بقلم: عمر بنشقرون، مدير مركز المال والأعمال بالدارالبيضاء

لقد أصدر صندوق النقد الدولي تقريرا مطولا حول الحالة المالية للجزائر التي تجاوزت ديونها 47 مليار دولار مع نهاية 2021.
و لقد ركز التقرير على ديون المؤسسات العامة غير المالية والتي ادرجها في خانة الديون العالية والمرتفعة. و وفقًا لتقديرات خبراء الصندوق، فإن هذا الدين، الذي لا يزال حجمه يحطم الأرقام القياسية المذهلة تقريبا 32٪ من الناتج المحلي الإجمالي إلى غاية نهاية 2021 وهو ما يمثل عبئًا حقيقيًا يمنع البلاد من التطور والاستقرار ماليًا.
ومن هذا المنطلق، دعا التقرير في شقه المتعلق بالنصح وتوقعاته أن تركز السلطات الجزائرية على صياغة وإيصال إستراتيجية مشاركة وتصنيف المؤسسات العمومية حسب قابليتها للاستمرار وأهميتها الاستراتيجية وطبيعة أنشطتها مع تعزيز حكمها. و طالب الصندوق السلطات الجزائرية بتحسين المعلومات المالية وشفافية المؤسسات العامة ونشر تقرير موجز عن نتائجها المالية وتعزيز مراقبتها من أجل إدارة المخاطر المالية بشكل أفضل.
كما أعرب صندوق النقد الدولي عن “قلقه” بشأن إدارة الاستثمارات العامة في الدولة وشدد خبراؤه على أهمية مراعاة “ترشيد الإنفاق الاستثماري”.
و قدر صندوق النقد الدولي أن الجزائر بحاجة إلى تقييم واختيار ومراقبة مالية أكثر صرامة لمشاريع الاستثمار العام أكثر من أي وقت مضى. حيث أوضح موظفو الصندوق الذين لم يترددوا في تحذير السلطات الجزائرية من مخاطر الموازنة ذات الصلة: “يجب ترتيب المشاريع حسب جدواها وحالة استعدادها وتأثيرها الاقتصادي”. أي منطق عقلاني مرتبط بضرورة ضبطها وتوجيهها نحو استثمارات منتجة قادرة على تدبير الثروة للبلاد.
فأين إذن، حكمة السياسة الاقتصادية وترشيدها لإنتاج الثروة وتنمية عيش خوتنا الدزايرية؟ يقول التقرير، اللهم قد بلغت…

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube