أحمد رباص – حرة بريس

قبل منتصف هذه الليلة بثلاث ساعات إلا ربع ساعة، نشر الرفيق جمال العسري، العضو في المكتب السياسي للاشتراكي الموحد، تدوينة عرض من خلالها رؤيته كفاعل سياسي يساري لما حبل به الراهن المغربي من حركة الأساتذة أمام بناية الوزارة بالرباط، فظهر أن التنسيقيات والاحتجاجات مستمرة كما الاعتقالات و التضحيات.
لنضع الآن جانبا رأس الخيط الذي نسج به جمال العسري تدوينته/سريدته، على أمل العودة إليه لاحقا بعد تقديم مستجد يهم الأساتذة ال24 الذين طالهم الاعتقال ويفيد بأنه تم إطلاق سراح 10 منهم، بينما بينما لا زال 14 أستاذ رهائن لدى الحراسة النظرية. استقيت هذا الخبر من صفحة التنسيقيةالوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد على الفيسبوك.
في مقام أول، فتح لنا المدون نافذة على مواقف النقابات المتأرجحة بين بيانات التنديد و المساندة والحوار الوزاري.
قبل الشروع في التحدث إلينا عما يراه عبر النافذة ذاتها، أبى إلا تجديد التضامن مع الزميلات و الزملاء، الرفيقات و الرفاق، المناضلات والمناضلين ضمن صفوف التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، و تهنئتهم على معاركهم البطولية و تضحياتهم الكبيرة التي يقدمونها لملفهم بصفة خاصة و ملف المدرسة العمومية بصفة عامة.
بعد ذلك، يتدارك جمال العسري موضوعه ليقول من المهم في الوقت الذي يخوض فيها الأساتذة معركتهم، و في الوقت الذي عرفت هذه المعركة اعتقلات بالجملة، طرح السؤال حول دور النقابات وموقفها . وعن الجواب، يقول إنه أتى من طرفين. الطرف الأول عد أحد شقيه مناضلا وقصد به الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، والشق الآخر فعنى به الاتحاد المغربي للشغل (FNE) دليله في ذلك بيانات شديدة اللهجة،منددة و متضامنة، بل معلنة لمعركة عامة ( معركة النقابة الوطنية للتعليم/كدش يوم 10 مارس 2022 ).
أما الطرف الثاني فيمثله الاتحاد العام للشغالين، وجاء رأيه على لسان النعم ميارة، الكاتب العام للاتحاد العام للشغالين بالمغرب، ورئيس مجلس المستشارين، حيث ارتأى في عز هذه المعركة أن يخرج بتصريحات قد تبدو غريبة، لكنها مع الأسف لا تخرج عن السياق.
لتسليط الضوء على النقطة الأخيرة، يخبرنا المدون بأنه بعد إعلانه عن موقفه السلبي من التنسيقيات وغمزاته في اتجاه التنسيقية الوطنية للأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد، طرح نقطة جد جد هامة، بل لها جانب من الخطورة، نقطة تشرح الشيء الكثير بخصوص موقف النقابات من المعارك النضالية والحراكات الاجتماعية، وتلك نقطة المال و ما أدراك ما المال حيث قال في تصريحه: “أن النقابات تستفيد من المال العام دون أن تتم محاسبتها من طرف الحكومة بخصوص أوجه صرفه”.
هذا اعتراف أول – يستنتج جمال – بأن الملايين، بل الملايير تمنح للنقابات من المال العام دون أدنى محاسبة، محيلا إلى ما قاله “ميارة” خلال حلوله ضيفا على برنامج “مع الصحافة” على القناة الثانية من كون النقابات تستفيد من الدعم العمومي من خزينة الدولة مثلها مثل الأحزاب السياسية، وكيف أن “الاحزاب تحاسبها الحكومة عن أوجه صرف المال العام، لكن النقابات لا يسألها أحد عن ذلك”. وهنا يتساءل الكاتب: فهل هذا يفسر ذلك؟ بمعنى: هل المال يفسر هذا الصمت ويقف وراء تواطؤ بعض النقابات و المركزيات؟
إلى ذلك، يضيف جمال أن ميارة طرح نقطة أخرى جوهرية، وهي المتعلقة بقانون النقابات، القانون المسكوت عنه، الذي يستعمل للترغيب وللترهيب.
وإذا كان المدون يطرح هنا نفس السؤال الذي طرحه ميارة: لماذا تتهرب الحكومة من كل هذا؟ فإن الفرق بينهما هو أن سؤال ميارة للپوليميك و المزايدة ليس إلا، مادام هو قائد ضمن قيادة واحد من الأحزاب الثلاثة المشكلة للحكومة. فما الذي يمنعه و يمنع حزبه و يمنع حكومته من تنزيل ما يزايد به؟ بينما سؤال جمال العسري فهو نابع من أرض الواقع.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube