أحمد رباص – حرة بريس

سيصدر الرئيس جو بايدن تحذيرا شديد اللهجة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي خلال اجتماعه الأول مع رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون على أمل وضع حد للخلاف مع الاتحاد الأوروبي وخوفا من تعريض السلام الحساس في أيرلندا الشمالية للخطر.
في أول رحلة له إلى الخارج منذ توليه منصبه في يناير ، التقى بايدن بجونسون يوم الخميس في منتجع خليج كاربيس الإنجليزي قبل قمة مجموعة السبعة يومي الجمعة والأحد، وقمة الناتو يوم الإثنين، وقمة الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء ، واجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في جنيف في اليوم الموالي.
سيحاول بايدن استغلال الرحلة لتلميع أوراق اعتماده المتعددة بعد الاضطرابات التي شهدتها رئاسة دونالد ترامب، والتي تركت العديد من حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا وآسيا في حيرة من أمرهم، وعبر بعضهم عن نفوسهم وامتعاضهم من سلوكاته.
رغم ذلك، يحمل بايدن رسالة غير مريحة لجونسون، أحد قادة حملة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي لعام 2016، مفادها أن أوقفوا مفاوضات الطلاق الساخنة في الاتحاد الأوروبي من أجل تقويض اتفاق السلام الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية عام 1998 والمعروف باسم اتفاقية الجمعة العظيمة التي أنهت ثلاثة عقود من إراقة الدماء في أيرلندا الشمالية. .
وقال مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض جيك سوليفان للصحفيين على متن طائرة الرئاسة، إن الرئيس بايدن كان واضحا تماما بشأن إيمانه الراسخ باتفاقية الجمعة العظيمة كأساس للتعايش السلمي في أيرلندا الشمالية.
وقال سوليفان الذي رفض وصف تصرفات جونسون بأنها تهدد السلام، ان أي خطوات تعرضها للخطر أو تقوضها لن ترحب بها الولايات المتحدة.
ومن الواضح ان خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي تسبب في توتر السلام في أيرلندا الشمالية بحيث قارب نقطة الانهيار لأن الكتلة المكونة من 27 دولة تريد حماية أسواقها، لكن الحدود في البحر الأيرلندي تفصل المقاطعة البريطانية عن بقية المملكة المتحدة؛ علما أن أيرلندا الشمالية تشترك في حدودها مع أيرلندا العضو في الاتحاد الأوروبي.
وأفادت صحيفة “تايمز” أن قلق بايدن بشأن إيرلندا الشمالية جعل يائيل لمبرت، كبيرة الدبلوماسيين الأمريكيين في بريطانيا، توجه للندن رسالة توبيخ دبلوماسي رسمي بهدف “تأجيج” التوترات.
كما سيتحدث بايدن يوم الخميس عن التبرع لفائدة الدول الفقيرة بمزيد من اللقاحات ضد كوفيد-19.
والجدير بالذكر أن اتفاق السلام لعام 1998 انهى إلى حد كبير “المشاكل” التي استمرت ثلاثة عقود من الصراع بين المتشددين الإيرلنديين القوميين الكاثوليك والقوات شبه العسكرية البروتستانتية الموالية لبريطانيا والتي اودت بحياة 3600 شخص.
وقال سوليفان إن بايدن، الذي يفتخر بإرثه الأيرلندي، سيصدر بيانا مبدئيا حول أهمية اتفاق السلام هذا.
وقال سوليفان: “إنه لا يوجه تهديدات أو إنذارات، إنه سينقل ببساطة إيمانه الراسخ بأننا بحاجة للوقوف وراء هذا البروتوكول وحمايته”.
ورغم مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي رسميا في عام 2020 ، لا يزال الجانبان يتبادلان التهديدات بشأن صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بعد أن أخرت لندن من جانب واحد تنفيذ بنود إيرلندا الشمالية من الصفقة.
كما حاول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا حل اللغز الحدودي من خلال بروتوكول أيرلندا الشمالية المتعلق باتفاقية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، التي تحافظ على الإقليم في كل من المنطقة الجمركية للمملكة المتحدة والسوق الموحدة للاتحاد الأوروبي.
ويقول التوحيديون المؤيدون لبريطانيا إن اتفاق خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي الذي وقعه جونسون يتعارض مع اتفاق السلام لعام 1998. وقالت لندن إن البروتوكول غير مستدام في شكله الحالي بعد تعطل إمدادات السلع اليومية إلى أيرلندا الشمالية.
وتأمل بريطانيا، والاتحاد الأوروبي في حل نزاع استمر قرابة 17 عاما مع الولايات المتحدة بشأن دعم طائرات بوينج وإيرباص.
كما أعرب مسؤولون أمريكيون وبريطانيون وأوروبيون عن تفاؤلهم بإمكانية التوصل إلى تسوية قبل 11 يوليوز، عندما تعود التعريفات المعلقة حاليا إلى حيز التنفيذ بالنسبة لجميع الأطراف.
وقال مصدر قريب من المفاوضات إن المناقشات تسير بشكل جيد لكن من غير المرجح أن يتم التوصل إلى اتفاق قبل القمة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي الأسبوع المقبل.
من جهته، سيوافق جونسون، الذي كتب سيرة الزعيم البريطاني ونستون تشرشل في زمن الحرب، مع بايدن على “ميثاق الأطلسي”، على غرار اتفاق عام 1941 الذي أبرمه تشرشل والرئيس فرانكلين روزفلت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *