أحمد رباص – حرة بريس

على غرار العديد من البلدان، عبر المغرب عن الحاجة إلى تأجيل سن التقاعد لاستعادة التوازن المالي لأنظمته. بكل بساطة، تريد الحكومة رفع السن القانونية للتقاعد.
“عليك أن تعمل لفترة أطول لأنك تعيش لفترة أطول”. من هذا المنطلق، تعتزم حكومة عزيز أخنوش رفع سن التقاعد من 60 إلى 63 بالنسبة للمستخدمين المنخرطين في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد، إلى ما هو معمول به حاليا لدى نظام المعاشات المدنية، أي 63 سنة. ونقلت وسائل الإعلام عن وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح أن المشروع سيعرض على النقابات في الأيام القليلة المقبلة.
وأوضحت الوزيرة خلال يوم دراسي تم تنظيمه يوم الأربعاء، أن الخطط التنفيذية لرفع سن التقاعد وزيادة معدل الاشتراكات لسد العجز المتوقع في مخططات المعاشات لعام 2024.
بشكل ملموس، ستقترح الحكومة على النقابات رفع سن التقاعد إلى 65 في القطاع العام ما يضمن التوازن بين حقوق موظفي الخدمة المدنية الشباب وأولئك الذين يقتربون من سن التقاعد، وكذلك الموظفين الذين بلغوا سن التقاعد القانوني.
ولتعويض العجز تقترح الدراسة عدة سيناريوهات منها توسيع قاعدة العضوية واعتماد أنظمة تقاعد تكميلية. وتجدر الإشارة إلى أن نظام التقاعد المدني سيستنفد احتياطياته البالغة 70 مليار درهم عام 2028.
للتذكير أجرت الحكومة ما قبل السابقة إصلاحا مقياسيا لنظام المعاشات المدني عام 2016، حيث رفعت سن التقاعد من 60 إلى 63 سنة، وخفضت معدل المعاشات من 2.5% إلى 2%، وزادت نسبة المساهمة من 20% إلى 28%.
لمعرفة وجهة نظر المجلس الإداري للصندوق المغربي للتقاعد، نستمع إلى ما قاله حسن المرضي، أحد أعضائه، للصحافة من أن “الحكومة تتجه للرفع من سن التقاعد في النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد من 60 إلى 63 سنة على أساس توحيد مقاييس أنظمة التقاعد”، مشيرا إلى أن “إصلاح التقاعد ملف شائك ووضعيته تستدعي المراجعة”.
وتابع المرضي في تصريحه الصحفي موضحا أن “توحيد المقاييس يشمل سن الإحالة على التقاعد والمساهمة في الصندوق والنسبة المئوية لاحتساب المعاش”، لافتا إلى أن “الوضعية حرجة فيما يخص أنظمة التقاعد الأساسية”، ارتفع قائلا: “غاية هذا الإصلاح هو تأخير العجز فقط وليس تجاوزه”.
وعزا المرضي أسباب العجر في الصندوق المغربي للتقاعد، إلى توجه الحكومات السابقة في نظام الخوصصة وتقليص عدد الموظفين، وارتفاع أمد الحياة للموظفين إلى السبعينات، إضافة إلى عدم التوظيف باعتماد التدبير المفوض من طرف عدد من المؤسسات العمومية، وكذا المغادرة الطوعية والتقاعد النسبي.
وأكد المرضي أن كل صناديق التقاعد تعرف عجزا رغم خصوصية كل واحد منها. ويتوفر المغرب على عدة صناديق أساسية للتقاعد وهي “الصندوق المغربي للتقاعد” الذي يشمل نظام المعاشات المدنية ونظام المعاشات العسكرية، إضافة إلى “النظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد” الذي يدبر أنظمة الموظفين غير المرسمين وبعض المؤسسات العامة، و”الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي”، و”الصندوق الوطني لمنظمة الاحتياط الاجتماعي”، و”الصندوق المهني المغربي للتقاعد”.
كنموذج عن موقف النقابات من الإجراء الحكومي الأليم، نشير إلى علي لطفي الكاتب العام للمنظمة الديمقراطية للشغل، الذي اشترط في تصريح لـجريدة محلية، أن يكون “رفع سن الإحالة على التقاعد الذي تعتزم الحكومة تطبيقه مصحوبا ب”الالتزام بالملاءمة في أجرة المعاش بين القطب العمومي والقطب الخاص”، مبرزا أن “أجرة المعاش في صناديق التقاعد التي تدبر القطاع الخاص ضعيفة وهزيلة جدا”.
كما نبه المتحدث ذاته، إلى أن “رفع سن التقاعد في النظام الجماعي إلى 63 سنة يجب ألا يكون مفروضا بل يوفر الحرية للأجير في اختيار الاستمرار في العمل أو الاكتفاء بستين سنة”.
ويرى المتحدث أن “رفع سن التقاعد إلى 63 سنة أو أكثر لم يعد مشكلا بالأساس إذا قارناه مع الدول الغربية التي وصلت إلى 65 سنة و67 سنة في بعض الدول كألمانيا، مضيفا أن “معدل العمر المرتقب عند الولادة في المغرب ارتفع إلى 77 سنة وفق المندوبية السامية للتخطيط”.
وشدد على أن “المشكل الحقيقي هو أجرة المعاش الضعيفة جدا خاصة بالنسبة للأجراء والعمال الذين يشتغلون بأجر هزيل حيث لم يعد مقبولا أن يشتغلوا لمدة 30 أو 40 سنة وفي آخر المطاف يحصلون على معاش لا يتجاوز 1500 درهم”.
ولعله من المناسب لسواق هذا الموضوع الختم بإيراد رأي الحقوقي أحمد بيوض، الذي رفض هذا الإصلاح الذي تتجه الحكومة إلى تطبيقه برفع سن التقاعد، مؤكدا أنه “تخريب وإجهاز على حقوق المستخدمين والموظفين”، ومشيرا في نفس الوقت إلى أنه “سيضر بجميع الأجراء المغاربة خاصة ذوي الحد الأدنى من الأجور”.
وأوضح بيوض، في تصريح لـموقع إخباري محلي، أن “الحد الأدنى للأجور لم يعد مقبولا ولا يلبي حاجيات الأجير المغربي أمام الارتفاع المهول للأسعار”، مضيفا أن “ما يهم الحكومة اليوم المكونة من أحزاب ليبرالية هو قضاء مصالحها الطبقية على حساب العاملين والأجراء مما يخالف انتظارات المواطنين المغاربة”.
وذكر بيوض، أنه “لا يمكن التوجه إلى إصلاح صناديق التقاعد من دون معرفة المسؤولين عن إلحاق العجز فيها”، مؤكدا أن “متابعة ومحاسبة هؤلاء المسؤولين بات أمرا ضروريا قبل الخوض في أي إصلاح”.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube