ردة فعل المغرب  اتجاه تونس كانت ضرورية بعد موقفها المتخاذل  في مجلس الأمن وامتناعها عن التصويت إلى جانب روسيا.المغرب وقف وقفة الرجال في كل المحن التي مرت بها تونس ،واعتبرها الراحل الحسن الثاني خط أحمر لما تعرضت لمؤامرة من طرف معمر القدافي وجيراننا في الشرق.المغرب كان سباقا لدعم تونس بعد هروب بن علي والفوضى التي عرفتها البلاد،والصفعة التي تلقتها السياحة التونسية.فقرر جلالة الملك قضاء عطلته في تونس وتجول في شوارعها ،وأخذ صورا مع شعبها ليبين للعالم أن هناك أمن وأمان في الوقت الذي كان المسؤول في تونس لايستطيع الخروج إلا بمصاحبة جيش من رجال الأمن.المغرب بقيادة عاهله سارع لمساعدة تونس في محنتها يوم  انتشر كوفيد 19بالبلاد وحصد أرواحا ويوم وعدت الجزائر اقتسام اللقاح معها لكنها لم تفي بوعدها،ولم تجد حتى اللقاح لشعبها،.المغرب الذي غدر به رئيسها بنى مستشفى ميداني ب100سرير مجهز بكل شيئ وجاهز لاستقبال المصابين بكوفيد ،عن طريق جسر مباشر ،حيث قامت الطائرات العسكرية بنقل كل شيئ،واستطاعت السواعد المغربية بناء المستشفى  مجهز في ظرف وجيز ووفرت كل الأجهزة بمافيها الأوكسجين الذي كان مفقودا في المستشفيات الجزائرية،والتي قال عنها الرئيس تبونأنها أحسن منظومة في إفريقيا وعندما أصيب بالكرونا ذهب للعلاج في ألمانيا.

تونس بعد تصويتها في مجلس الأمن واصطفافها مع الجزائر ضد المغرب ،ستؤدي ثمن غدرها،والبداية مع إلغاء المغرب التجارة الحرة معها،والذي كان من دون شك الإقتصاد التونسي مستفيذ منها.المغرب التزم الصمت حول كل ماجرى ،خصوصا بعد زيارة تبون لتونس ،والتصريحات التي أدلى بها .ومالم يقال في العلن كان يحضر في الكواليس .التخطيط لمؤامرة وبناء اتحاد مغرب عربي من دون المغرب ،وقد توضحت الأمور أكثر بعد دعوة تبون الرئيس الموريتاني للجزائر،لجره لهذا الإتحاد،لكن الرئيس الموريتاني كان حذرا .النظام الجزائري لا مع تونس ولا مع موريتانيا استعمل دبلوماسية الشيكات ،القروض والتبادل التجاري،في الوقت الذي تفاقمت الأزمة في الجزائر ،ووقوف الشعب في طوابير لاقتناء قنينات غاز الطبخ والبطاطس،والزيت والحليب ،وينضاف إلى ذلك الإرتفاع المهول في الأسعار

والذي يتابع وسائل التواصل الإجتماعي يكتشف كل شيئ شهادات حية لمواطنين،تبين بالملموس أوضاعا مزرية دفعت البنك الدولي بإعداد تقرير خطير عن الأوضاع في البلاد وحذر من المجاعة في البلاد،في الوقت الذي يبذر فيه الجنرالات أموال الشعب في شراء الأسلحة وتهديد المغرب بإعلان الحرب.التقارير الإستخباراتية الإسبانية تؤكد أن أمواج بشرية من شباب الجزائر يموتون في عرض البحر الأبيض المتوسط ،وهم يحاولون الهجرة  والوصول إلى السواحل الإسبانية أو الإيطالية هروبا من الأوضاع المزرية ،والبطالة في الجزائر  وبحثا عن أفق أفضل في أوروبا.ليس هذا موضوعنا وإنما ماقامت به تونس من غدر بعد كل ماقام به المغرب من دعم لهذا البلد عبر التاريخ،بالأمس واليوم .وفي عهد رئيس تونسي كنا نراه كشعب مغربي قائد ملهم يقود تونس إلى شاطئ النجاة.ولكن يتأكد للجميع اليوم أنه يقود تونس إلى الهاوية ولا يفرق بين الصديق والعدو ،بل بصراحة يعتمد الكلمات الرنانة في خطابه السياسي،والذي من دون شك ستكون له  تبعات على تونس،وستزيد الوضع الإقتصادي استفحالا ،باصطفاف تونس مع الجزائر التي تعاني أصلاوتتخبط في مشاكل اقتصادية،لن تخرج منها.المغرب الذي وقف مع تونس بالأمس واليوم لن يقبل الموقف التونسي في مجلس الأمن،وانتهت مدة عضوية تونس بهذا المنتظم الدولي،وازدادت الأزمة استفحالا في تونس ولن تستطيع الخروج من أزمتها بالتحالف مع الجزائر ،لأننا نقول في مثل استنجد غريق بغريق،فلا تونس نجت وخرجت من الأزمة ولا الجزائر تستطيع النجاة من الهاوية.المغرب أعطى وقتا كافيا لتونس لكي تراجع موقفها ولكي تعطي توضيحات حول امتناعها عن التصويت،وخروجها عن الإجماع العربي لكنها مع كامل الأسف بقيت متشبثة بموقفها،وقرر المغرب مراجعة علاقته مع هذا البلد العربي الذي كان استثناءا في العالم العربي إلى جانب سوريا ووقف ضدنا إلى جانب الجارة الشرقية.وعبر التاريخ المغرب قدم الكثير للدول الثلاثة.احتضن رجال  جبهة التحرير وقادتها ودعمهم بالسلاح وفي المنظمات الدولية من أجل انتزاع الإستقلال،وشارك الجيش المغربي في حرب السابع والستين ضد العدو الإسرائلي وسقط شهداء كثر لازالت قبورهم شاهدة في مدينة القنيطرة السورية.وساند تونس في محنتها لمواجهة الجائحة في ظروف صعبة كانت تمر بها تونس.لكن مواقفها اتجاه المغرب تختلف عن إجماع باقي الدول العربية.وبالتالي فقرار المغرب اليوم بوقف التبادل الحر،كان ضروريا ،بعد فترة انتظار لمراجعة القاطن بقصر قرطاج  موقفه والعودة إلى جادة الصواب.والتفكير بجدية في بناء المغرب العربي

قرار المغرب  بوقف التبادل الحر مع تونس يعكس موقف المغرب الصارم الذي سيؤثر  لاشك في العلاقات بين البلدين،قد يستفحل ويؤدي للقطيعة ،باستمرار قيس سعيد على رأس تونس التي تتخبط في أزمة اقتصادية لن تخرج منها.الكرة الآن في الملعب التونسي وعليه إن أراد عودة العلاقات إلى طبيعتها مع المغرب مراجعة مواقفه لأنه ليس في مصلحة تونس والشعب التونسي الإصطفاف مع الجزائر ضد المغرب والقضاء على مشروع المغرب العربي الذي لن يقوم من دونه ومن دون ليبيا وموريتانيا.

تجدر الإشارة أن المغرب كان قد انخرط في إطار اتفاقية أكاديرسنة 2007وكانت تونس من بين الدول العربية التي استفاذت من هذه الإتفاقية،وقد تم التوقيع على هذه الإتفاقية لإقامة منطقة التبادل الحر بين الدول العربية المتوسطية الأربعة وهي تونس والمغرب ومصر والأردن في 25 فبراير 2004 بالرباط ، وقد دخلت حيز التطبيق الفعلي بتاريخ 26 مارس 2007.تم إعتماد البروتوكول الأورومتوسطي لقواعد المنشأ الذي ينص على تراكم المنشأ بين البلدان المعنية فيما بينها وبين كل منها والاتحاد الأوروبي.وقد تم تركيز وحدة فنية بالعاصمة الأردنية –عمان- لمتابعة تطبيق هذه الإتفاقية ولإعداد البرامج والأنشطة التي من شأنها تحقيق أهداف هذه الإتفاقية.

أهداف اتفاقية أكادير

تهدف هذه الاتفاقية إلى تنمية المبادلات التجارية وتحرير انسياب السلع ودعم الشراكة العربية المتوسطية وتحقيق أهداف إعلان برشلونة بشأن إقامة المنطقة الأورومتوسطية للتبادل الحر و كذلك تشجيع الاستثمارات المتبادلة فيما بين البلدان الأعضاء وجعل فضائها الاقتصادي أكثر اندماجا وجذبا للاستثمارات الخارجية.تتمتع كل المواد المتبادلة في إطار هذه الإتفاقية بالإعفاء التام من الرسوم الجمركية  والضرائب ذات الأثر المماثل.تنص الاتفاقية على مبدأ المعاملة الوطنية المتمثل في معاملة الواردات معاملة السلع المنتجة محليا من حيث الضرائب الداخلية.هل سيلغي المغرب اتفاقية التبادل الحر مع تونس ويزيد من تفاقم الوضع الإقتصادي المنهار أصلا ،أم ستسارع تونس لمراجعة سياستها والحفاظ على العلاقات بين البلدين من خلال اصطفافها مع باقي الدول العربية التي  اعترفت بمغربية الصحراء والعديد منها أقام قنصليات في الأقاليم الجنوبية

حيمري البشير كوبنهاكن الدنمارك

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube