أحمد رباص – حرة بريس

لتثبيت سلطة الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، في ضوء الانتخابات التي ستجرى في منتصف سبتمبر، تقوم السلطات بقمع عدد متزايد من خصومه.
بعد حملة القمع على أليكسي نافالني وأقاربه، جاء دور ميخائيل خودوركوفسكي لدفع ثمن قمع النظام الروسي لخصومه. وهكذا منعت السلطات الولوج إلى مواقع الويب لوسيلتي إعلام ومنظمة حقوقية مرتبطة بالأوليغارشي السابق في المنفى، حسبما قال الأخير ليلة الأربعاء (4 غشت) إلى الخميس (5 غشت).
“بعدما تم إعلان جميع منظمات [المعارض أليكسي] نافالني متطرفة”، منعت السلطات أيضا MBKh Media و Open Media ومنظمة المساعدة القانونية Pravozachita Otkritki”، يغرد، على Twitter، هذا الخصم القديم للرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
صباح يوم امس الأول (الخميس)، لم يكن بالإمكان الوصول إلى مواقع الوسيلتين إلا من روسيا عبر VPN، شبكة افتراضية خاصة، في حين يبدو أن موقع المنظمة الحقوقية لم يعد موجودا. وقالت وكالة روسكومنادزور الروسية المنظمة لوسائل الإعلام لوكالة إنترفاكس إنها نفذت الحصار بناء على طلب المدعي العام.
وكتب حساب “أوبن ميديا” على تويتر: “السلطات لا تريد مشاريع إعلامية تلقي نظرة ناقدة على ما يجري في البلاد”. وأوضح الموقع أنه حصل على منحة لمدة خمس سنوات من السيد خودوركوفسكي عام 2017. “قررنا مع المستثمر إيقاف العمل، لأن المخاطر التي يتعرض لها موظفو المشروع كبيرة للغاية”، على حد ما حددت وسائل الإعلام. .
في أجواء مكهربة بسن قانون يشرعن إقصاء المعارضين من الانتخابات النيابية وموترة بفرضه والتمكين له، تم مؤخرا حظر العديد من وسائل الإعلام المستقلة والجماعات الناقدة للسلطة في روسيا، وسط قمع متزايد للمعارضة، خاصة خلال الفترة الراهنة السابقة على الانتخابات البرلمانية المزمع تنظيمها في سبتمبر القادم.
يجب أن يؤدي القانون الذي أقره النواب مؤخرا إلى استبعاد معظم منتقدي السلطة القائمة من المشاركة في الانتخابات، ولا سيما أنصار الخصم المسجون أليكسي نافالني، التيس الأسود بالنسبة للكرملين.
خلال سنة 2007, تم تصنيف منظمة روسيا المفتوحة التابعة لميخائيل خودوركوفسكي على أنها “غير مرغوب فيها”، وبعد ذلك قامت بحل نفسها سنة 2019. ثم فتحت هيكلا آخر يحمل نفس الاسم، والذي لم يتم تسجيله من قبل وزارة العدل. وحل الأخير بدوره نفسه في ماي 2021، خوفا من اتخاذ إجراءات قانونية ضد أعضائه.
ميخائيل خودوركوفسكي أوليغارشي قضى عشر سنوات في السجن بعد اعتقاله عام 2003. تم العفو عنه في عام 2013، وذهب إلى المنفى في أوروبا، حيث أسس عدة حركات معارضة لفلاديمير بوتين.
عندما عين فلاديمر بوتين ليخلف يلستين عام 2000، ساد اعتقاد حينها أن بوتين عقد صفقة مع أثرياء روسيا الجدد تتعهد لهم باحتفاظهم بالأموال التي لديهم إذا حافظوا على أنوفهم خارج السياسة.
البعض منهم رفض هذا العرض ومن بينهم قطب قطاع الاعلام بوريس بيريزوفسكي وميخائيل خودوركوفسكي الذي في وقت ما كان أغنى رجل في روسيا والرئيس التنفيذي لأكبر شركة نفط روسية (يوكوس- Yukos). وقد دفع كلاهما ثمناً غاليا لذلك التحدي، إذ انتقل (بيريزوفسكي) للعيش في المنفى في (لندن) حيث وجد مقتولاً عام 2013، أما (خودوركوفسكي) فسيقضي 10 سنوات من الأعمال الشاقة داخل سجن في (سيبيريا) وهو يعيش الآن في المنفى أيضاً.
ولم ينج من أزمة الركود العالمية عام 2008 أولئك الأوليغارشيون الروس الذين يبحرون داخل يخوتهم الفاخرة، إذ بلغت خسائرهم بالبلايين، وبعدها بسنوات قليلة، في عام 2014، أصابتهم العقوبات الأمريكية بعد أن قامت روسيا بإحتلال شبه جزيرة القرم.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube