أحمد رباص – حرة بريس

لم يعد أليكسي يوكوف يعرف عدد الجثث التي انتشلها في دونباس خلال الأشهر الخمسة الماضية. يقول إنه يعتقد أن العدد يزيد عن 300، لكنه أصبح الآن غير متأكد.
يقود أليكسي ورجاله المساعدون شاحنة بيضاء مبردة عليها صليب أحمر للقيام بعملهم. وغالبا ما يتجهون نحو الخطر لجمع جثث ورفات الجنود والمدنيين الأوكرانيين والروس.
يقول: “نحن نعمل باستمرار وبدون أيام إجازة. نجوب البلاد ونحقق وننقل ونبحث طوال الوقت”.
إنه عمل قاتم كذلك، فيه انتشال الجثث المتحللة للجنود الروس المدفونين في خنادق ضحلة، أو إخراج رفاتهم من المركبات المدرعة المحترقة.
وفقا للأمم المتحدة، قُتل أكثر من 5000 مدني أوكراني منذ بدء العملية العسكرية الروسية الخاصة في فبراير الماضي.
لا توجد أرقام رسمية عن عدد القوات الأوكرانية التي تعرضت للإيادة. لكن أحد مستشاري الرئيس زيلينسكي قال لموقع إخباري إنجليزي الشهر الماضي إن ما بين 100-200 جندي أوكراني يقتلون كل يوم. 
ويقول أليكسي أن هذا الرقم يبدو واقعيا بالنسبة له. لكنه يعتقد أن الروس يخسرون ثلاثة أضعاف هذا الرقم.
كما وصف أحد الجنود الأوكرانيين الذين قاتلوا في سيفيرودونتسك
في تواصله مع نفس الموقع، وصف التكتيكات الروسية بأنها مشابهة للحرب العالمية الأولى حيث تصطدم صفوف مشاتهم بوابل من الرصاص.

 عندما سئل الكسي عن الطرف الذي سينتصر في الحرب؟ قال: “الأمر لا يتعلق بمن سينتصر”. “الأمر يتعلق بمن هو على حق. لقد أتى [الروس] إلى هنا وكان ذلك أمرا لا يغتفر”.
يجمع الجنود الأوكرانيون الذين اتصلت بهم الجريدة الإنجليزية على أنهم ما زالوا يعتقدون أنهم قادرون على الفوز. حتى في الوحدات التي عانت من خسائر قتالية أتت على نصف قواتها.
لكن الحرب تلقي بظلالها على الأحياء والأموات على حد سواء. لم ير أليكسي ابنته البالغة من العمر عاما واحدا منذ شهور.
قال: “لقد دمرت هذه الحرب الحياة التي عشتها والحياة التي كنت أخطط لها”.
وأضاف أنه في نهاية المطاف يدرك صعوبة ومرارة “هذا الشعور عندما تكون فارغا من الداخل. هذا الفراغ الذي لا يمكن ملؤه”.
روسيا مصرة على الاستيلاء على دونباس شرق أوكرانيا. ويبقى السؤال منتصبا: لماذا هذا الإصرار؟ ولأي هدف؟
ويظل من المؤكد أن الموت يأتي بسرعة في دونباس. تستغرق القذائف الروسية بضع ثوان فقط للهبوط، ويتم استخدامها بكميات كبيرة. في المتوسط، تطلق روسيا 20 ألف قذيفة مدفعية في اليوم، بينما أوكرانيا لا تقدر على الرد سوى بـ 6000 قذيفة فقط.
لا راحة من دوي القصف العنيف بالنسبة للمركز الطبي العسكري الذي يزوره أليكسي وأصحابه. يصف كبير المسؤولين الطبيين – الذي يريد فقط أن يُعرف باسم الدكتور أناتولي حفاظا على سلامته – الوضع على خط المواجهة بأنه “هش”.
وهو يعرض لصحافيي الجريدة صورا لسيارة إسعاف عسكرية أصيبت بأضرار بالغة – تتخللها ثقوب الرصاص ومزقتها الشظايا، يقول الدكتور أناتولي إن الصليب الأحمر المرسوم على سياراتهم لا يعني شيئًا للروس. سيارتا إسعاف أخريان تنتظران خارج المبنى تحت شباك مموهة – على استعداد للذهاب لنقل الجرحى.
اتصلت الجريدة بتينا وبولينا، وهما طبيبتان تعملان في الخطوط الأمامية.
كانت تينا تعمل في مستشفى للأطفال قبل أن تتطوع للانضمام إلى الجيش. تمسح دموعها وهي تتحدث عن العائلة التي فقدتها الآن.
قالت: “الألم يزول ، لأن لديك مهمة: نقل شخص إلى المستشفى على قيد الحياة”. تسأل عما إذا كانت خائفة. “بالطبع هذا مخيف. عندما تسقط قذيفة بالقرب منك، ينكمش كل شيء بداخلك”، تجيب ألينا
مقابل كل جندي يقتل العديد من الجرحى. تقول تينا إنه لا يُسمح لها بتقديم أرقام لكنها تضيف أن هناك عدة ضحايا تسقط كل يوم تقريبا، وليس هناك ضحية واحدة فقط.
أما بولينا البالغة من العمر 21 عاما فقط، ققد ألقت الحرب بظلالها على حياتها القصيرة.
والدها وعمها سجينان الآن في الجزء من أوكرانيا الذي تحتله روسيا. تقول إنها تبذل قصارى جهدها حتى لا تصاب بالإحباط. إنها تمارس الرياضة وتستمع إلى الموسيقى كلما استطاعت – فقط للحفاظ على بعض الإحساس بالحياة الطبيعية.
لكن بولينا تعترف أنه من الصعب ألا تشعر بالكآبة والاكتئاب: “بصرف النظر عن الرصاص الذي يتطاير فوق رأسك، فإن الجرحى – والمصابين هن غالبا من أصدقائي ورفاقي – إذا كنت تأخذ الأمر على محمل الجد فسيكون الأمر صعبًا”.
القوات التي تتعامل معها هي التي تمنحها الأمل.”الرجال المصابون والمرهقون لا يريدون حتى الذهاب إلى المستشفى في بعض الأحيان. يقولون إنهم لن يتركوا زملاءهم، فهم يحافظون على الصفوف معا مهما وقع”، تشهد بولينا.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube