صهيب مهدي

تعيش الحياة السياسية بالمغرب منعطفا جديدا، تؤشر مستقبلا لشبه أزمة يعرفها أهم فاعليها الذي هو “الفاعل الحزبي”، والذي فقد زمام المبادرة وأصيب بالشلل التام وارتكن إلى انتظارية شبيهة بالتسليم للقدرية عند علماء الكلام، ولمقولة “أنت تريد وأنا أريد والله يفعل مايريد” عند أهل التصوف. حق لنا معها أن نتساءل كفاعلين سياسيين، ومن زاوية البحث العلمي الاجتماعي على بعض الاعتلالات التي أدت الى هذه النتيجة من منظور الفعل السياسي الحزبي المحلي.
هل تحتاج السياسة بإقليم شفشاون راهنا الى منشطات تكميلية لإضفاء نوع من الدينامية على الاستحقاقات الانتخابية المقبلة؟ أم إلى صناع محتوى حقيقي للمنافسة السياسية التي اختلت موازينها في غير صالح الفاعل الحزبي المحلي (الذي توارى للخلف منذ مدة طويلة)، وفي غير صالح النقاش السياسي الحقيقي…؟ ولعل النقاش المتداول اليوم في هذه المناطق حول موضوع تقنين زراعة الكيف إحدى أهم تعبيراته؛ من زاوية الاحزاب السياسية المتواجدة بهذا الاقليم.

هذا السؤال اليومي المطروح في الفضاءات العمومية والذي يجيب عنه “بارونات الانتخابات” المحليين الذين لايتجاوز رهانهم السياسي الحدود الجغرافية للاقليم أو الجماعة التي ينتمون اليها ب: “نحن ننتظر الاشارات من فوق”، دون تحديد هذه الاشارات وهذا الفوق الذي ربما سقفه لا يطل على احتياجات الخنادق والوديان والجبال والتضاريس الصعبة وللاحتياجات الحقيقية للساكنة وهمومها، وللاشكالات الحقيقية للبناء السياسي للمشروع الديمقراطي الحداثي.
فإقدام العديد من الفاعلين الحزبيين على الاستقالة تباعا من أحزاب والالتحاق باخرى، وان كان يكرس الهشاشة السياسية لبناء الورش الترابي، فهو ان اقترن بمبررات غير منطقية، يؤشر الى تنامي ضعف منسوب الثقة في الفاعل الحزبي وفي نفس الوقت يهمش دور حلفائه المحليين ويقلل من مناوراتهم الانتخابية في دوائرهم، استعاضوا عنه بـمحاولات فاشلة لخلق تحالفات عابرة لحدود دوائرهم المحلية محاولين استثمار قواعد لعبة جديدة فرضتها المستجدات الانتخابية بتحالفات قصيرة الأجل قد تكون مؤدى عنها، مع الصعود القوي لمؤشرات المنافسة البرلمانية والجهوية والاقليمية، حيث النقاش والجدال القوي من مع من؟ المتغير بشكل سريع دراماتيكي ويومي دون نقاش البرامج والمشاريع الحزبية محليا ووطنيا، هذا النقاش المقرون بتفاهة سياسة إعلامية مبالغ فيها على المواقع والصفحات الإلكترونية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، التي تقوم بإشعال نيران هذه المعارك الوهمية بين المرشحين المحتملين وحلفائهم.
لا حديث اليوم بمداشر اقليم شفشاون على المستوى السياسي الانتخابي، إلا على كولسة “غرف الفرشة الانتخابية”، في انتظار عودة الأمور إلى مجاريها الطبيعة، وعودة صناعة القرار الحزبي إلى “علبه السوداء” ونقاشات مناضليه الديمقراطية… القادرة على مسك خيوط اللعبة لمحاولة إعادة وهج العمل السياسي الحزبي والانتخابي في إقليم يطمح إلى الدخول بشبابه ونخبه الجديدة المتعلمة عالم الحداثة السياسية في شقها الديمقراطي الانتخابي. المثير في المشهد الاعلامي الاقليمي هو القليل من السياسيين الكلاسيكيين ممن لهم الجرأة على الهمس باعتلالات المشهد، لهذا يكتفي “الإجماع” بالتلميح والتنكيث… عوض مناقشة القضايا الكبرى وسبل تجاوز الهشاشة السياسية كأكبر عائق في علاقة البناء السياسي والحزبي بتثمين الورش الترابي المطروح من أعلى سلطة سياسية ومؤسساتية بالبلاد، والذي يظل يفتقر الى اسهام حقيقي لنخبه السياسية والحزبية المحلية اللاهثة وراء صراعات المواقع والتزكيات… دون برنامج ولا خارطة طريق للاسف الشديد.