجير قسري للشعب الأوكراني، فيما الغرب يغالي في فرض عقوبات اقتصادية قوية و مالية على روسيا، عقوبات لا إنسانية س تكوي الاقتصاد الأوروبي أولا و العالمي طبعا، لكن المعاناة و الضرر الأكبر سيعاني منه دافعي الضرائب في أوروبا و الولايات المتحدة الأمريكية . فيما قد تتأزم الأوضاع الاجتماعية و ستكون المعاناة أكبر في العالم الثالث و الدول التي تعاني من الهشاشة الاقتصادية والاجتماعية و الفساد السياسي و المالي و الاستبداد.
هل فتح الممرات الإنسانية ،بات ضرورة قصوى الآن فقط أثناء الأزمة الأوكرانية، أم أن لفتح هذه الممرات الإنسانية غاية أخرى ،سيكتشفها العالم بعد أن تضع الحرب أوزارها.
ممرات إنسانية ذات طابع خاص تميز بين من يملك الأعين الزرق و الشعر الأشقر و الآخرين الذين لا حظ لهم في كل ما هو انساني و يمت للإنسانية بصلة.

.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube