كثر اللغط عن غياب المغرب عن جلسة التصويت ،وتناول عدة محللين في قنوات أسباب هذا الغياب وآثاره على ملف الصحراء المغربية.لكن لم يتحدث أحد عن جيراننا في الشرق الذين امتنعوا عن التصويت ،وهم حلفاء روسيا .هذا الإمتناع عوض دعم الحليف الإستراتيجي لهم والمزود بالسلاح ،يطرح علامة استفهام،في اعتقادي أن غياب المغرب عن جلسة التصويت ،موقف إيجابي وليس سلبي ،يهدف من خلاله المغرب الحفاظ على العلاقة مع الدب الروسي ،الذي امتنع عن التصويت إلى جانب تونس على القرار 2602الأخير لمجلس الأمن حول الصحراء المغربية.قد ينظر البعض لغياب المغرب عن جلسة التصويت عن القرار،يضر بالعلاقة التي تربطه مع الولايات المتحدة التي لازال موقفها حول قضية الصحراء غير واضح ويشوبه ضباببية.

لم يتحدث أحد عن امتناع الجزائر عن التصويت وهي التي تعتبر روسيا حليفا استراتيجيا وامتناعها عن دعم روسيا في حربها على أوكرانيا قد يضر بمصالحها،وقد يدفع الولايات المتحدة لتغيير موقفها من قضية الصحراء المغربية.في اعتقادي أن المغرب بغيابه عن التصويت ضد روسيا في الجمعية العامة للأمم المتحدة،سيدفع روسيا لمراجعة مواقفها من قضية الصحراء،وهي التي تعتبر المغرب قوة إقليمية في المنطقة وله دور جيواسترايجي مهم.خصوصا وأن العديد من الدول الإفريقية امتنعت عن التصويت هي كذلك لها شراكة وتعاون مع روسيا.المغرب رغم غيابه عن جلسة التصويت خرج ببيان صريح عارض فيه التجاوزات التي حصلت في أوكرانيا وانخرط في المطالبة باحترام الشرعية الدولية وعدم الإعتداء على سيادة وأراضي الدول.واعتبر مايحدث بأوكرانيا يتعارض مع القوانين والشرعية الدولية.وألح على ضرورة تبني المفاوضات لوقف هذه الحرب المدمرة.المغرب رفض استعمال القوة لحل النزاعات ،وهذا موقف سليم قبل التصويت في الجمعية العامة.وبالتالي فإن بيان وزارة الخارجية فيما يجري كاف،حتى ولو غاب المغرب عن جلسة التصويت.أما الإمتناع عن التصويت لحليف استراتيجي بالنسبة للجزائر،يطرح علامة استفهام كبيرة،وسيكون لها تبعات في المستقبل على العلاقات والتعاون العسكري والإقتصادي بين روسيا وحلفاؤها في إفريقيا بالخصوص.الدبلوماسية المغربية نجحت لحد الساعة في تدبيرها العقلاني لملفات مثيرة كالنزاع الروسي الأوكراني .وكذلك التوتر الذي طبع العلاقات المغربية الإسبانية ،والقطيعة التي تعرفها العلاقات المغربية الجزائرية ،وعدم الرد على الإستفزازات والتهديدات الجزائرية المستمرة اتجاه بلدنا.وغياب المغرب عن التصويت في الجمعية العامة للأمم المتحدة ،ضد روسيا ،يعتبره العديد من المحللين رسائل حسن النوايا ،واضحة لروسيا التي امتنعت عن التصويت عن قرار مجلس الأمن الأخير حول الصحراء،وفي نفس الوقت يبعث إشارات كذلك لكل الذين لازال موقفهم غير واضح من مغربية الصحراء .وبالخصوص إسبانيا والولايات المتحدة وفرنسا. وسيبقى المغرب دولة ذات سيادة تواجه التحديات الإقليمية برؤية رزينة وتسعى لنهج سياسة تبنى على احترام سيادة الدول وحسن الجوار والتعاون والشراكة من أجل مستقبل يكون أساسه الحوار السياسي البناء.

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube