مصطفى الزِّيـــن

[منذ وقت بعيد تعطلت (لغة الكلام ) نفعت لغة العيون حينها اليوم ضاعت لغة العيون ….. مجددا نتعلم لمعرفة الكلام ….. أصبحنا غربانا لانتقن أي اللغتين] هذه تدوينة نشرتها على الفايس ، صباح هذا اليوم، الأستاذة أسماء النجار ، أمينة حزبنا الافتراضي الساخر “حزب المحكة”؛ فأردت أن أتفاعل معها معلقا ، لكني وجدتُني أكتب هذه المقالة: * * * * * * حقا، أستاذة أسماء؛ نحن على طريق إضاعة كل من اللغتين: لغة الكلام؛أي اللغات وطرق التصرف الشخصي والعقلي الفكري فيها(بالمعنى السوسيري/البارثي)، ولغة الرمز والإشارة..؛فالعقل يسير إلى الضمور، من خلال هيمنة هذه الوسائل الرقمية في ما ظاهره تواصل وباطنه تفاصل..وتسير الأجيال الحديثة، عالميا، إلى استعمال لغة فقيرة مختزلة خالية من دفء الوجدان والروح..؛لغة خليط هجين..وإن الفصل والعزل والتباعد المفروض في أزمنة صناعة الأوبئة والجوائح،وما يرافقه من تكميم مادي ومعنوي،وتحكم صلب وناعم ؛ كل هذا من شأنه أن يؤدي إلى تعطيل لغة الكلام. وقد قرأت دراسة تثبت أن الأطفال الصغار في سنواتهم الثلاث الأولى ، مع الحجر والحظر، يتأخرون في تعلم اللغة،لأنهم لا يتواصلون،بما يكفي، من خلال اللعب مع بعضهم البعض ، ولن يتعلموا حتى لغة الإشارة بما يكفي.. هناك نظرية في نشأة اللغة تقول إنها لم تنشأ إلا بعدما بدأ سوء التفاهم ؛ إذ كان الإنسان – ماقبل الحضارات، حتى لا نقول البدائي- يتواصل بالإشارة واللمح حميميا ،وعندما بدأ وتفاقم سوء التفاهم، بدأ الإنسان يحتاج إلى الشرح والتفسير والتعبير عن مقاصده وحاجاته، ويستفسر ويستفهم الآخر بدوره عن ذلك .. وهل هناك زمن ساد فيه سوء التفاهم أكثر مما يسود اليوم ؟ في أزمنة الحرب الحضارية كما سماها المهدي المنجرة، أو حرب الهمجيات والأصوليات المتطرفة ، كما سماها طارق علي وغيره..؟ نعم إنه زمن سوء الفهم والتفاهم والتفهم الإنساني ؛ وهذا سيدفع ، مجددا ،حتما إلى الحاجة إلى “لغة الكلام” إلى العودة إلى الفكر والتفكير والتفكر، والى العقل والحوار؛ فالإنسان والفلسفة والأدب.. لن تموت، كما يزعم خطاب النهايات القيامي/ الأپوكاليبسي..؛ بمعنى أن لغة الكلام ستتجدد وتنبعث بتجدد سوء التفاهم،والحاجة الى دفعه أو رفعه. الحرب إنما هي سوء تفاهم؛ والحب – والمحبة-،بالمقابل- هو التفاهم والتواصل العميق، الذي بقدر ما تتعطل فيه لغة الكلام، وتتخاطب أو تتواصل فيه العيون- تبعا لبيت أحمد شوقي الشهير ، في قصيدته “زحلة” الفيروزية- ولغة القلوب ؛ بقدر ما يُحوج إلى لغة الكلام، من رسائل وأشعار غزل وشكوى وعتاب، في الوصال والصد،(ومنها قصيدة شوقي “مضناك” التي تأنقت ، و تجملت ، فيها لغة الكلام، وقصيدة الشيخ الحصري القيرواني التي يعارضها شوقي شعريا) وليس بين الحب والحرب سوى تلك “الراء” الخبيثة المندسة بين حرفيه لتفسده.. وتدفع الى الكَلْمِ/الجَُرْح واللغة /الكلام.. وحتى لا أبتعد عن المحكة والحمام والسخر والابتسام، أقول إن اللغة المختزلة المجرفة الممسوحة الممسوخة..التي تعممها وسائل التواصل/التفاصل اليوم، هي أشبه بلغة الكسال مع زبونه من الأصوات البدائية أو شبه البدائية : تسسسس- تسووو – تسييي -كسسس …. فتتعطل لغة كلام أمير الشعراء، وتبدأ لغة أحمد شوقي صاحب “حبيبي أي لوڤ يو”..! ولكن وسط زحام الحمام وهرجه ولغطه ، كنا نتعلم اللغة، وكانت النساء أمهاتنا، بالخصوص، فيه يتعلمن ويعلمننا اللغة والكلام، في معمعان الحمام؛ معمعان الحرب والحب.

RSS
Follow by Email
YouTube
YouTube