فُجعت اليوم مدينة طنجة، وعشرات العائلات وعموم الشعب المغربي بالجريمة الأليمة، والفاجعة التي حلت بعائلات ضحايا حادثة الوحدة الصناعية الكائنة بالبرانص2 بمقاطعة السواني، والتي خلفت الى حدود لحظة كتابة هذا البيان 28 شهيدا وشهيدة، اشتغلوا واشتغلن بظروف عمل مزرية وغير لائقة بفعل استمرار غياب أي ضمانات اجتماعية في ظل الأزمة التي تعيشها بلادنا.
ان هذه الجريمة الشنيعة اليوم بينت بالملموس حجم الفساد المستشري، وغياب أي حضور للدولة وللوزارة الوصية على “القطاع غير المهيكل”، بل تجاوز هذا الغياب، حتى أصبح تواطؤا ممنهجا تسير فيه الدولة المغربية، وقد بدأت تداعياته تتجلى في كل من الفنيدق، ومعظم مدن الشمال والمغرب.
ان استمرار سلطات انفاذ القانون، وتحديداً السلطات المحلية بالتواطؤ مع أصحاب الوحدات الإنتاجية غير المرخص لها من جهة، واستمرار سياسة فرض القيود والإغلاق وكل ما ترتب عن ذلك من تفشي أكثر للبطالة، وفقدان فرص الشغل، في مقابل غياب أي ضمانات اجتماعية حقيقية تواكب هذه الأزمة، ينذر حقا بكارثة وانفجار وشيك لمدن الشمال تحديداً، والتي تقوم على السياحة، والتهريب الحدودي، وغيره من الأعمال الفردية التي تندرج ضمن “القطاع غير المهيكل”.
كما أن المسؤولية هنا لا تقفُ عند سلطة ودولة غائبة، متواطئة بل تقع أيضا على عاتق المجلس الجماعي الذي اختار استمرار تفويض كل صلاحياته لمن لا يستحق، ولمن كان شريكاً في إهدار حياة الطنجاويين والطنجاويات، حيث لم تكتف الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء بإزالة العدادات عن المواطنين والمواطنات، بزعم تنفيذ مقتضيات دفتر التحملات في خرق سافرا للدستور والقانون المغربيين، بل ان هذه الشركة -أمانديس- وكل من فوتت له بعضا من مهامها، تستمر هي نفسها في خرق مقتضيات هذا العقد، عبر استمرار سياسة إهمال صيانة وتجديد وتوسيع قنوات صرف المياه بما يتماشى مع التطور العمراني والسكاني للمدينة، وعدم الالتزام بتنفيذ التزاماتها في الشق المتعلق بالبنى التحية، وهو ما تجلى في المنطقة موضوع الجريمة، ومناطق أخرى (العوامة، بني مكادة، مسنانة، بوخالف…وغيرها)
اننا في حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية بطنجة – فرع السواني، ونحن نقف أمام هول الفاجعة، وحجم الخسائر البشرية والمادية فإننا نؤكد على ما يلي:
1- تحميلها مسؤولية هذه الجريمة المركبة أساسا للسلطات المحلية، ثم للمجلس الجماعي صاحب الاختصاصات في مجال البنية التحية المتعلقة بالماء والكهرباء، إضافة لشركة أمانديس الموكول لها تدبير هذا القطاع.
2- تحميلها المسؤولية لأعضاء المجلس الجماعي، بأغلبيته ومعارضته والذين صموا أذانهم، في مواجهة صوت الساكنة الذي لم ولن يخفت حتى إيجاد حل لمعضلة شركة أمانديس، والشركات المتفرعة عنها.
3- دعوتها السلطات المنتخبة لتفعيل لجنة المتابعة، لحث الشركة المفوض لها تدبير قطاع الماء والكهرباء تنفيذ التزاماتها المضمنة بدفتر التحملات، أو تقديم استقالتها أمام استمرار العجز.
4- مطالبتها السلطات المحلية برفع كل القيود الثانوية وغير الضرورية، التي من شأنها التخفيف من الظروف الاقتصادية المالية، وكذا إعادة توازن عجلة الاقتصاد المحلي.
5- دعوتها هيئة المحامين بطنجة، ونقابتها لتشكيل لجنة تطوعية لمتابعة ومقاضاة كل من له دور ومسؤولية في الفاجعة سواء من قريب أو من بعيد، وكذا من أجل جبر الضرر المادي لأسر الضحايا عبر تعويضهم.
6- دعوتها ساكنة مدينة طنجة المنكوبة، والمكلومة لوقف التطبيع مع هكذا خروقات، والعمل على إيصال صوتها لمن يهمه الأمر.
7- تثمين الحركة للمبادرات الفردية والأولية للمواطنين الذين هبوا لإنقاذ ضحايا الفاجعة.
ختاما، وأمام هول الفاجعة لا يسعنا في حركة الشبيبة الديمقراطية التقدمية الا أن نتقدم بتعازينا الحارة لعوائل الشهداء، وساكنة طنجة بضحايا هذه المأساة التي ستبقى شاهدة على سوء التدبير، وواقع الحال.
طنجة في 08 فبراير 2021
عن المكتب المحلي