بقلم: مندي صفدي – اسرائيل

كثيراً ما نشهد سياسيين او منظمات يناشدون السلام او يسعوا للسلام ويطالبون به، قلة قليلة هم صانعو السلام بصمت ودون مزاودات، والمثير اننا احيانا نرى ان الفئة الاولى تهاجم وتعادي صناع السلام، وتَنبُرُ في تفاصيله لتفضح غلطة املائية صغيرة تلهي بها الاعلام لتقزيم انجازهم العظيم. 

ردود الفعل الفلسطينية خاصة ومحور الشر الايراني والتحالف التركي قطري عامة، ضد اتفاقية التطبيع الاسرائيلية الاماراتية يوجد بها عاملين الاول والمثير للدهشة يحتوي الكثير من النفاق والازدواجية، اما العامل الثاني هو عدائي محض يترجل الكراهية زي له وردود افعاله لا تفاجئ احد،  وحوارنا هو العامل الاول تحديدا الجانب الفلسطيني والتركي، حيث أعلن أردوغان عن اعادة السفير التركي من الامارات وإمكانية إلغاء العلاقات الدبلوماسية التركية الاماراتية عقابًا على اتفاق التطبيع مع اسرائيل، وهنا يتجلى امام اعيننا النفاق التركي حيث ان تركيا كانت اول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل وتقيم علاقات دبلوماسية، وأردوغان كان ألرئيس المسلم الوحيد الذي يزور قبر تيودور هرتسل مؤسس الحركة الصهيونية، بالإضافة الى ان التبادل الاقتصادي بين تركيا واسرائيل يتجاوز المليار دولار سنويا، والاف السواح الاسرائيليين يزورون تركيا يومياً، وآلاف العمال الاتراك يعملون في اسرائيل، بالإضافة لعشرات الطائرات التركية التي تهبط وتقلع من مطار بن غوريون بتل ابيب يومياً، اليس هذا قمة التطبيع المبارك به? ولماذا لتركيا مسموح وللإمارات العربية المتحدة ممنوع؟ 

المنافقون الاكبر هم الفلسطينيين شعباً وقيادة حيث ان ياسر عرفات عقد اتفاقية سلام عام 1993وعلى خلفية هذا الاتفاق اتت القيادة الفلسطينية وأقامت السلطة الفلسطينية في رام الله وما زالت حتى اليوم، التطبيع بين السلطة الفلسطينية واسرائيل هو يومي، البضائع الاسرائيلية تباع في مناطق السلطة وبضائع السلطة تباع في اسرائيل، آلاف العمال الفلسطينيين يعملون داخل اسرائيل، العملة الدارجة في مناطق السلطة هو الشيكل الاسرائيلي والدينار الاردني، التنسيق الامني بين الاجهزة الإسرائيلية والفلسطينية يومي، قيادات فلسطينية يستجمون في شواطئ تل ابيب وايلات اليس هذا تطبيعًا؟ ولماذا لهم مسموح التطبيع ولدول الخليج ممنوع. 

واذا اردنا جرعة اخرى من النفاق الفلسطيني شعبًا وقيادة، نجده بردود الافعال اتجاه الإمارات ودول الخليج منذ الخلاف القطري الخليجي وانضمام قطر لمحور الشر الايراني، وخاصة اتجاه الامارات العربية المتحدة بعد اتفاق التطبيع مع اسرائيل، فاذا عدنا الى الدعم للفلسطينيين فنجد حسب تقرير الأونروا التي ترعى 5،4 مليون من اللاجئين الفلسطينيين في الشرق الاوسط، ان دول الخليج تمول بما يزيد عن 230مليون دولار سنويا من خلالهم ما يقارب 100مليون دولار من الأمارات العربية المتحدة، بالإضافة لمبالغ بعشرات ملايين الدولارات لمشاريع بالسلطة الفلسطينية وغيرها لمنظمات مختلفة لشؤون الفلسطينيين، والمنح الدراسية المتاحة من الحكومات وغيرها من الشعب في الخليج، حيث ان ما يقارب 80 % من الجامعيين الفلسطينيين نالوا شهاداتهم الجامعية بفضل هذه المنح، فبعد هذه التفاصيل الجزئية عن فضل دول الخليج على الشعب الفلسطيني شعباً وقيادةً، يمكننا تفهم الغضب الخليجي على ردود الفعل الفلسطينية والتعاطف معها، رغم ان نكران الجميل الفلسطيني لم يفاجئني حيث شهدته سابقا خلال الثورة السورية والربيع العربي، حينما رفض الفلسطينيين التضامن مع الشعوب العربية، بحجة أن القضية الفلسطينية هي القضية الوحيدة التي يجب ان يهتم بها العالم العربي، وقبل حل القضية الفلسطينية لا يحق لاحد ان ينشغل بتفاهات كاضطهاد نظام الاسد لشعبه، واختراق حزب الله وايران للبنان والسيطرة على كل مرافئ الدولة وثرواتها، وشاركوا بالجرائم التي قام بها نظام الاسد من مجازر ودمار ضد الشعب السوري، فنعم اوافق الأصوات العربية التي تعلو لتقول ” القضية الفلسطينية ليست قضيتي”. 

ختاماً لا بد ان يعلم كل شخص ان شعب الله المختار هو الاشخاص اللذين يسعون للسلام ويصنعون السلام بغض النظر لأي دين ينتمون، فالله عز وجل ناشد جميع الأديان للسلام وارشدهم لطريق السلام والتسامح، فمنهم من سار بهذا الطريق جنباً الى جنب مع الصلاة والعبادة ومنهم من اهمله وأكتفي بالصلاة والعبادة، ومنهم من عارضوه وحاربوه وشوهوا معالم الدين وجعلوه وسيلة يبرر الحرب والعدوان، والله اعلم ما بنفوسنا وهو الوحيد الذي يصنفنا بين اهل الخير وبين اهل الكفر، وليس لنا الحق ان نفتي بهذا الامر.