أمر الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتعبئة جزئية لجنود الاحتياط في روسيا يوم الأربعاء ، مخاطرة بخطوة لا تحظى بشعبية كبيرة بعد سلسلة من الانتكاسات المهينة لقواته بعد ما يقرب من سبعة أشهر من غزو أوكرانيا. إنها أول تعبئة في روسيا منذ الحرب العالمية الثانية ومن المؤكد أنها ستزيد من التوترات مع الداعمين الغربيين لأوكرانيا ، الذين سخروا من هذه الخطوة باعتبارها عملاً يبين عن مستوى الضعف والإرتباك الذي تواجهه الألة العسكرية للدب الأحمر.
وقد حذر الزعيم الروسي ، في خطاب متلفز مدته سبع دقائق للأمة أذيع صباح الأربعاء ، دول الغرب أيضًا مصرحا بأنه لن يتوانى عن استخدام كل الوسائل المتاحة له لحماية الأراضي الروسية ، فيما بدا أنه إشارة مبطنة لقدرات روسيا النووية. وسبق أن حذر بوتين الغرب وحلف الشمال الأطلسي من دعم أوكرانيا وتزويدها بالأسلحة.
وقال مسؤولون إن العدد الإجمالي لجنود الاحتياط الذين سيتم استدعاؤهم قد يصل إلى 300 ألف. واعتبرت الكثير من الأطراف أن التعبئة الجزئية من المرجح أن تزيد من الفزع أو تثير الشكوك بين الروس بشأن الحرب في أوكرانيا. فبعد وقت قصير من خطاب بوتين ، ذكرت وسائل الإعلام الروسية ارتفاعًا حادًا في الطلب على تذاكر الطيران في الخارج وسط تدافع واضح للمغادرة على الرغم من الأسعار الباهظة للرحلات الجوية.
وصرح المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ، الذي سُئل عن سبب التغييرات التي طالت الموقف الرةسي إذ تم التأكيد سواء من قبله أو شخصيات أخرى بأنه لم يتم التخطيط للتعبئة ، وأن روسيا تقاتل بفعالية ضد إمكانات مشتركة لحلف شمال الأطلسي لأن أعضاء الحلف يزودون كييف بالأسلحة.
أما وزير الدفاع الروسي سيرجي شويغو فصرح قائلا بأنه سيتم فقط حشد من لديهم خبرة قتالية ومهارات في تقديم خدمات دعم إدراي ولوجيستي. وأضاف أن هناك حوالي 25 مليون شخص تنطبق عليهم هذه المعايير ، ولكن سيتم تعبئة حوالي 1٪ فقط منهم.كما أن هناك بند آخر في المرسوم يمنع معظم الجنود المحترفين من إنهاء عقودهم وترك الخدمة حتى انتهاء التعبئة الجزئية.
جاء إعلان بوتين على خلفية الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك ، حيث كان غزو موسكو لأوكرانيا في 24 فبراير هدفا لانتقادات دولية واسعة النطاق استمرت في الضغط الدبلوماسي المكثف على موسكو.وتنطوي مناورة بوتين على عنصر مخاطرة قوي قد يترتب عنه نتائج عكسية ، من خلال جعل حرب أوكرانيا قضية لا تحضى بشعبية في الداخل وإلحاق الضرر بمكانته ، كما أنها ستكشف عن أوجه القصور العسكرية الكامنة في روسيا.
أدى الهجوم المضاد الذي شنته أوكرانيا هذا الشهر إلى انتزاع المبادرة العسكرية بعيدًا عن روسيا ، فضلاً عن الاستيلاء على مناطق واسعة كان الروس يسيطرون عليها. وشهدت سرعة الهجوم المضاد تخلي القوات الروسية عن المركبات المدرعة والأسلحة الأخرى أثناء هزيمة التراجعات المتسرعة.
المتحدث باسم زيلينسكي وصف التعبئة بأنها “مأساة كبيرة” للشعب الروسي، وفي تصريح لإحدى الوكالات الإعلامية ، قال سيرجي نيكيفوروف إن المجندين الذين تم إرسالهم إلى الخطوط الأمامية في أوكرانيا سيواجهون مصيرًا مشابهًا للقوات الروسية غير المؤهلة التي تم صدها في هجوم على كييف في الأيام الأولى من الغزو خلال شهر فبراير الماضي. وأضاف نيكيفوروف “هذا اعتراف بعجز الجيش الروسي المحترف الذي فشل في جميع مهامه”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube